د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
آخر مهزلة : رابطة العالم الإسلامي " المسعودة " تنظّم موتمرا دوليا لبحث الإتجاهات الفكرية وحرية التعبير!

إفتتح الأمير خالد الفيصل يوم الأحد الموافق 19- 3- 2017 مؤتمرا " لرابطة العالم الإسلامي"  تحت عنوان " الإتجاهات الفكريّة بين حرّية التعبير ومحكمات الشريعة. " وأشار أمين الرابطة د.محمد العيسى إلى مشاركة  " قامات العلم والمعرفة والعمل الإسلامي لأعمال هذا المؤتمر يتقدّمهم مفتي عام المملكة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ، كما سيحضر المؤتمر قيادات إسلامية كبرى على مستوى وزراء الشؤون والهيئات والمؤسسات الحكوميّة والأهليّة من عموم دول العالم، وجمع من روّاد المعرفة والفكر."

 وقال الملك سلمان بن عبد العزيز للمؤتمرين في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمير خالد الفيصل " لا شكّ أن من كرامة  الإنسان أن يكون من حيث الأصل، حرّا في التصرّف والإختيار ، كما أن شريعتنا الإسلامية الغرّاء قضت بحفظ دم الإنسان وماله وعرصه، فحرّرته من كل عبودية عدى عبوديته لخالقه، شريطة التزام الإنسان بالضوابط التي  شرّعها -  سبحانه وتعالى - بما يحقّق صلاح حاله في دنياه وأخراه ."  مهما قال ويقول " ولي الأمر " الملك، فإن الحقائق تقول أن .. نظامه .. هو من أكثر أنظمة العالم تخلّفا وبطشا وعداء للإنسان وحقه في التعبيرالحر. إن قيم ... الحرّية... تتعارض بشكل صارخ مع المكوّنات البنيويّة للنظام السياسي السعودي ، وترفض ممارساته القمعيّة الإستبدادية، وإن الهدف من هذا المؤتمر هو إستغلال الدين للإستمرار في تضليل السعوديين والعرب والمسلمين ! ولتوضيح ذلك لا بدّ من ذكر ما يلي :

أولا :  نودّ أن نذكّر القارىء أن رابطة العالم الإسلامي التي تأسّست بأمر من الملك سعود في 18- 5- 1962 هي منظّمة سعودية كان الهدف من تأسيسها مواجهة المد القومي العربي الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله، وإفشال حلم أمّتننا بتحقيق الوحدة العربية، ومواجهة الحركة التنويرية الفكرية التي كانت تنتشر بسرعة بين الجماهير العربية . أي إن هذه المنظمة منذ اليوم الأول لتأسيسها وحتى يومنا هذا .. تستغل الإسلام لخدمة النظام السعودي المستبد.. ، وتتصدي لكل ما يتعارض مع الفقه الوهابي التي تستمد المملكة قوانينها وممارساتها السياسية الإستبدادية منه .

ثانيا : لا يمكن لعالم إسلامي يخاف الله  ويحترم نفسه أن يقبل المشاركة في مؤتمرات دعائية لآل سعود كهذا المؤتمر بعد كل الجرائم التي إرتكبوها بحق الشعب السعودي والأمتين العربية والإسلامية . في المملكة يوجد 30000 سعودي في السجون، والحريات كلّها مصادرة، والسعودي مسموح له بالتعبير عن رأيه بلا خوف في حالتين فقط لا غير : عندما   .. يثني نفاقا .. على آل سعود ويمجّد عبقريتهم وإنجازاتهم الكاذبة، وعندما يتكّلم عن .. حسنات .. الوهابية وشريعتها " السمحه " المطبّقة في المملكة، أي عن الإسلام الوهابي الذي يخدم وجود وإستمرار النظام . أما جرائم آل سعود ضدّ الأمّتين العربية والإسلامية فإنها متعدّدة ومتشعّبة وكان أحدثها المساهمة في خلق القاعدة وطالبان وداعش وعشرات المنظمات الإسلامية الإرتزاقيّة التي أبلت في قتل شعوبنا وتدمير أوطاننا، وفي العمل على إثارة الفتنة بين العرب، وبين السنة والشيعة، والتطبيع مع إسرائيل، والتآمر مع أمريكا والغرب ضدّ إيران، والتخلي عن قضية فلسطين .

ثالثا  : لا يمكن لأحد في عالمنا العربي ، بل في العالم أجمع أن يصدّق أن السعودية تحرص على " حرية التعبيرومحكمات الشريعة " التي عقد المؤتمر لمناقشتها ! هل يعقل أن هذه الدولة التي تحارب كلمة .. حرية .. بمشايخها وإعلامها وأمرائها وكبار موظفيها تحرص على  حرية التعبير ؟ بالتأكيد لا ! الهدف من هذا المؤتمر هو دعم أكاذيب الدولة التي تقول إن السعودية تطبق الشريعة والحريّة الإسلامية، وترفض الحرّية ...الكافرة ... لأنها تضرّ الإسلام والمسلمين وليست من " محكمات الشرع "، ويوّقع لها على هذا التزوير المكشوف للحقائق شيوخ الإسلام المشاركين في المؤتمر .

رابعا : نحن كمواطنين عرب نطلب من هؤلاء المشايخ أن يتذكّروا عظمة نبيّنا الذي قال إن " أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر أو أمير جائر" ، وأن يخافوا الله ويتوقّفوا عن الكذب على أمتنا . إننا نتمنى أن يعقدوا مؤتمرا يناقش جرائم إسرائيل ضدّ أهلنا في فلسطين، وحروب السعودية ومشيخات الخليج ضد الأمة العربية وممارساتها العنصرية ضدّ المقيمين على أراضيها من عرب ومسلمين، وإزالة الخلافات بين السنة والشيعة، والتصدي للوجود الأمريكي في المنطقة، وكشف خيانة الحكّام العرب وسرقاتهم وبطشهم بشعوبهم ! فهل يفعل " اصحاب الفضيلة العلماء والمعالي الوزراء " المشاركين في هذا المؤتمر ذلك ؟؟؟؟؟؟؟

التاريخ سيقول بأن الطبقة الدينية الإسلامية تحالفت مع حكّام مستبدين طغاة، وكانت شريكة لهم في الجرائم التي إرتكبوها بحق شعوبهم، وتخاذلت وباعت نفسها لهم، وتخلّت عن تعاليم الإسلام التي ترفض الظلم والباطل، وتدعوا المسلمين إلى الموت دفاعا عن أوطانهم وأعراضهم ومستقبل أبنائهم !

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز