نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
زعيم الكراهية أردوغان .. المسرحية الهولندية والاله العثماني

لاتصف لي طعم السم لأنك قرأت عنه .. ولا تحدثني عنه وهو يلامس العروق بهدوء ليقتلها .. ولا تهمس في أذني لتصف لي أوجاعي اذا ماابتلعت السم .. وأرجوك ألا تكلمني عن تغلغل السكين في لحم القلب النابض .. اذا ماأطعم لحمي للسكاكين .. فالأحرى أن يحدثني عن مذاق السم من تجرع السم وأن يصف لي عذاب الجسد ذاك الذي تغلغل لحم قلبه في نصل السكين ..

ولكن من غير أردوغان من يتقن الحديث عن مذاق السم وطعم النصل في القلب؟؟ .. فقد طرد من مصر ومن حلب ولن يخرج من الأزمة السورية الا بزجاجة كبيرة من (السم الكردي) وضعت على طاولته الى جانب زجاجات السم الأخرى .. لأن الحركة الكردية هي سم تركيا الذي يقتلها ببطء .. طاولة اردوغان لاتحمل اليوم طبقا لذيذا من تلك الأطباق التي طلبها عندما جلس مزهوا الى مائدة الربيع العربي وجعل يطلب من الطباخين والخدم الاسلاميين قائمة الأطباق التي يريدها بعد أن أعطاهم السلاح والسكاكين والوحشية التي طلبوها .. ووضع أمامه طبق سورية وطبق العراق وطبق مصر والخدم يقطفون له المدن والفتوحات والحكومات .. فيحمل اليه مرسي مصر كلها بمذاق الأهرامات والنيل على طبق .. وينحني له قادة حماس وهم يقدمون له فلسطين في زجاجة نبيذ معتق عمرها سبعون عاما ممزوجة بنكهة الغدر الحمساوي كما يمزج العرق مع اليانسون .. ويهرول اليه رياض الشقفة وفريق المعارضة السورية بأطباق المدن السورية التي تتهاوى فيما أبو بكر البغدادي يحمل له أكبر الأطباق على الاطلاق .. من الموصل الى الرقة ..

لكن اليوم يجلس أردوغان على مائدة ليس عليها طبق واحد تمناه لتكون وليمة العصر العثماني الجديد .. جلس الى مائدة خالية .. لازجاجة واحدة للاحتفال عليها الا زجاجات السم .. السم الكردي والسم السوري والسم العراقي والايراني والروسي والاوروبي وسم العلمانيين وسم الجيش التركي .. وكانت كل زجاجات السم مغلقة سابقا بقوة شعار (صفر مشاكل) ..
العالم كله يتابع هذا الرجل بهدوء وصمت وهو يضرب يمينا وشمالا وغربا وشرقا .. فقد تحول الرجل الذي زعم أنه بنى تركيا واقتصادها واسطورتها السياسية والاقتصادية الحالية تحول الى عبء وقنبلة موقوتة في تركيا وصار اسمه بنكهة الكراهية .. فالأتراك كانوا مكروهين بصمت في المنطقة ولكنهم في عهد أردوغان صاروا من الأمم المكروهة علنا في كل العالم .. يمسك اردوغان بمسدساته ويقف على هضبة الأناضول ويطلق النار في كل الاتجاهات .. أطلق النار على السوريين والعراقيين والايرانيين والروس والأرمن والأكراد .. ولوح بمسدسه نحو أوروبا وهدد اليونان ثم اشتبك مع الهولنديين وتبادل معهم اطلاق النار .. وكان أنه تبادل اطلاق النار مع الأتراك العلمانيين انفسهم .. وأطلق النار على الجيش التركي وعلى تيار فتح الله غولن وعلى مذاهب الأتراك غير السنية ..

لم يعد الأتراك في عهده يعرفون ماالذي يريدونه بالضبط من هذا العالم وماالذي يريده منهم هذا العالم .. ولم يعد العالم يعرف ماذا يريد الأتراك بعدما صار حصاد السنوات السبع الماضية سما خالصا لتركيا .. فلم تعد أوروبا لهم وخرجوا من حلب وطردوا منها شر طردة .. وكادوا يخوضون حربا قاتلة ضد روسيا .. وهاهم يحزمون حقائبهم في ادلب التي سيكون انقاذ استانبول أسهل من الدفاع عن ادلب لأننا نقترب من عزف لحن النهاية في ادلب عام 2017 .. وسيفشل كل من يحاول أن يقرأ العقل السياسي التركي أن يعرف ماالذي تخطط له الحكومة التركية لأنها تدخل عصر الأزمات العميقة .. ولاتعني النجاة من الانقلاب الا أن تركيا مريضة ومأزومة وأن اردوغان صار مثل سائق باص يركب معه 70 مليون تركي ولكنهم لايعرفون أين تنتهي بهم الرحلة مع هذا السائق المجنون الموتور الذي يصدم الحافلة بكل الجدران والأعمدة والأرصفة ويصعد المرتفعات وينحدر على المنحدرات والركاب البائسون يتمسكون ببعضهم ..

ومن الملاحظ أن هناك قدرا من النزق والعصبية في تصرفات الحكومة التركية من أجل تشتيت انتباه الأتراك وشد عصبيتهم وخير دليل على ذلك هو العاصفة الديبلوماسية مع هولندة التي كانت يمكن أن تدار بهدوء ولكن اردوغان عمد الى تصعيد الموقف لخلق أجواء مسرحية تظهره بطلا في عيون الأتراك الاسلاميين وحتى القوميين منهم .. لأن التوتر سيفيد دواعش حزب العدالة والتنمية كما سيفيد دواعش هولندة واوروبة ضد المسلمين .. لأن الرفض الاوروبي سيتم الترحيب به في اوروبة لكي يشتد عود اليمين الاوروبي ضد المسلمين وسيعاد انتاجه انتخابيا في صناديق الانتخاب .. ولكنه في نفس الوقت سيشد من العصب القومي التركي حيث سيتسلل حس خفي للجمهور التركي أن تركيا هي المقصودة بالاهانة وليس اردوغان ودستوره .. وهذا سيصب في صناديق الانتخاب تأييدا لأردوغان وهي نتيجة طبيعية عندما تتم اهانة أمة واستفزازها .. لأن المهرجانات الانتخابية التركية في اوروبة ليس لها أي داع ولن تغير في الصورة الانتخابية لكن التشنج المقصود والمبالغ به واظهار العداء لأردوغان على انه عداء للأتراك سيزيد من الالتفاف الشعبي حوله .. وهذه غاية اردوغان من العاصفة الهولندية حيث انه يريد أن يتذوق شيئا من النصر الانتخابي كي يمزجه قليلا مع السموم التي يشربها وليخفف من مذاق السموم الكثيرة اللاذعة التي ملأت أطباقه .. وتاريخ أردوغان المسرحي يؤكد ان كل الأزمات والهمروجات السياسية التي افتعلها كانت مضخمة عمدا وفيها اكسسوارات واضاءات مسرحية وعبارات بطولية رنانة فقط من أجل غايات انتخابية وصعود سياسي .. فلا شك اننا نذكر جميعا مسرحية ديفوس الشهيرة ومسرحية مرمرة وانتهت المسرحيتان بتأييد جارف وانفعالي لبطولته على الخشبة الى أن قام بالانتقام من الشعبين السوري والعراقي شر انتقام بدل انتقامه من الاسرائيليين رغم أن من صفق له كان السوريون والعراقيون تحديدا .. ولم يمس غضب اردوغان اسرائيلي واحد منذ ذلك العرض الناجح في مقابل ملايين العراقيين والسوريين الذين دفعوا ثمن ذلك العرض المسرحي الحقير .. حتى الانقلاب العسكري لاتزال هناك شكوك كثيرة أن فيه تمثيلية ما حتى استثمره أردوغان وعصره الى آخر قطرة للانقضاض على مابقي في تركيا من حرية وعلمانية وسلم الميليشيات الاسلامية السلطة في كل أنحاء تركيا ..

ولم أكن شخصيا أعرف حجم المشكلة الداخلية في تركيا الا من خلال صديق تركي وباحث أكاديمي مرموق كنت على تواصل دائم معه ولكنه امتنع عن التواصل معي منذ ثلاث سنوات رغم الحاحي عليه .. الى أن ارسل لي رسالة شفهية مع صديق مشترك يعتذر فيها كثيرا عن تجاهله لرسائلي لأنه يخشى على نفسه .. فقد يتم طرده وسجنه اذا ماعبر عن رأيه أو تواصل مع جهات أو أشخاص قد يصنفون على أنهم أعداء لتركيا .. فهو وجميع الأتراك يخضعون اليوم لنظام حكم بوليسي شرس جدا .. وهذا النظام البوليسي صار بالتدريج يعتمد على ميليشيات اسلامية شديدة القسوة ومستشرسة الى حد بعيد وقلقة الى حد بعيد من كل من ليس اسلاميا .. وكل من يتم الاشتباه به .. ينتهي ببساطة .. حتى صار الرعب هو من يحكم نخب تركيا من هذه الغوغاء التي تتولى السلطة .. وعلمت منه أن أكاديميين كثيرين بدؤوا يبحثون عن عمل في الغرب لأن التيار الاسلامي يضيق الخناق على الجميع ولم يعد الكثيرون يطيقون العمل في هذا الجو البوليسي الرهيب .. وأن كل هذه المهرجانات والمسرحيات عن التناطح مع اليمين الاوروبي هو لتحويل الأتراك أكثر الى اليمينية الاسلامية بشعورهم أنهم يتعرضون لمؤامرة تريد اسقاط الحكم الاسلامي بمنع تيار اردوغان من الدعاية لأهم مشروع لانقاذ تركيا .. أي تأليه أردوغان وعبادته بدل عبادة مصطفى كمال ..

وأنا مثل كثيرين لايهمني أردوغان ولاهولندة فكل منهما له دواعشه ولافرق عندي بين داعشية أردوغان وداعشية اليميني الهولندي خيرت فيلدرز .. ولكنني سإغبط فيلدرز وجماعته على فجاجته وصراحته مع العثمانيين وأوجه له شكرا خاصا لأنه أول مرة يوجه سهامه الى زعيم مسموم الدم وحزب مسموم العقل وهو أصاب الهدف لأول مرة .. وسواء كانت مسرحية هولندة حقيقية أو تمثيلية فلا فرق .. لأن المحصلة هي أن تركيا التي صعدت في بداية الألفية الثالثة صارت بلدا مكروها بشدة في كل مكان في زمن قياسي .. حتى الأتراك صاروا يكرهون بعضهم وكأن هذا الشعب صار يشرب من نبع الكراهية .. وأردوغان لايبالي ان صار التركي مكروها في الأرض والسماء أو صار التركي يكره التركي طالما أنه هو الاله الجديد .. انه رئيس الكراهية بلا منازع .. الرئيس الذي شرب الكراهية حتى تسمم بالكراهية .. وصار اله الكراهية .. ومن لايستطيع البقاء الا بشرب الكراهية .. فستسكبه الكراهية في كؤوسها وتشرب من دمه .. فهي لاتعيش الا اذا شربت من دم مسموم بالكراهية والهزائم .. مثل دم زعيم الكراهية .. واله الكراهية .. رجب طيب أردوغان ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز