Arab Times Blogs
المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


الفرقة سيلز والتحالف مع جبهة النصرة وأفعى الأناكوندا

 

أحياناً تحتاج الى أن يكون بلعومك كبلعوم أفعى أناكوندا وأشداقك كأشداقها، حتّى تستطيع أن تبلع كذب البعض العربي الدونكوشوتي الذيلي لواشنطن وحلفها في المنطقة.

علينا أن لا نعتمد على مسارات استنسابيات قراءات المشهد إزاء أي حالة وخاصةً الحالة السورية، بدلاً من الإحاطة بالمشهد العام وترابطاته الإقليمية والدولية بالمحلي، حيث هناك أسباب متعددة تتحكم باللعبة الميدانية ولغة الميدان السوري.

ما يقوم به التركي عبر ما تسمّى بقوّات درع الفرات(معظم عناصرها من جبهة النصرة وحركة نور الدين زنكي، وصعاليك جيش الفتح وجيش الأسلام بزعامة الأرهابي محمد علّوش، بجانب بقايا ما يسمى بالحر المراد تركيّاً جعله جيش وطني على الطريقة التركية)والبعض من بعض عرب، وبعض غرب، بريشة ولمسات وبنكهة الإسرائيلي(إن لم يكن في جلّهم)من خصوم الدولة الوطنية السورية والنسق السياسي، بديكتاتورية جغرافيته وديمغرافيته، بجانب فعلهم في الحرب غير المتماثلة والمركّبة، ذات استراتيجيات الاستنزاف الطويل للجيش العربي السوري وحواضنه الشعبوية، على امتدادات الجغرافية السورية، هم وكلاء وعملاء استخبارات متخصصون بالحرب النفسية والملف السوري.

من الضروري بمكان أن نشتبك بعمق لإسناد جلّ الفكرة وتحت عناوين على شاكلة:- صناعة الكذبة في سورية، عمل الوحدات الخاصة الأمريكية، وكلاء الحرب الأمريكية في سورية من بعض العرب، مفاهيم الاغتصاب للنساء وقتل الأطفال ومكافحة الإرهاب لتشريع عمليات الاحتلال العدواني الحالي، تماماً كما حدث من قبل في أفغانستان المحتلة وما زال، والعراق والذي عاد أولوية أمن قومي أمريكي لغايات العبث بايران، هذا وقد زاره وزير الدفاع الأمريكي الجديد(الكلب المسعور على حد وصف رئيسه الرئيس ترامبو)مؤخراً، حيث المراد احتلاله من جديد عبر محاربة دواعش الماما الأمريكية، وليبيا المحتلة والتي صارت ساحات إرهاب بفعل الناتو نفسه، وتجاوزت حتّى مفهوم الدولة الفاشلة بشكل تراجعي عميق، إلى مفهوم الحارات والشلل، ويكاد أن ينجح ذلك في الحدث السوري....الخ.
الفرقة سيلز ستعمل بعمق على المساعدة على خلق وتخليق المناطق " الآمِنَة و\ أو العازِلة، حيث لم يَعُدْ خافياً على أحد، بِأنّ المخطط الصهيو – أمريكي – التركي البعض العربي الذي يعملون عليه حاليًا، يتمثل في إقامة خمس" مناطق آمنة أو عازلة" في سورية تمٓوِّلها مملكات أو مشيخات القلق العربي ومن تحالف معها من البعض العربي الاخر، من أجل خَلْق أو تخليق البنية التحتيّة الكفيلة بتقسيم سورية وتحقيق الأمن الإسرائيلي الإستعماري الإستيطاني.

فمن منطقة الشمال السوري، وصولاً لحدود "حلب"و تتمتع بنفوذ تركي، و منطقة تركمانية في"إدلب"بنفوذ تركي أيضاً، و منطقة عازلة من الرقة حتى : دير الزُّور، ترعاها واشنطن، وتكون سداً برياً منيعاً بين سورية من جهة والعراق وإيران من جهة ثانية، و منطقة " كردية " شرقي سورية، تشرف عليها و على سياستها " واشنطن " أيضاً، و منطقة عازلة بين سورية و " إسرائيل " مهمّتها حماية الحدود الإسرائيلية .

وما أهَمَلَهُ واضِعو تلك الخطة الجهنّميّة، هو أنّ الدولة الوطنية السورية، بشعبها وجيشها وأسدها، مدعومةً بشكلٍ كامل من أطراف منظومة المقاومة والممانعة، سوف يُمَزّقون هذا المخطّط على الأرض، شَرَّ تمزيق، مهما كانت الظروف ومهما عَظُمَت التّحدّيات وأنّٓ الدَّعْمَ الروسي، سيكون إضافَةً، تُعَجِّلُ في سحق هذا المُخطَّط على الأرض وفي هزيمة أدواته وأصحابه، فأين المفر يا سادة؟!

الفرقة سيلز أو الفرقة(6)التابعة للبحرية الأميركية، والتي قامت بمهمة تصفية زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتتم إعادة هيكلتها وباستمرار على مدارات الأحداث الدولية والأقليمية، ومنها الحدث السوري وارتباطاته بدول جواره، والحدث العراقي بعد أن عاد أولوية أمن قومي ولاياتي أمريكي كما أسلفنا، والحدث الليبي وامتداداته نحو الجنوب الليبي في تشاد وفي جلّ أفريقيا، والحدث المصري بشقه السيناوي وما يجري هناك وفي شمال سيناء تحديداً ومحاولات نقل العدوى الى الداخل المصري، بحيث تموضعت وصارت وحدة اغتيالات دولية متعددة المهمات، وتعمل بغطاء شركات متعددة الجنسيات بترولية وأخرى، كما تعمل تحت غطاء مؤسسات المجتمع المدني في دول العالم الثالث وفي جلّ دول وساحات ومشيخات مملكات القلق العربي، وتحت عناوين مؤسسات المجتمع المدني، والأخيرة معظمها نوافذ استخباراتية في الدواخل التي تعمل بها.

الفرقة سيلز( SEAL): هي فرقة بحر وجو وبر، ستعمل(وبعمق هذه المرة)في المرحلة القادمة في الداخل السوري حسب ما لدينا من معلومات من مصادر مختلفة(تفجيرات الأفرع الأمنية في حمص هل هي بوادر فعلها وتفعيلها لهذه الفرقة، عبر الأدوات الأرهابية القذرة كجبهة النصرة والدواعش والذئاب المنفردة وغيرها)، بعد أن تم تجميدها بعد دبر انجازها في تصفية خلية الأزمة السورية في بدايات الحدث السياسي السوري عام 2011 م، كما سيصار تفعيلها أيضاً وفي بعض دول الجوار السوري، وفي دول وساحات دول الجوار السوري نفسه(العربية السعودية وغيرها من دول الخليج، وفي الداخل الإيراني)، وبالتنسيق مع وحدة أمان في الجيش الحربي الإسرائيلي، وبالتعاون مع مكونات مجتمع المخابرات الإسرائيلي الصهيوني، وثمة زيارة سريّة ثانية تمّت لمدير وكالة الاستخبارات الأمريكية ومساعدوه إلى"إسرائيل" مؤخراً(أثناء زيارة الأرهابي الأول بنيامين نتنياهو الى العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي)تجيء في منحنيات هذه السياقات لعمل سيلز القادم، في الداخل السوري والدواخل العربية الحليفة لواشنطن، وقلنا في جلّ تحليلاتنا السابقة وخاصة في بحثنا:(أزمة إدارة التوحش في المنطقة ومتاهاتها) الفكرة التالية:-

أنّ الولاء للولايات المتحدة الأمريكية(الإمبراطورية الرومانية الجديدة عبر دولة كوردستان إسرائيل ثانية)أخطر من معاداتها، فالعداء لها له مخاطره، والتحالف معها يقترن دائماً وأبداً بالمصائب والدمار، فهل تعي نواة الدولة الأردنية ذلك ومثيلاتها من شقيقاتها الكبرى والصغرى؟

الفرقة سيلز قامت بمهمات اغتيال دموية انطلاقاً من قواعد سريّة في الصومال(صومالي لاند، مقر القيادة العسكرية الحربية في العدوان البعض عربي على اليمن العروبي الآن حيث التمرجل من هذا المسمّى البعض العربي على أصل العرب اليمن)، وقاتلت وما زالت هذه الفرقة في أفغانستان، وغرقت في دماء غيرها، وهي إحدى أكثر المنظمات العسكرية أسطورية وسريّة، والأقل خضوعاً للتحقيق والتحقّق في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.

وأسلحتها من بنادق متطورة وصواريخ توماهوك بدائية، حيث تتموضع في جلّ الساحات العالمية، وكما أسلفنا سابقاً، وتوزّع أعضاؤها في مراكز تجسس مموّهة داخل سفن تجارية، وتنكّر بعضهم على أنهم موظفون مدنيون في شركات متعددة أو يعملوا في مؤسسات مجتمع مدني كفرق إسناد، وفي تمويل بعض هذه المؤسسات وخاصةً في الدواخل العربية، بصفتهم رجال أعمال ومقاولات وما إلى ذلك، وفي السفارات كعملاء سريين.

الدور الذي تقوم به هذه الفرقة، يعكس الطريقة المستحدثة التي تنتهجها أميركا في الحروب، حيث قتال هذه الفرقة ليس من أجل الفوز، وقد تخسر في الميدان المستهدف، ولكن عملها بقتل المشتبه فيهم بأسلوب يتميز بانعدام الشفقة.

الفرقة الشبح سيلز هي وحدة عمليات خاصة محاطة بالسريّة وتقوم بعمليات قذرة جدّاً، أقذر وأوسخ من عمل السي أي ايه وجهاز المخابرات البريطاني الخارجي الأم أي سكس(سكس)، بل وأقذر وأكثر وساخةً من عمل ونتائج جهاز الموساد الإسرائيلي الصهيوني.

في السابق دخلت سيلز في حربي استنزاف في العراق وأفغانستان، اشتركت عناصرها مع السي أي ايه في برنامج سميّ(أوميغا)أعطى بعداً جديداً بمجال وإطار حيوي فاعل لكيفية تتبع الخصوم واصطيادهم .

الفرقة سيلز عملت في الداخل السوري في بدايات حدثه السياسي الاحتجاجي، وصفّت خلية الأزمة منطلقة من دول الجوار السوري، والتي راح ضحيتها ثلّة نوعية في كواليس عملها في مجتمع المخابرات السوري، والآن مراد لها أن تعمل بعمق وبشكل عامودي وعرضي، وتستهدف قيادات النسق السياسي السوري وعلى رأسها الرئيس بشّار الأسد، وهي موجودة في الداخل اللبناني وقريباً سنشهد عمليات اغتيال سياسي نوعية ومن كلا الفريقين 8 آذار و14 آذار لتعم الفوضى من جديد في لبنان، وبغطاء من الداعشيّة السياسية في الداخل اللبناني، حيث الصراع الآن سياسي بأدوات طائفية، لكنه مراد له أن يكون صراع طائفي اثني عميق، كما تعمل في الداخل الأوكراني ومراد إدخالها إلى الداخل الروسي، وفي كافة ومساحات وساحات بؤر الخلاف، وستلعب على البعد الديمغرافي لبعض دول الجوار السوري، وخاصة في بلادنا الأردن فماذا نحن فاعلون؟(راجع تحليلنا بعنوان: الأردن عرضة لإستراتيجية الذئاب المنفردة لداعش)كل شيء تمام سيدي وتحت السيطرة! لا لا لا ليس كلّ شيء تمام سيدي؟! يا ويلي.

الفرقة سيلز قتل أعمى بلا رحمة وشفقة وخير مثال على ذلك: عندما قامت السيلز هذه، وحرّرت رهينة أمريكي في أفغانستان المحتلة، قامت بقتل كل من شارك في القبض عليه وأسره من مدنيين.

الولايات المتحدة الأمريكية(ببلدربيرغها، جنين الحكومة الأممية) تخوض وبقوّة حروب سريّة، لم يقرّها ولن يقرّها الكونغرس الأمريكي، وقطعاً ليس للمورد البشريّ السكّاني لتلك الدول، التي ستسحق حياتهم وأجسادهم أي دور في منعها، فمن أجل تحقيق خدمة الأهداف الإستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية، بل من أجل هندسة نستولوجيا تلك الأهداف، لتصبح أهداف(ما فوق الإستراتيجية)، فانّ وحدات القوّات الخاصة الأمريكية، تقوم بتنفيذ(لب)وجوهر العقيدة الأمريكية ومعتقدها الراسخ والذي لا يخضع لأي ديناميات مراجعات، والقائم على أحقية القيام بالاغتيالات السياسية، التسلل عبر الحدود السيادية للدول كما فعل ويفعل وسيفعل الكثير من المسؤولين في البنتاغون الأمريكي وآخرهم قائد القوّات الأمريكية في الشرق الأوسط، والذي قام بزيارة سريّة الى الشمال السوري، والتقى بكوادر وقادة وعملاء بما تسمى بقوّات سورية الديمقراطية(قسد)والتي هي ليست بسورية ولا ديمقراطية، بل ميليشيا عميلة مسلّحة باعت نفسها للسيّد الأمريكي ليستمتع بها في فراش الخيانة، وزعزعة استقرار و\أو تقويض أنظمة الحكم، دون إعارة أي اعتبار لجهوزية مؤسسات الدولة ونسقها السياسي المراد استهدافها وذات السيادة، للتغير أو رغبتها فيه أصلاً، وعبر تشجيع الثورات الملونة في الشرق الأوسط لتغيير أنظمة ديمقراطية وغير ديمقراطية، لا توالي ولا تروق للكابوي الأمريكي وسلّة مصالحه.

هذا وقد اختارت متمنهجةً عليه العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، أسلوب قديم بذات الأدوات لبعض أنواع من الحروب، ولكن آثاره وتداعياته وشدّته في الألفية الثالثة للميلاد كبير جداً، ويقلب الأمور رأساً على عقب، ويغير أمزجة الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي بخبر وصورة وخلال لحظات، وعبر عمليات البروبوغندا السوداء وكواليسها.

ومثل الذي يقطع أنفه نكايةً بوجه، صارت واشنطن تستخدم أدواتها الحربية الشاملة من المورد البشري السكّاني للدولة المراد استهداف نسقها السياسي، ومن موارد بشرية من دول جواره المحلي والإقليمي، حيث جميعها تشترك باللغة والدين والأخلاق والقيم والأهداف، وبالعادات والتقاليد والمشاعر وبعلاقات نسب وقربى، ويؤدي جلّ العمل ذاك إلى تدمير الدولة ونسقها السياسي بأبنائها وأبناء دول جوارها، والحال هذا خير مثال عليه ما يجري بالحدث السوري وتشعباته المختلفة، عبر إحداث انحراف بجهاز مناعة الدولة المستهدفة ونسقها، لكي يقوم جهاز المناعة الخاص بالدولة بمهاجمة الأنسجة السليمة، بعبارة أخرى كيف يتم جعل الدولة تدمر نفسها بنفسها وعبر مساندة من محيطها؟! وهذا ما يجري في الحدث الاحتجاجي السوري وعبر وكلاء السي أي ايه من بعض العرب، والأتراك ومن الغرب ومن بعض الداخل والخارج السوري .

انّه أسلوب حرب العصابات، استخدام القتلة، المتمردين، المخربين، حرب بالكمائن بدلاً من المواجهة، عبر التسلل بدلاً من الهجوم، انّه نصر عبر تقويض العدو وإنهاكه بدلاً من الاشتباك معه، حرب تترصد الاضطرابات وإحداث فوضى خلاّقة وغير خلاّقة.

ويؤكد جلّ الخبراء النفسيين الإعلاميين الأستخباريين، والذين يعملون في أجهزة الاستخبار العسكرية والمدنية( المخابراتية)الشرطيّة، أنّ اللجوء إلى أكاذيب التعذيب والاغتصاب كبنى تحتية لأي عملية بروبوغندا، وعبر وكلاء حربيين لتخدم هدف محدد، وهو خلق بيئة تساعد على خلق ظروف تقود في النهاية إلى الحرب، وهذا ما جرى ويجري وأزيد، في جلّ تحوصلات الحدث السوري.

نعم عندما تحدد الامبريالية الأمريكية المستحدثة بنسخها المتعددة الأهداف المستهدفة، تصبح مفاهيم الاغتصاب والتعذيب وقتل الأطفال عبر ارتكاب مجازر، وفقاً لجداول زمنية وديمغرافية وفي الوقت المناسب، تصبح مفاهيم لمكنونات أدوات التشويه السياسي للنسق السياسي المستهدف، ليصار إلى إضفاء ملاذات شرعية آمنة لأي عدوان يقرر من قبل ما يسمّى "بالمجتمع الدولي"، والأخير بلا أدنى شك هو( أمريكا).

رأينا كيف تمّ تشريع احتلال أفغانستان وتحت مسمّى الحرب على الإرهاب الدولي، ثم تشريع احتلال العراق وتحت مسمى أسلحة دمار شامل لم تظهر حتّى اللحظة، ثم احتلال ليبيا وإسقاط نظام الزعيم البدوي العربي معمّر القذّافي، والان جل الجهود تصب في تشريع وتوظيف كل شيء لمزيد من استهداف سورية ونسقها السياسي وديمغرافيتها وديكتاتورية جغرافيتها، واستهداف الدين المحمديّ المتنور في عبادة الخالق، الدين الذي جاء به محمد(صلّى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين)للناس كافّة.

إنّ ما يجري في سورية حرب غير تقليدية ومركبة، والجانب الأقبح لتلك الحرب, بالإضافة إلى كونها خرقاً واضحاً للقوانين الدولية، التي تفرض احترام سيادة الدول و وحدة أراضيها و الحياة الإنسانية و الملكية الشخصية...الخ, هو الجهد  الحثيث والمستشرس للتأثير نفسياً على الشعب وقبله على حكومته، وإنّ هذا الجانب بالتحديد من الحرب الغير تقليدية ينافي منظومة القيم لأي أميركي عاقل.

من بين حالات الفوضى الإقليمية والمحلية, قدمت الانتفاضات العربية في العام2011 فرصة للمضي قدماً في نشاطات الحرب غير التقليدية في الدول المعادية، سواء أكانت شعوب تلك الدول راغبة في تغيير النظام أم لا، والأمثلة الأوضح نلحظها في إيران وليبيا وسورية, وجميعها كانت وما زالت أهدافاً للحرب غير التقليدية بدرجات متفاوتة، والنتائج كانت متفاوتة أيضاً وما زالت قيد الإنتاج.

كان من المفترض أن يكون الرابع عشر من شباط لعام 2011 م قبل ست سنوات نقطة البداية لضرب إيران، و لكن الجمهورية الإسلامية كانت على أهبة الاستعداد نتيجة خبرتها المتأتيّة عن الحرب غير التقليدية التي شنت عليها بعد انتخابات الرئاسة الإيرانية في العام 2009.

لقد شكل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة التي تلت تلك الانتخابات, كأداة لتنسيق الاحتجاجات و نشر الروايات مناهضة للنظام, بداية لعهد جديد من ثورة الإنترنت على نطاق العالم، لم يضيع البنتاغون الوقت, وأعلن توسيع نطاق عملياته ليشمل الفضاء الافتراضي، كما زاد بشكل ملحوظ الميزانية المخصصة للنشاطات التدميرية على الشبكة الإلكترونية.

 في حزيران من عام 2012 م, أعلن السلاح التكنولوجي لوزارة الدفاع, المسمى اختصاراً  داربا, عن برنامج تبلغ ميزانيته 42 مليون دولار يمكن الجيش الأميركي من " رصد وتصنيف وقياس ومتابعة تشكل وتطور انتشار الأفكار والمفاهيم" في الشبكة الافتراضية.  وقد أسمت مجلة وايرد هذا البرنامج بآلة البنتاغون للبروباغندا عبر المواقع الاجتماعية, وذلك بسبب خططه القائمة على "نشر رسائل مضادة لتأثير عمليات الخصم المرصودة." مما يسمح" باستخدام أذكى للمعلومات لدعم العمليات العسكرية" وتجنب النتائج غير المرغوب بها. سيسمح المشروع بأتمتة العمليات  بحيث يتم "تحديد المشاركين والمستهدفين, وقياس آثار حملة الإقناع", وليتم بالمحصلة, تحقيق التسلل وإعادة توجيه الحملات المرتكزة على مواقع التواصل الاجتماعي وفقاً لما تقتضيه الحاجة.

يبدو أن حملة الحرب غير التقليدية على إيران قد اقتصرت على التخريب التكنولوجي, وعلى الاغتيالات والتسلل عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أمّا في ليبيا فإنّ الحملة ذهبت في اتجاه أكثر حدية. يختلف السيناريو الليبي طبعاً بأنه تم بغطاء من الناتو, بينما تولى العسكريون الأميركيون القيادة من خلف الستار وكان هناك جهد حربي أوروبي كبير وعبر فرنسا إبان حكم الملك ساركا( ساركوزي فرنسي يهودي نرويجي الأصل). يضاف إلى ذلك أن النجاح واسع النطاق لعمليات الحرب غير التقليدية لا يرجع إلى القتال وجها لوجه, بقدر ما يرجع إلى اللجوء إلى الغطاء الجوي وإلى تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الهجمات التي كان يقوم بها ثوار ليبيون(حسب ما تم تسميتهم) غالباً.

أمّا عمليات الحرب غير التقليدية في سورية فهي مزيج من النوعين. ذلك أن قوة وشعبية الرئيس الأسد, التي تحدثت عنها السفارة الأميركية في برقية نشرتها ويكيليكس, اقتضت بدء نشاطات لتقويض هذه الشعبية قبل التدرج إلى سيناريو على الطريقة الليبية.

ولذلك، تعمّقت وكالات الاستخبار الأمريكي المختلفة، في دراسة وضرورة اقتناص "الفرص" لكشف "نقاط ضعف" النظام السوري ودفعه باتجاه صعوبات اقتصادية, وانقسام عرقي وطائفي, وخلاف بين أجهزة الأمن و الجيش. وبحثت عمليات الدراسة والبحث أيضاً، بضرورة قيام القوات الخاصة على "استثمار نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والعسكرية والنفسية للخصم."

ينعكس المشهد الديمغرافي السوري:"في معظم السيناريوهات, تواجه حركات المقاومة شعباً فيه أقلية نشطة موالية للحكومة, تقابلها أقلية موازية تساند حركة المقاومة. ولكي تنجح المقاومة عليها أن تحمل الواقفين في الوسط  من غير الملتزمين, على القبول بها ككيان شرعي. أحياناً, لا يحتاج التمرد المدعوم جيداً إلى أكثر من أغلبية سلبية ليستولي على السلطة."

وتم"استخدام البروباغندا والجهود السياسية والنفسية, لخلق جو أوسع من عدم الرضى يضعف الثقة بالحكومة." و يجب أن يترافق تصعيد النزاع مع "تكثيف للبروباغندا بهدف تحضير الشعب نفسياً للعصيان."

البداية تكون بوجود"اهتياج"على نطاق محلي أو وطني, يرافقه تنظيم لحملات مقاطعة أو إضرابات أو أي نوع من النشاطات المعبرة عن عدم الرضى. و من ثم يبدأ " تسلل المنظمين والناصحين الأجانب, والبروباغندا الأجنبية, والمال, والأسلحة والمعدات."

وفي المستوى الثاني من العمليات, يتم تأسيس " منظمات مواجهة وطنية" كالمجلس الوطني السوري)، ثم ما سمي بائتلاف المعارضة السورية في مشيخة قطر, و" حركات تحرر" مثل ما يسمّى( بالجيش الحر، ثم جبهة النصرة الإرهابية فرع القاعدة في سورية والتي يعمل الجميع الآن على سورنتها، واعتبارها جهة معتدلة ثم دواعش الماما الأمريكية), من شأنها أن تستجر أقساماً أكبر من الشعب إلى قبول "ازدياد التخريب و العنف السياسي", وأن تشجع على تدريب" أفراد و مجموعات على القيام بأعمال تخريب في المدن."

أمّا عن كيفية وماهية استجابة الأغلبية غير الملتزمة, والسلمية ظاهرياً, لعنف الجماعات المعارضة؟ فيقدم دليل الحرب التقليدية وسيلة سهلة لتلفيقها :

"إذا ردت الحكومة المستهدفة, فستستغل المقاومة النتائج السلبية للرد الحكومي من أجل استحواذ تعاطف و دعم شعبي أكبر, و ذلك من خلال التركيز على التضحيات و الصعوبات التي تتحملها المقاومة في سبيل الشعب. و إن لم ترد الحكومة أو كان ردها غير فعّال, فبإمكان المقاومة البرهنة بذلك على فاعلية قتالها للعدو. بالإضافة إلى ذلك, يمكن للمقاومة إظهار تباطؤ العدو أو عدم قدرته على الرد على أنهما ضعف, مما سيقود إلى إضعاف معنويات قوات العدو و يوحي بقرب الهزيمة."

واليوم, مع بدايات رئاسة دونالد ترامب(ترامبو)والذي صارت قرارات إدارته مرتبكة ومتخبطة, يتم محاولات اعادة انتاج أو تخليق جديد لسياسات بوش الأبن وادارتيه، بحيث يعاد توضيبها تحت مسمى "هيئة منع ارتكاب الفظائع" أو تحت مسمى " التدخل الإنساني", إلا أن الأهداف لم تتغير: زعزعة استقرار حياة الناس و الدول لخدمة المصالح الأميركية في السيطرة الاقتصادية و السياسية.

إنّ الحكومات العربية محقة حين تتحدث عن "مؤامرة أجنبية". إذ لم يعد هناك مجال واحد في الدول العربية الهامة لم تصل إليه "المصالح الأميركية": بدءا من المجتمع المدني"المسالم"المليء بالمنظمات غير الحكومية الممولة أميركيا بعلم الحكومات وأجهزتها الأمنية كنوافذ استخباراتية(والأردن خير مثال على ذلك), مروراً بأجهزة الاستخبارات والجيش التابعة لتلك الدول, ووصولاً إلى صفحات الفيسبوك للمواطنين العاديين.

وفي خضم هذه الانتفاضات المشتعلة في المنطقة, يتحول كل شعب عربي لا يغلق بابه أمام مخاطر التدخل الأجنبي إلى جندي يقاتل إلى جانب أعدائه في حرب غير تقليدية تشن عليه.

سما الروسان في 26 – 2 – 2017 م.

hamed   coment 1   March 3, 2017 11:23 AM
please tell ,us what you gain when you publish and propagate the targets if the enemy and the invaders supported by the dark and obscurantists forces of our countries, while your responsibility is to strengthen the unity of the Syrian people, the defense of territorial integrity of Syria her independence and the people freedom and to join the resistance against the enemy and the invaders To ask also all the Arabic people to offer his solidarity with the struggle of the Syrian people and his heroic army which call the attention and provoke astonishment, is the attitude of a member of the political bureau of his party , never expose his valuation of the Jordanian socio- economic situation ,or expose and explain their ideology and program to the public neither manifest interests for the punctual events or vices and needs of his country , at least in this free and independent page . except one article alleging his proselytism and boasting of his subordination which reach to a limit of slavery , How can such persons assume a position of responsibility where they have to take serious and important decisions

hamed   coment 2   March 3, 2017 11:24 AM
What future is waiting this people whose leaders boast of their slavery and satisfied by their conformism .To write and inform about the international factual power and how they manage the international policy in the shadow you are on your own right , but this don´t exempt a politician to elude his responsibility to expose their vision analysis and alternatives to the people ,This absence provoke doubts and questions ¡¡ Is this fear to define the position or there absence of ideology and program. The people is worthy of respect and satiated from tittles , , unless you think that God will take the charge Remember ,the prophet before his death announced “”no prophet after me “” If you are interested to inform the people about the targets of the international factual power,try to write a book related in an objective style nominating your verified documents and the authority of your fountains







 
 
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز