د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الحل النهائي الذي يعمل الصهاينة على تحقيقه هو اسرائيل من البحر إلى النهر بلا فلسطينيين

 

أكاذيب إسرائيل التي تردّدها عن رغبتها في  تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب لا يصدّقها إلا الّذين ما زالوا يعيشون على أوهام  ويؤمنون بمعجزات قد لا تحدث أبدا . بعد ربع قرن من أوسلو والمحادثات العبثيّة ، وتدخّل الكثير من دول العالم لإيجاد حل ، واستجداء وإنبطاح الحكّام العرب ، ومشاريع التنازلات العربية المتعدّدة ، فإن إسرائيل ما زالت متصلّبة في مواقفها العدوانية . لقد رفضت كل إقتراحات الحلول ، واستمرّت في نهب الأرض وبناء المستوطنات ، وتمكّنت من غرس حوالي مليون صهيوني في الضفة ، ونجحت في إختراق العالم العربي وإقامة علاقات مع معظم دوله  دون أن تقدم أي تنازلات ، وتمرّدت على الشرعية الدولية ورفضت قراراتها ، ولا يهمّها إنتقاد العالم لها ما دامت الولايات المتحدة تحميها سياسيّا ، وتدعمها ماليّا ، وتجود عليها بآخر ما أنتجته مصانعها من أسلحة وطائرات مقاتلة وتقنية متطوّرة .

 إنها تشعر بالأمان لأن الوطن العربي ينهار دولة بعد أخرى ، ولأنها أقوى دولة في الشرق الأوسط ، وشعبها كلّه مدرّب ومسلّح ، وتستطيع أن تخترق حدود وأجواء  جميع الدول العربية وتضرب وتقتل وتدمر من البرّ والبحر والجوّ كما تشاء دون أن يعترض على إعتداءاتها أحد ! هذا التفوق الواضح في جيشها وسلاحها وتقنيتها وإقتصادها يسمح لها بالمناورة وكسب الوقت وتجاهل كل ما يريده العرب  ، ولهذا يخطىء من يتصوّر أنها ستنصاع لأي ضغوط  مهما كان مصدرها وتقبل حلا سلميّا تعتقد أنه لا يخدم أهدافها التوسعيّة .  

اسرائيل تعمل لحلّ الصراع من خلال تطبيق عدّة سيناريوهات هدفها أن تخلّصها من الوجود الفلسطيني وتكون  ... دولة بلا فلسطينيين ...! أو بعدد قليل منهم لا يهدّد أكثريتها اليهودية . السيناريو الأول الذي يهدف إلى التخلص من الفلسطينيين الذين بقوا في أرأضهم ومدنهم وقراهم عام 1948 بدأت بتطبيقه منذ اليوم الأول لقيامها . إنها تعمل على تحجيمهم والتحكم بعددهم ومستقبلهم من خلال عدّة إجراءات أهمها : - الإستمررار في محاربتهم إقتصاديا وثقافيا ، وتسهيل هجرتهم إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا وكندا ، ومحاصرة مدنهم وقراهم  وإحاطتها بالمستوطنات  لمنعهم من التوسع في البناء ، وتشجيعهم على الرحيل إلى مناطق الكثافة السكانيّة اليهوديّة ، والإنصهار في المجتمع اليهودي من خلال الزواج من يهوديات ، أو التحاقهم بالجيش الإسرائيلي ، أو إيجاد وظائف في الدولة .

وألسيناريو الثاني يتعلق بالضفة الغربية . إنه يقوم على التمسك بالإحتلال ، والتوسع في الإستيطان ، وهضم الأراضي الفلسطينية المحتلة بزراعتها وبتهويدها تدريجيا وإسكان أكبر عدد من المستوطنين فيها ، والإستمرار في محاصرة الفلسطينيين ، ومنعهم من تطوير إقتصادهم وتعليمهم وإداراتهم وخدماتهم ومرافقهم ، وتسهيل هجرتهم إلى أمريكا وأوروبا والأردن ودول الخليج  ، ووضع العراقيل لمنع المقيمين منهم في الخارج  من العودة وإجبارهم على البقاء وربما الإستقرار النهائي في دول المهجر . لقد نجحت إسرائيل حتى الآن في تهويد  معظم الضفة ببناء عشرات المدن الحديثة التي نسميها " مستوطنات " وأسكنت فيها حوالي مليون مستوطن .

والسيناريو الثالث  هو طرد جماعي لفلسطينيي الضفة . هذا الحل لايمكنها أن تنفّذه إلا في حالة حدوث إضطراب كبير في الوضع الدولي ، أو فوضى عارمة في المنطقة العربية وبصورة خاصة في الأردن تعرّض حدودها معه لخروقات كبيرة  تعتبرها مبرّرا لطرد أكبر عدد ممكن من أهل الضفة إلى الأردن وغيره من الدول العربية  .

والسيناريو الرابع هو إقامة الوطن البديل شرق النهر . لقد ذكر القادة الإسرائيليون أكثر من مرّة أن هدفهم هو إقامة دولة فلسطينية في الأردن كحلّ نهائيّ للصراع . إن الرفض الإسرائيلي لأيّ حلّ سلميّ يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ، أو حتى دولة إسميّة مكوّنة من كنتونات ممزّقة لا قيمة لها دليل على أن هدف الإسرائيليين هو الخلاص من الوجود الفلسطيني في الضفة ، وتغيير جغرافيتها وتركيبتها السكانية ودمجها في إسرائل الكبرى  .

إن إقامة الوطن البديل في الأردن كما تريد إسرائيل ، ... هو ضدّ مصالح الشعبين الفلسطيني والأردني ... وجزء من مخطّطها لطرد الفلسطينيين ، وإحتلال الأردن في الوقت المناسب والتمدّد شرقا في العراق ، وشمالا في سوريا ولبنان ، وجنوبا في دول الخليج للوصول إلى منابع النفط والغاز. ولهذا على الفلسطينيين أن ينسقوا مع الحكومة الأردنية ويدعموها ... للمحافظة على الأردن كوطن أخوّة واحد للأردنيين والفلسطينيين الذي يحملون جنسيته ويقيمون على أرضه  ... ، وأن يشجعوا الحكومة الأردنية على عدم السماح لفلسطينيي الضفّة وغزة المقيمين في الأراضي المحتلة من الهجرة إلى الأردن أو أي بلد عربي آخر . إن صمودهم  وبقائهم في وطنهم مهما كانت معاناتهم هو الذي سيفشل مخطّطات إسرائيل ، ويمنعها من تحقيق أهدافها التوسعيّة .

أمّا غزّة فإن إسرائيل لا تفكّر بضمّها إليها لكثافتها السكانيّة العالية ، ولكونها منطقة ضيّقة جدّا جغرافيا وفقيرة في مصادرها الطبيعية ، وغير مهمة استراتيجيا بسبب موقعها المرتبط بصحراء سيناء الشاسعة . ولهذا فإنه من الممكن إعادة ضمّها إلى مصر أو إقامة دولة هزيلة فيها . لقد عاشت دولة حماس فيها خلال العشر سنوات الماضية ، واستفادت إسرائيل الكثير من إنقسامها ووجودها ، ولهذا فإنها باركته ، وحمته ولا تريد أن ترى له نهاية  ، وقد تعمل على تطويره لدولة دائمة إذا كان ذلك  يخدم استراتيجيتها  ومخطّطاتها للحل النهائي وهو الخلاص من الوجود الفلسطيني غرب النهر وعزل غزّة عن الكل الفلسطيني إلى الأبد .

إسرائيل دولة عدوانيّة توسعيّة أهدافها مكشوفة وتعمل بجد وذكاء لتحقيقها . إنّها من أكثر دول العالم خبرة في الهجرة السالبة والموجبة ! لقد طردت الأغلبية الساحقة من سكاّن الجزء الذي إحتلته من فلسطين عام 1948 ، واستقطبت ملايين اليهود من أوروبا والعالم العربي وروسيا وأمريكا وأفريقيا واستوعبتهم في مجتمعها بعد قيامها . إنها سوف تستغل أي فرصة مواتية كما استغلّت كل الفرص التي أتيحت لها للخلاص من العنصر العربي فيها .

مخططات إسرائيل لن يفشلها إلا وحدة الشعب الفلسطيني ،  وصموده ، وتمسّكه بأرضه والبقاء فيها ، ومقاومة الإحتلال بكل الوسائل الممكنة ، وتشجيع عودة فلسطينيي الخارج من حملة الهويّة الفلسطينية وغيرهم إلى الضفة وغزة وإيجاد فرص عمل لهم للبقاء في وطنهم ، وتكتّل عربي حقيقي يوحّد قدرات الأمة وجهودها ويفتح الحدود لمقاومة عربية فلسطينية وإسلامية للوجود الصيوني !

إذا فعل العرب والمسلمون هذا في يوم من الأيام فإنهم سيلزمون إسرائيل على قبول حل عادل للصراع . فهل سيفعلون ذلك أم سيستمرون في الرهان على سراب الحماية الأمريكية والسلام الزائف ؟ ما سيحدث خلال السنوات القليلة القادمة سيجيب على هذا السؤال ! ومن الممكن جدا أن ننتبه لكل هذا بعد فوات ألأوان ... ونلطم ... على كل فلسطين كما لطمنا وما زلنا نلطم على الأندلس وعربستان ولواء الإسكندرون  وغيرها  " والحبل على الجرّار" ...!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز