أديب عارف
vip.adib@mail.ru
Blog Contributor since:
02 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
كيف تصبح وزيرا في العالم العربي ؟؟

 

يُحكى أن استاذا طموحا و ذكيا وقديرا ,عُرف بقوة شخصيته ونظافة يده وشرفه وإخلاصه وعدم سكوته عن الخطأ ومحاربته للفاسدين بالإضافة لتفانيه في مهنته بحيث أنه لم يتأخر يوما عن حصة أو يتغيب عن درس بغض النظر عن الأحوال والظروف الشخصية أو الطبيعية ,لا بل أنه كان مستعدا ليذهب لآخر الدنيا ليعطي درس أو يلقي محاضرة دون أي أجر أو مقابل مادي .
 ذاع سيط هذا الأستاذ القوي الشخصية, المتفاني في العمل فتم تعيينه مديرا للمدرسة في حيّه , لكن طموحه لم يتوقف هنا فقد كان ينظر إلى ماهو أبعد من منصب مدير لمدرسة صغيرة .. زاد الأستاذ من جدّه واجتهاده في عمله حتى صار يستقبل الطلاب ويساعدهم في أي زمان ومكان ويشتري لبعض الفقراء منهم الأقلام و الكتب و الدفاتر على حسابه الخاص ومن راتبه الذي لم يكن يكفيه هو نفسه حتى آخر الشهر, ولما لا ؟ فالأستاذ يطمح إلى منصب كبير ... 
 زاد حب أهل المنطقة لهذا الأستاذ النظيف العفيف وشاع سيطه أكثر , وما هي إلا بضعة أشهر حتى تم تعيينه موجها تربويا للمدينة كلها ....
 ازداد اجتهاد الأستاذ وسعيه الدؤوب إلى الهدف الكبير الذي كان يسعى إليه بخطى واثقة فصار ينظم الدورات التعليمية ودورات محو الأمية والدروس الخصوصية وكل ذلك على نفقته وحسابه ومن راتبه الذي لم يعد يستلمه يوما حتى يستدين فوقه بنفس اليوم وكل ذلك من أجل الهدف الكبير الذي سيعوضه كل هذه التضحيات بمجرد أن تسمع القيادة بإخلاصه وشرفه وصدقه وتفانيه في عمله ..... 
 لم يكن للأستاذ الطموح ما يعيبه, فقد كان جريئا في قول الحق والحقيقة لا يسكت على باطل ولا يترك حق ولا يجامل من أجل مصلحة ....
 كان أحد أسعد أيام الأستاذ الطموح ذلك اليوم الذي قرأ فيه قرار تعيينه مديرا للتربية في محافظته لأنه تحديدا في ذلك اليوم شعر أن حلمه بدأ يقترب من التحقيق , وهو لن يهدأ ولن يرتاح قبل أن يصبح وزيرا للتربية في بلاد العرب أوطاني .... 
 بدأ الأستاذ يجتهد أكثر وأكثر ويخترع طرقا وأساليبا في التعليم و التدريس, ورغم وقته الضيق بعد أن أصبح مديرا للتربية في محافظته ,إلا انه كان لا يتأخر عن مساعدة طلابه واستمر بإعطاء الدروس المجانية للمتميزين منهم وحرص على مساعدتهم وإرشادهم ودعمهم حتى أصبح أبا حقيقيا لهؤلاء الطلاب الذين كانوا يرون فيه المثل الأعلى ..
 مضت شهور وسنوات والأستاذ ينتظر مكافأة القيادة ليصبح وزيرا , وكان لا يهدأ ولا يكلّ ولا يملّ من العمل حتى بات يصل الليل بالنهارفي مديريته من جهة ومع طلابه من جهة أخرى ولكن وااا أسفاه لم يحظ برضا القيادة ولم يتم تعيينه وزيرا للتربية رغم كل تضحياته وتفانيه في عمله .... 
 وفي أحد الأيام وبعد ان تأخر على غير عادته عن درس لطلابه المتميزين , وصل ودخل قاعة الدرس بشكل مفاجىء ورأى ما كان يتمنى لو مات وصار نسيا منسيا ولم يره في طلابه .... 
لقد رأى نصف طلابه منبطحون والنصف الآخر من فوقهم يلوطون بهم ... 
 كاد الأستاذ المفجوع بطلابه ,ان ينفجر ألماً وحسرة ,شعر بإحباط وفشل كبيرين ,لا بل اعتبر نفسه هو المسؤول الأول عن هذا المنظر لأنه حرص على تعليمهم كل شي عدا الأخلاق والشرف والرجولة ...
 استقال الأستاذ المفجوع من التعليم وهاجر من البلد واغترب لاكثر من ثلاثين عام حتى اشتد به الحنين إلى بلاد العرب أوطاني , فاشترى تذكرة ليعود على متن أقرب طائرة ..
 وصل الأستاذ إلى مطار الوطن وبعد خروجه من المطار وأثناء انتظاره على موقف الباصات العامة وإذ بسيارة فخمة مرسيدس سوداء مفيمة تشحط فرام يرعب خلق الله لتقف بالقرب من الأستاذ المذعور, ثم يخرج منها رجل بطقم أسود ونظارات سوداء تبدو عليه كل علائم الأبهة فينهال على الأستاذ تقبيلا ومعانقة !!
 الحمد لله على سلامتك أستاذي ..متى وصلت .. كيف حالك ؟ ألم تعرفني ؟ أنا فلان تلميذك سابقا ,لقد أصبحت وزيرا للكهرباء في الوطن . دعني أوصلك إلى البيت وفي الطريق أخبرك كل شيء .
 تعرّف الأستاذ على تلميذه وتحادثا في الطريق إلى المنزل بكل شيء , وبعد شكره للتلميذ الوزير على التوصيلة سأله : أريد منك أن تخبرني يا سعادة الوزير عن أمر . هل كنت من فوق أم من تحت في ذلك اليوم ؟ فأجاب الوزير : يا أستاذي أنت تعلم أن الذي كان فوقي صاحب بنية قوية لذلك أنا كنت من تحت . أستغرب الأستاذ ثم مضى إلى المنزل ليستريح من عناء السفر . 
 لم يلحق الأستاذ أن يخرج من منزله ليستقل سيارة أجرة باتجاه مركز المدينة حتى توقفت سيارة أفخم من سيارة التلميذ الوزير ,ليخرج منها شخص ذو هيبة مسلّما ...
 مرحبا أستاذي .. الحمد لله على السلامة .. ألم تعرفني أنا تلميذك فلان أصبحت وزيرا للنفط .. دعني أوصلك وبالطريق أخبرك كل شيء ..
 شكر الأستاذ تلميذه الوزير الثاني على التوصيلة ثم ساله قبل أن ينزل من السيارة الفارهة : هل كنت من فوق أم من تحت في ذلك اليوم يا بني ؟؟ 
فأجاب بظرافة المخنثين : أنا لا أحب الفوقية لذلك كنت من تحت يا أستاذ .. 
 المفاجأة الأكبر كانت عندما دخل الأستاذ إلى وزارة الداخلية من أجل توثيق بعض الأوراق الهامة حيث تزامن دخوله مع خروج وزير الداخلية الذي ما أن رأى الأستاذ حتى صرخ باسمه أهلا بأستاذي .. الحمد لله على سلامتك ألم تعرفني ؟ أنا تلميذك فلان .. اصبحت وزيرا للداخلية .. ورجع الوزير مع أستاذه إلى المكتب ليقص عليه بطولاته وأمجاده في الطوبزة الوطنية منذ آخر مرة رآه فيها حتى أصبح وزيراً .. 
 خرج الأستاذ من الوزارة ليتمشى في سوق المدينة الذي اشتاق إليه بعد كل تلك الغربة ويأكل صحن فول مدمس لطالما أحبه . 
 أخيرا قادته رائحة الفول الشهية إلى عربة واقفة في زاوية السوق وخلفها رجل يصيح بصوته الخشن تارة ويمسد شاربيه العريضين تارة أخرى .
 لم يلحق الأستاذ أن يسأل عن سعر صحن الفول حتى كان معبوطا من البائع الذي انهال عليه تقبيلا وتبجيلا .. الحمد لله على سلامتك أستاذي ..ألم تعرفني أنا فلان تلميذك ؟ أنت تعلم أستاذ أني كنت متميز وشاطر لكن الظروف لم تساعدني وقدمت على أكثر من مسابقة عمل لكن لم يقبلوني .. قاطعه الأستاذ لا يهم لا يهم , لدي سؤال واحد فقط, هل كنت في ذلك اليوم من فوق أم تحت ؟؟؟
أجاب بكل بساطة : أنا عمري ما كنت من تحت أستاااذ طبعا كنت من فوق ..
 أمسك الأستاذ بيد تلميذه البائع وأقسم عليه بكل المقدسات أن يذهب معه إلى البيت ولو لساعة واحدة , بعد أن وعده بدفع حق الفول كله , فلم يستطع التلميذ إلا أن يذهب مع أستاذه إكراما له . وفور وصولهما إلى المنزل بدأ الأستاذ بشلح سراويله وطلب من تلميذه أن يقوم بنكحه . فرفض التلميذ رفضا قاطعا أن ينكح أستاذه , لكنه وبعد إصرار الأستاذ وترجيه , وافق التلميذ أن ينكح أستاذه لمرة واحدة كرد للجميل . 
 بعد دقائق وجيزة من بدء التلميذ البائع بنكاح أستاذه , رن هاتف الأستاذ الذي رفع السماعة دون ان يتوقف تلميذه عن عمله الشاق ,وكانت المفاجأة , فالاتصال كان من القيادة التي قررت تعيين الأستاذ وزيرا للتربية في بلاد العرب أوطاني ... 
 شكر الأستاذ تلميذه النجيب بحرارة وأعطاه مبلغا كبيرا من المال لييبع العربة ويفتح مطعما كبيرا للفول بشرط أن يسمي المطعم الجديد باسم : " طريق الوزارة "

هل عرفتم أهم الشروط ليصبح المواطن وزيرا في بلاد العالم العربي ؟؟؟؟؟؟؟

JOHN SHOUHURT   WHY U GENERlize   March 1, 2017 11:50 AM
u r wrong ,in jordan i know some minster on personal level and they r very noble and come from respected family, and weathy so they dont need to do what u say, it very shame on u to speak like this , u shuold do something to u filty head, most prbly u was down , but it didnt help u

فلسطيني عتيق   هذا سرطان الانظمة الامنية   March 2, 2017 3:58 AM
أحسنت لأنك استطعت أن توصل الفكرة بطريقة قصصية جميلة وسلسة إلى كل من يقرأ المقالة . ومعروف لدينا في العالم العربي المتخلف سياسيا واجتماعيا واخلاقيا أن الوزير يحكمه ويوجهه ضابط الامن من وراء الستار ولا يستطيع ان يهز ذنبه دون موافقة الظباط الامنيين وحاشية الملك أوالامير اوالرئيس ...
لذلك عليه أن ينخ ويطأطأ راسه حتى يصبح أو يبقى وزير في غالب الاحيان
أحسنت مرة اخرى أستاذ

جفرة   ههههه والله أنت جبتها   March 2, 2017 4:08 AM
الحكومات الامنية الغير مرئية هي التي تتحكم يهؤولاء الوجهات المبروظة تحت اسماء وزراء ومدراء وغيرهم
إحنا بنعرف تماما هدول المخنثين كيف يلاط بهم معنويا واخلاقيا وهم فقط بسطات للعرض ولقهر المواطن الفقير باسم القانون .
الله يساعد شعوبنا المسكينة وكم من شاب مثل (بياع الفول) من أصحاب الشهادات العليا لم يجد مكان له في البلد بسبب أنه لديه كرامة ولا يستطيع ان يوطيها الا للخالق ..
أشد على يديك سيد عارف

Arabi   only then   March 4, 2017 4:37 PM
You must know how to kiss asses very good. Only then you will be qualified.

جميل   هؤلاء ليسو وزراء بل حقراء   March 5, 2017 12:34 PM
عندما تقرأ لمن يدافع عن أمرائنا ووزرائنا وحكامنا من البعض . تشعر بحاجة كبيرة للتقيؤ والأستفراغ على رؤوس هذه النوعيات من البشر .
الأمة بحاجة لأشخاص جريئة تنزع القدسية عن هؤلاء الحكام وكلابهم الذين يسمون وزراء ومدراء وخفراء وحقراء وووووووووووووووووو
أشد على أيدي كل كاتب شريف وجريء

نبيل الشينني   حياك الله   March 8, 2017 6:33 PM
دكتور اديب حياك الله وجميع الاخوه في المغترب انتم الواجه الحقيقية لبلدي العزيز سوريا .في جميع دول العالم الوصوليون هم من يديرون الدفة لذلك وصلنا الا هذا العهر السياسي الغير مسبوق . في وطني مسؤولين شرفاء تحنى الرؤوس لهم احتراما .كانوا ليأخذوا اكثر مما حصلوا عليه لو انهم خانوا وطنهم.وللحديث بقية نسيت ان اخبرك اننا لسنا في جمهورية افلاطون صديقي العزيز







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز