نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
هل بدأت مظاهر الاعياء على جبهة النصرة أم مظاهر القوة؟؟ ماذا تخفي صور الانتحاريين؟؟

من يتأمل وجوه منفذي تفجيرات حمص الأخيرة يلاحظ عدة ملاحظات .. وهي أن اعمار هؤلاء المنفذين (حسب الصور المنشورة حتى الآن) صغيرة وهم أقرب الى سن المراهقة ان لم يكونوا فعلا في سن المراهقة .. وهذه جريمة لاتقل عن جريمة ارسال الطفلة فاطمة وهي مفخخة الى قسم شرطة حي الميدان في دمشق فالفارق ليس كبيرا على الاطلاق .. وقد قالت جبهة النصرة انها عاقبت والد الطفلة الانتحارية وقتلته قصاصا .. ولاندري بالفعل ان كانت قتلته فعلا أو ادعت ذلك لانها نأت بنفسها عنه بسبب الاحراج والعار الذي لحق بجبهة النصرة اثر تلك العملية الحقيرة التي لم يمكن الدفاع عنها ربما لانها لم تتسبب بقتل ضحايا تفاخر بهم النصرة وتدافع عن أن الثمن يستحق هذه الوسيلة الرخيصة .. ولكنها اليوم قامت بتجنيد مايشبه الأطفال في عملية حمص وهي تباهي بهم لأن العملية نجحت .. الا ان هذه العملية أيضا يجب أن تسبب الحرج بسبب الاعتماد على أعمار صغيرة للقيام بعمليات انتحارية ..

وهذه الصور للمراهقين تأخذنا الى كذبة حمزة الخطيب المراهق الذي كان بعمر 13 سنة عندما قتل على تخوم مساكن الضباط في درعا .. ولكن الصور التي وزعتها له المعارضة الاسلامية مأخوذة له بعمر أقل من أرشيف الأسرة .. وهذا يدل على أن المراهق حمزة الخطيب كان بالفعل قد تعرض لعملية غسيل دماغ وخرج مجاهدا يبحث عن السبايا في الدنيا والحور العين في الآخرة كما هؤلاء الصبية .. وليس بينه وبين هؤلاء المراهقين الانتحاريين الذين جندنهم النصرة اي فرق ..

والملاحظة الثانية ان أعمار هؤلاء تشي بأن الثورة السورية بعد أن كانت تستورد معظم الانتحاريين من الخارج صارت قادرة على انتاج جيل من الانتحاريين الصغار السوريين الذين جاؤوا كنتيجة طبيعية لتخريب المدارس وتفكيك المجتمع المحلي وتشريد الاسر في المخيمات التي بدأت تقفد السيطرة على ابنائها أو انها تحت ظروف الفقر واللجوء صارت تقبل بارسال هؤلاء الصغار الى المدارس الوهابية المنتشرة بكثافة بين اللاجئين لامتصاص كل الموارد البشرية من أجل المعركة والتي لم توفر طفلا ولافتاة لارساله الى المحرقة السورية .. وهذا الجيل من الأطفال قد وقع بيد قوى وهابية لاتريد الا استعماله في عمليات انتحارية .. فهؤلاء الصغار اليافعون كانوا قبل ست سنوات في المدارس الابتدائية وكان يمكن ان يكونوا الآن في سن انتاج علمي ومهني لكنهم انتهوا الى جثث متمزقة .. أي أن خلق المناخ الانتاجي لهذه القنابل الموقوتة قد كان متوقعا ..

الملاحظة الثالثة هي أن أعمار الانتحاريين تراجعت بعد ان كان معظم الانتحاريين تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين في معظم الحالات .. وكان يفترض أن يكون هناك تنوع في الفئات العمرية .. أما في الصور فان الانتحاريين كانوا من نفس الفئة العمرية الصغيرة تحت سن 18 .. وربما يدل ها على أن الجيل المحارب الذي كان من الفئة العمرية بين 20 -30 سنة قد تلاشى وتراجع وربما تعرض لعملية انقراض اثر كمّ لانهائي من العمليات الفاشلة في هجمات متلاحقة كانت تأخذ شكل أمواج بشرية فقط من أجل تحقيق مكسب اعلامي ومعنوي والتقاط الصور في موقع هامشي كان عدد حاميته قليلا .. وقد سمعت روايات مخيفة عن نقاط عسكرية حصينة تعرضت الى هجمات بلاتوقف ولكنها دافعت باستماتة وكان كمّ الضحايا من المسلحين المهاجمين الذين سقطوا مخيفا وصل أحيانا الى المئات من الشبان والرجال الذين تكدسوا أو تناثروا على مساحات واسعة .. وقد ترواحت فعلا أعمارهم بين 20-35 سنة .. ونقل لي مقاتل انه بعد قتال ساعات كان يتناوب مع زملائه على اطلاق النار لأن اصبعه التي تضغط على الزناد قد تعبت وصارت تؤلمه .. فيما المهاجمون لايتوقفون رغم انهم صاروا يتعثرون بالجثث ويدوسون على جثث زملائهم التي تكدست وتحولت الى مايشبه الرصيف الواسع وهم يتقدمون وينادون الله أكبر .. وكانت معركة حلب كارثة بشرية بسبب الهجمات على المحاور الغربية في معركة فك الحصار التي يشاع أنها تسببت بثغرة عمرية واضحة في بعض قرى ادلب حيث ماتت أو تلاشت فئة عمرية كاملة في بعض القرى التي استدعي مقاتلوها الى معركة فك الحصار ولم يبق الاالشبان الصغار اليافعون والرجال الذين تجاوزوا سن الأربعين ..

هذه التفجيرات الانتحارية يجب النظر اليها على أنها تحمل أكثر من مدلول .. وهي أننا صرنا في مواجهة مع الجيل الثاني من الاسلاميين الذين تم تصنيعهم خلال فترة الشتات في السنوات الست .. وقد يدل هذا الاعتماد على العناصر السورية الغضة على ان الجيل الأول من المقاتلين الذين خرجوا منذ ست سنوات قد أنهك أو تم القضاء عليه أو بدأ يتسرب الى المهاجر الاوروبية .. وأن الجيل الثاني قد يتعرض الى ابادة ثانية لأن الحرب صارت أكثر شراسة وفتكا .. وربما يدل الاعتماد على الأعمار الصغيرة ايضا على نضوب الرافد المهاجر الذي استوردته السعودية ودول الخليج المحتل وانفقت على رحلاته من شتى أنحاء العالم .. هذا النضوب اما بسبب تعدد جبهات القتال بين اليمن ليبيا والعراق سورية أو اثر توقف الهجرة بسبب يأس الحركة الجهادية .. واما نتيجة تعرض موجات المهاجرين الجهاديين الى عملية نزيف في الموارد البشرية التي هلكت بكميات كبيرة في المعارك بين سورية والعراق حتى فاقت نسبة الموتى نسبة المجندين بسبب فعالية العمليات العسكرية السورية والروسية مع الحلفاء التي استهلكت المخزون الجهادي البشري بعد استخدام اسلحة فتاكة على مساحات واسعة وقصف في غاية العنف .. ناهيك عن عمليات التصفيات والصراعات المتبادلة البينية التي فتكت بالآلاف منهم حتى الآن

العملية الأخيرة في حمص رغم انها حاولت اثبات حيوية الحركة الجهادية وفعاليتها الا أن اعتمادها على صبية مراهقين قد يشي بأن الحركة الاسلامية بدأت تظهر أزماتها ويظهر عليها الاعياء .. أو أنها فقدت الجيل الأول وانتقلت الى الجيل الثاني الذي سيسد فراغا عدديا ولكنه لن يتمكن من أن يجاري التحولات العسكرية المتسارعة التي تلتهم الحركة دون أن تسمح لها باستكمال أجيالها لمعارك قادمة واسعة .. بل اشك كثيرا أن لظهور هؤلاء الصغار مدلول حيوية الحركة الجهادية وقدرتها على أن تنشر أجيالا جديدة .. واليقين أن ماحاولت جبهة النصرة اخفاءه في استعراضيتها ربما كشفته الصور .. النصرة قالت شيئا والصور أخبرتنا بعفوية الطفولة ما لم ترد ان تقوله النصرة وتقر به .. منظمة الجريمة ربما بدأت تنضب ..

Image may contain: 3 people, hat, selfie and close-up






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز