نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
صراع الأعماق في أميريكا يطفو على السطح .. عواء الذئاب في الانقلاب على ترامب

لاأجازف ان قلت بأن البؤس لايأتي من الجاهل اذا لم يتعلم بل من المتعلم اذا جهل .. وهذا هو حال كثيرين من العرب الذين تطأ أقدامهم أوروبة أو أميريكا ويصبحون مبهورين بكل شيء ويتفاخرون بلغتهم الجديدة وثيابهم وحلاقة شنباتهم وكأنهم يحاولون الانسلاخ ويعتقدون أن هذا سيخفي لون عيونهم الشرقية وبشرتهم السمراء المشبعة بنكهة الرمال .. وماان تسنح لهم الفرصة أمام المجتمع حتى يعبروا عن سعادتهم بأنهم تذوقوا طعم الديمقراطية ونكهتها التي طالما حرموا منها في بلدانهم .. لأنها بطعم المن والسلوى ..

وكثير منهم يجد في الشكوى سبيلا للارتزاق وتتحول معضلة نقص فيتامبن الديمقراطية في عروقهم بسبب الأنظمة الشمولية الى وسيلة للتكسب والارتزاق لأن بعض الأشخاص الاوروبيين والمؤسسات في الغرب يتعاطفون معهم ويقدمون لهم العون أحيانا بسبب الشعور بالتفوق الحضاري الذي يكسبهم اياه المرتزق المهاجر وهو يجتر أمامهم قصص الخوف من الجدران التي تتنصت عليه في بلده وكيف أنه جاء الى هذه البلاد فقط ليتنعم بنعمة الكلام ويتنسم الحرية ويتحدث دون أن يخشى من الجدران التي لها آذان كبيرة للمخابرات .. والجدران التي لها عيون وسياط وأنوف تشم رائحة من يحلم بالحرية وتندس في الفراش وتتسلل الى الأحلام تراقبك في حلمك .. ومن السهولة أن تلاحظ الحبور على وجوه الاميريكيين المستمعين المبتسمين وهم يحسون أنها شهادة لهم أنهم الأمة التي اختارها الله هبة للعالم البائس ..

أحد من أعرفهم وهو ثري سوري هاجر الى أميريكا قبل الحرب وقد ملأ الفيسبوك والتويتر وهو يحدث الناس عن تجربة الديمقراطية التي لم يمر بها قبل اليوم لأنه أدلى بصوته في الانتخابات الامريكية كمواطن أميركي (الله أكبر) .. وكان يلقي المواعظ ويتمنى أن يصل شعبه الى جزء من هذا النعيم وأن يشرب الناس من كأس الحرية الذي شرب منه أخيرا .. وكان في كل تغريدة يعيد تذكيرنا برحلة الاسراء والمعراج من بيته الى المركز الانتخابي .. وكيف قابل (الله) صندوق الانتخاب وكيف نزل صوته في الصندوق وقرر شكل الرئيس القادم ولم تقرره المخابرات .. وهو الذي لم يتمتع بهذا الحق العظيم .. وقد ردد عدة مرات تلك القصة عن الكلب الذي هاجر الى بلاد توفر كل شيء للكلاب من لحم وشحم وعظم .. الا أنه عاد بعد فترة الى وطنه ليقول لمعشر الكلاب الجائعة في وطنه بأنه عاد لأنه كان يأكل كل مايشتهي ولكنه كان ممنوعا من العواء والنباح .. فلم يحتمل وقرر ترك كنوز اللحم والعظم والترف والعودة الى أرض لايمنعه فيها أحد من العواء والنباح .. لأن الحرية في الكلام لاتضاهى ولاتقدر بثمن .. وصاحبنا كان يجد كل شيء في وطنه الا متعة النباح .. فوجد أميريكا أرضا تمنحه اللحم والعظم ومتعة العواء الذي حرم منه ..

ولكن هؤلاء عندما يحدثونني لاأبالي ببذل اي مجهود في أن اشرح لهم شيئا عن الدولة العميقة التي تصمم لهم لعبة الانتخابات وتطعمهم العلف والتبن في صندوق الانتخاب .. وتسمح لهم بالنباح والعواء كما يشاؤون .. ولكن في النهاية فانها تفعل ماتريد وترسم ماتريد وتقود الجميع الى المراعي التي تريد .. وتتحول الحفلة الديمقراطية الى خوار حر ونباح وعواء .. ونصيحتي الغالية لك ألا تضيع وقتك كثيرا مع هؤلاء الذين يتمتعون بالادلاء باصواتهم .. بل صفق لهم وأظهر لهم اعجابك بانجازهم ولابأس من أن يبدو عليك الأسف والحسرة أنك لست منهم .. وانك لست في أرض العواء الحر ..

هؤلاء لايؤمنون بنظرية الدولة العميقة التي تحكم كل شيء .. وتتحكم بنباح الكلاب .. ولايجدي أن تلفت نظرهم المذهول اليها لأنهم لايصدقون ولايريدون أن تنكسر رحلة الاسراء والمعراج .. لكن الدولة العميقة صارت اليوم في عهد ترامب تخرج من باطن الأرض ويظهر قرناها الكبيران للعيان .. فقد كان انتصار ترامب سببا في ظهور أنياب الدولة العميقة التي حاصرت الرئيس ايزنهاور يوما وقتلت بعده مباشرة الرئيس كينيدي الذي فكر أن يتحداها بسذاجة فأردته قتيلا ولم يعرف قاتله حتى اليوم مثل قاتل رفيء الحريري الذي لن يعرف طبعا .. وهاهي الدولة العميقة الأميريكية اليوم تفرض حصارا على الرئيس ترامب وتقوم بعملية ترويضه ..

في هذا الفيديو المرافق مظاهر معركة شرسة تدور رحاها اليوم في أكثر المجتمعات ولعا باللعبة الديمقراطية .. اميريكا .. حيث مجتمع المخابرات والدولة العميقة يريد تقليل فاعلية الرئيس واللعب معه لعبة الأشباح فيما يستنفر معسكر ترامب .. فالاشباح في المخابرات الأميريكية اطلقوا لعبة قتل مايكل فلين (مستشار ترامب للأمن القومي) ونجحوا فعلا باقالته .. وهم يعلنون صراحة أن ترامب سيموت في السجن .. فيما يحذر مناصرو ترامب (الذين يتقنعون باسم الحفاظ على استقلال الرئاسة وقرار الشعب الاميركي وخياره) يحذرون من هجوم شرس على الرئيس من قبل دولة المخابرات في أميريكا لارغامه على الذهاب نحو حرب باردة مع روسيا تنفق فيها مئات المليارات .. وهذه المليارات التي ستؤخذ من جيوب دافعي الضرائب (التي تمارس العواء الحر) تصب في جيوب أصحاب المصلحة من هذا الانفاق .. ولذلك ينظر الى الاطاحة بمايكل فلين على أنه اول ضحايا العملية الانقلابية على ترامب الذي تنفذه الدولة العميقة .. الدولة العميقة التي ظهرت اسنانها في مجتمع المخابرات الاميركية تريد توتير العلاقات مع روسيا لاطلاق سباق تسلح وحرب باردة جديدة .. وكأن الانتخابات الاميركية التي يقال بان الشعب اختار فيها رئيسه وخياره ومشروعه لامكان له في اعتبارات حكومة الظل الرهيبة ..

وكانت القوة العميقة الاميركية تحركت بسرعة (تابع الدقيقة 6 من الفيديو) عندما اتفق جون كيري مع لافروف على خطة لحل الازمة السورية لكن فوجئ العالم بهجوم مباغت أميريكي على جبل الثردة الذي استشهد فيه عشرات العسكريين السوريين .. وكان واضحا أن الدولة العميقة هي التي فعلت ذلك لأنها لاتريد الاتفاق والقت باوراق جون كيري وتوقيعه في سلة القمامة .. وبدا أن الرئيس الاميريكي وادارته ليسوا مستقلين وليسوا أحرارا بل تصلهم الأوامر من مكاتب المخابرات التي قررت رفض الاتفاق وتحدت كيري في جبل الثردة في دير الزور .. تماما كما فعلت عندما لم توافق على مباحثات السلام بين خروتشوف وايزنهاور فارسلت طائرة التجسس فوق الاتحاد السوفييتي فتم اسقاطها لكن ذلك دمر المفاوضات والمحادثات وانتهت المفاوضات واستؤنف سباق التسلح والحرب الباردة واستؤنفت علية الانفاق على مصانع السلاح والحرب ..

الفضائح التي نشرتها صحيفة الغارديان .. واين هو تقرير سجن صيدنايا فيها؟؟

وهنا يجب أن نتوقف لأمر مهم جدا أمام حرب التقارير والتسريبات بين المعسكرين المتصارعين .. معسكر الدولة العميقة التي تعرضت لانقلاب مفاجئ قاده فريق ترامب الذي يريد استبدال الدولة العميقة القديمة التقليدية .. وفي غمرة التراشق بالاتهامات يكشف كل معسكر قذارة المعسكر الآخر وطرق احتياله على العالم حتى في أكثر القضايا رقيا واحتراما وانسانية وبراءة .. مثل قضايا البيئة والصحة وحقوق الانسان .. فقد شهدنا منذ فترة تقريرا نشرته الغارديان البريطانية هاجمت فيه ترامب وفريقه لأنه فريق مصنوع من مجموعة من المحتالين الدوليين الكبار كما ادعت الصحيفة .. وهذا لايهمنا في الحقيقة لأننا نعرف أن كل من نتعامل معه في الغرب هو فريق من المحتالين والنصابين الدوليين وهم مختلفون في طريقة التهامنا وقتلنا فقط .. لكن التقرير يشير الى أشياء صادمة وهي ان كل الواجهات البراقة ومكاتب الابحاث والمنظمات ماهي الا مكاتب للترويج لأفكار وسياسات مؤسسات عميقة .. فكاتب التقرير يقول بالحرف:

((( على مدار 15 عاما راقبت شركات التبغ والفحم والوقود والكيماويات والتكنولوجيا الحيوية تزوّد ماكينة دولية من المعلومات المغلوطة بالمليارات، والماكينة قوامها مؤسسات بحثية ومدونون ومجموعات من المواطنين الناشطين المزيفة غايتها هي تصوير مصالح المليارديرات بصفتها مصالح الشعوب، وأن تشن حربًا على النقابات وتسحق كل محاولات تنظيم الأعمال والضرائب التي يسددها فاحشو الثراء الناس الذين ساعدوا في تدوير هذه الماكينة يشكّلون حكومة ترامب الآن .. صادفت هذه الماكينة لأول مرة عندما كتبت عن التغير المناخي كان السخط والحقد المسكوبين على علماء المناخ والمطالبين بوقف التغير المناخي لُغزا حتى أدركت أن هذا ليس إلا سخطًا وحقدًا كاذبين .. ان كل هذا مشاعر ممولة. المدونون والباحثون الذين يسكبون كل هذا الغضب ممولون من شركات النفط والفحم .

لا تتخيل أن مناطق العالم الأخرى حصينة؛ فالمعاهد البحثية الممولة من الشركات والحركات الشعبية المزيفة أصبحت في كل مكان. الأخبار المزيفة التي يجب أن تقلقنا ليست الأخبار التي اخترعها البعض حول بيع هيلاري كلينتون السلاح للدولة الإسلامية، إنما الآلة الإخبارية التي تضخ بلا انقطاع معلومات وأنباء حول النقابات والضرائب غرضها التخويف والترويع، وتقف وراءها جماعات ترفض كشف مصالحها بشكل شفاف))).

ويضيف تقربر الغارديان ((( في ميتشجن، ساعدت الحركة في تمرير «قانون الحق في العمل»، اتساقًا مع ما وصفه مدير محلي في حركة أمريكيون من أجل الرخاء بـ«تركيع النقابات». شنت حملة على مستوى الولايات المتحدة ضد اتخاذ تدابير لتخفيف آثار التغير المناخي. أنفقت مئات الملايين من الدولارات على إزاحة ساسة رفضوا طلباتها واستبدلت بهم آخرين تحرّوا السمع والطاعة))).

ويستأنف كاتب التقرير قائلا: (((يمكنني أن أعبئ صفحات هذه الجريدة بأسماء موظفين في إدارة ترامب ينحدرون من مثل هذه الحركات والجماعات: أشخاص مثل دوج دومينيش من «مؤسسة تكساس للسياسات العامة» الممولة – من بين ممولين آخرين – من قبل الشقيقين كوش وإكسون و«أمانة المانحين». وهناك باري بينيت، الذي رفض «تحالف مستقبل أمريكا» (يُدعى الآن «أمة واحدة») التابع له أن يكشف عن قائمة مانحيه عندما طُلب منه ذلك. وهناك توماس بايل، رئيس «تحالف الطاقة الأمريكية»، الممول من إكسون وآخرين. كل هذا ولم نتكلم بعد عن أزمة تضارب المصالح الكبيرة، بين شركات ترامب والرئاسة. وعد ترامب بـ«تجفيف مستنقع» جماعات المصالح (اللوبي) والمجموعات الممثلة لشركات في واشنطن. لكن يبدو أن المستنقعات الوحيدة التي سيجففها هي مستنقعات حقيقية؛ إذ يشن فريقه حربًا على الطبيعة.
وتكثر الأخبار حول العنصريين والمؤمنين بسمو الجنس الأبيض الذين تجرؤوا إبان فوز ترامب الانتخابي. لكن رغم فحش هذه الأخبار، فليست تمثل إلا هامش سياساته التي يُعدّ لها فريقه. ربما من المريح التركيز على هؤلاء العنصريين، إذ على الأقل نعرف من هم وما هي أفكارهم. على النقيض، فإن اختراق ماكينة المعلومات المغلوطة التي تديرها الشركات يعني دخول عالم من المرايا. حاول قضاء فترة طويلة في فهمه، وسوف تضر هذه المرايا المتقابلة بحالتك العقلية )))..

مما سبق علينا أن نسأل عن تورط هذه المكاتب الضخمة في تسويق وترويج الاتهامات للشعوب والأمم والحكومات اذا كانت هي نفسها لاترحم حكوماتها وتدمرها اذا اعترضت طريقها .. أليست شعارات الحرية التي يستوردها المثقفون العرب والثورجيون والاسلاميون هي من شركات أميريكا التي تخضع حريتها لسطوة الدولة العميقة الجشعة الرهيبة وشركاتها ومراكز أبحاثها التي تزور كل شيء من اجل مصالحها والتي تصدر الاتهامات على الحكومة السورية اليوم .. وتوزع التقارير الحزينة الباكية على حلب ومدن سورية وثوار سورية وحرض العالم على الحكومات التي لاتريدها وتجند أطباء بلا حدود .. وصحافة بلا حدود والصليب الأحمر ووو .. ويبدو أن أهم شركة تتبع للدولة العميقة الأميريكية هي شركة (الأمم المتحدة) بموظفيها وفروعها من منظمات حقوق الانسان (التي أعطت السعودية منصب عضو في لجنة حقوق الانسان الدولية) .. ومنظمة التنمية والزراعة واليونيسكو .. والعفو الدولية .. وأخواتها .. وماأكثر أخواتها

ومن جديد يستوقفني اسم هذه الشركة المسماة منظمة (العفو الدولية) التي صنعت تقريرا عن سجن صيدنايا وأرسلت موظفيها لمقابلة الرئيس الأسد لاحراجه بتقرير مقدس لايقربه الباطل لا من فوقه ولا من تحته لأنه من صنع منظمة العفو الدولية .. وهو تقرير لايشبه الا تقارير المنظمات الاميريكية التي اشار اليها تقرير الغارديان الذي فضح كيف تقوم الحياة الأميريكة حول وهم تصنعه شركات دعاية وترويج وضغط ولوبيات تفرض ماتريد على أي رئيس .. وهي تأتي به ديمقراطيا في صندوق الاقتراع المقدس وتزيحه ديموقراطيا بفضيحة ديمقراطية .. واذا عاند أزاحته بالرصاص كما فعلت مع جون كينيدي ..

الذئاب تترصد للذئاب .. والعواء يملأ الآفاق .. وفي صراع الذئاب العاوية .. يجب أن تصمت الكلاب التي كانت سعيدة بالنباح على أوطانها عبر البحار ..

https://www.youtube.com/watch?v=wK_YEc5HxFA







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز