د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حماس ورفض المشاركة في الإنتخابات البلديّة الفلسطينيّة

قرر مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته التي عقدها يوم الثلاثاء الموافق 31-1-2017  إجراء الإنتخابات البلديّة في كافة أرجاء الوطن في 13 مايو من هذا العام ، لكن  حماس رفضت القرار ، واتّهمت فتح بإتّخاذه من طرف واحد ، وقالت إنه يعمّق الإنقسام ويدعم إستمراره .

إنه لأمر غريب حقا لأن حماس كانت متحمّسة للمشاركة في الإنتخابات البلديّة التي تمّ الإتفاق بين الفصائل على إجرائها في الثامن من شهر أكتوبر عام 2016  ، والتي كان من المقرّر أن تتبعها إنتخابات تشريعيّة ورئاسيّة توحّد القرار السياسي الفلسطيني وتنهي الإنقسام ، ولكن للأسف إستمرّت الخلافات بينها وبين فتح على الإجراءات الضرورية للتنفيذ وأدّت إلى إعلان السلطة عن تأجليلها لمدة أربعة أشهر ، فتبادل الطرفان الإتهامات بتعطيلها ، وحمّل كل منهما الآخر مسؤولية فشلها واستمرار الإنقسام .

تمسّك حماس بالإنقسام  ورفضها إجراء الإنتخابات البلديّة في مايو القادم من هذا العام دليل على تخبّطها ، وعلى فشل قيادتها في  قراءة الوضع الفلسطيني والدولي قراءة واقعيّة صحيحة .  يبدو أنها وافقت على إجراء الإنتخابات العام الماضي لأنها كانت تعتقد بأنها ستحقّق فوزا مؤكّدا في غزة وربما في الضفة الغربية أيضا يعزّز وجودها في الساحة السياسية ، وقد يوصلها إلى حكم فلسطين وهو ما تطمح إليه كحزب سياسي بغض النظر عن الشعارات التي تطلقها للإستهلاك المحلي .

حماس كانت تصرّ أيضا على إجراء الإنتخابات  قبل إنهاء الإنقسام ، والآن تطالب  ... بإنهاء الإنقسام قبل إجرائها ..! إنّها تعلم بأن الإنقسام إستمرّ طيلة هذه السنين بسبب عدم إجرائها ، وإنّه لا يمكن إنهائه إلا بناء على ما تسفر عنه نتائجها . أي إن القيادات التي سيختارها الشعب الفلسطيني عن طريق صناديق الإقتراع هي التي ستنهي الإنقسام وتعيد الوحدة إلى شطري الوطن الممزّق .

حماس فشلت فشلا ذريعا في إدارة غزة ، وتواجه عزلة عربيّة ومقاطعة دولية خانقة . إنها تشعر أنها فقدت الكثير من شعبيّتها ، وتشكّ في قدرتها على الفوز في الإنتخابات حتّى في غزة ، ولهذا فإنّها ترفضها لإعتقادها  أن موقفها ضعيف ، وإن فشلها فيها سيكون ضربة قويّة لنفوذها السياسي يقلّل من فرصها في الفوز في الإتتخابات الرئاسية والتشريعية ويفقدها الكثير من نفوذها السياسي على الساحة الفلسطينية .

لهذا يمكن القول إن هدف حماس الآن هو التوصل إلى ترتيبات مع فتح والفصائل الأخرى لتقاسم السلطة في غزة والضفة ، والمشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني بحصّة ترضيها وتمكّنها من لعب دور مهم في قيادة منظمة التحرير قبل إجراء الإنتخابات وإنهاء الإنقسام . أي إنها تبحث عن ضمان استمرارها في الحكم إذا لم تحقّق نجاحا مهما في الإنتخابات .

ولنكون منصفين لا بد من القول أيضا أن هناك شخصيّات في فتح لا تريد أن ترى نهاية قريبة للإنقسام لسببين . الأول هو خوف هذه الشخصيات القياديّة الفتحاويّة من فقدان مناصبهم في حالة إجراء إنتخابات تشريعيّة ورئاسيّة . والسبب الثاني هو عدم ثقة بعض قياديي الحركة  بتحقيق إنتصار فتحاوي فيها مما قد يؤدي إلى تغيير مهم في التركيبة السياسية الفلسطينية ينتج عنه تقليم أجنحة الفصيلين المتصارعين فتح وحماس ، ويمكّن عناصر من المستقلين والأحزاب الأخرى من إكتساح الإنتخابات والسيطرة على المراكز القيادية في السلطة الوطنية الفلسطينية !

ان مصدر التعقيد في الحوارات الحمساوية الفتحاوية  منذ عشر سنوات  ينبع من أن المنظمتين لا تتعاملان مع مسالة إنهاء الإنقسام من واقع دورهما الهام في توجيه السياسة الفلسطينية ، أو كحركتي تحرّر وطني . للأسف إنهما يتعاملان معه  من خلال فلسفتيهما السياسيتين المختلفتين ، وحيزيهما الجغرافيين ، ومصالحهما الشخصيّة والتنظيميّة الضيّقة التي تتناقض مع متطلبات هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيّته .

 فلسطين بحاجة إلى قيادات سياسية تتنافس في خدمتها ، وتختلف من أجلها ، وتعمل على تحريرها . الأحزاب السياسية التي نحتاج إليها وندعمها هي تلك التي تؤمن بالتعدديّة السياسيّة وحرّية الرأي والمعتقد ، وتقبل التبادل السلمي الدستوري للسلطة ،  وتحترم إرادة الشعب . الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ودول المهجر يرفض الإنقسام البغيض ، ويزدري من يحمونه ، ويؤمن أن كل من يبرّر استمراره لا يحرص على مستقبله ، ويخدم مخطّطات إسرائيل ! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز