د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
فلسطين بين شعارات المقاومة الحمساويّة وأوهام السلام الفتحاويّة

إنّه من المحزن حقّا أن تستمر حالة التمزّق والضياع الفلسطينيّة الحاليّة بينما يستمر نتنياهو ويمينه المتطرّف في تهويد وطننا ، والاستفراد بشعبنا ، ونحن نزداد إمعانا في انقساماتنا وصراعاتنا . حالتنا كما يعلم كل فلسطيني لا نحسد عليها . إننا نعاني من إحتلال عنصري توسّعي له أهدافه الحاليّة والبعيدة المدى التي يدرسها نتنياهو وحكومته بعناية ، وينفّذونها بمهنيّة سياسيّة ودقّة متناهيّة .

ونحن في المقابل نعاني من إنقسام لم تنجح أربع إتفاقيّات مصالحة خلال عشر سنين في إنهائه ، ومن المتوقع أن تفشل إتفاقيّة موسكو الحديثة العهد الخامسة في ذلك كما فشلت سابقاتها . شعبنا مشتّت ويعاني من إحتلال عنصريّ وظروف اقتصادية ومعيشية صعبة جدّا ، ورغم هذا كله فإن خلافاتنا وشرذمتنا ما زالت مستمرة .

لقد تعب شعبنا من الخلافات والإتهامات المتبادلة بين حماس وفتح التي لا تليق به ولا تخدم قضيّته ، ومن خطب الفصائل المتناحرة الرنّانة عن النضال والوحدة الوطنية والعمل المشترك في مقاومة الإحتلال التي لا يمكننا تصديقها ، وسئم من الشعارات والإدعاءات الفصائلية عن مقاومة لا تحدث هذه الأيام إلا إذا شعر الفصيل الذي يقوم بها إنه في مأزق ، وإن إطلاق قذيفة يفيده في مناوراته السياسية ، وفي استمرار خداعه لنا .

 الشعب الفلسطيني شعب مقاوم ، وكلنا نفتخر بشهدائنا وسجنائنا ولا نفرّق بينهم فصائليا لأننا نؤمن أن التصدي للإحتلال واجب علينا جميعا . ولهذا لا بدّ من القول أن معظم الفلسطينيين الأبرار الذين جادوا بأرواحهم من أجل فلسطين لا ينتمون لأي فصيل ، وإن إدعاءات حماس بأنها الوحيدة التي تتبنّى المقاومة ليست صحيحة .

والسلطة بدورها فشلت حتى الآن في إنهاء الإنقسام ، وفي إقامة جبهة مقاومة فلسطينية موحدة يشارك فيها كل شعبنا وبكل الوسائل المتاحة له لدحر الاحتلال وإقامة دولته ، وما زالت تلهث وراء أوهام حل سلمي ترفضه إسرائيل وأمريكا ، وتعاني من تخاذل وتفكّك في محيطها العربي ، ومن متاعب إقتصادية لا حصر لها .

المجلس التشريعي معطّل ولم يجتمع حتى مرّة واحدة منذ عام 2007 ، وانتهت مدّته قبل ست سنوات وما زال .. حيّا ميّتا .. يكلّف الخزانة الفلسطينية مبالغ كبيرة سنويّا مقابل لا شيء ، بل إنه في الحقيقة يساهم في استمرار الإنقسام بكذبة وجوده الوهمي . إذا كان أعضاء  ورئيس المجلس  يهتمّون بمصلحة الشعب الفلسطيني كما يقولون ، فإن واجبهم يلزمهم أن يقدّموا استقالة جماعية يعلنون فيها رفضهم للإنقسام ، ويدعون إلى إنتخابات في أسرع وقت ممكن ، ويضعوا بهذا التصرف حماس والسلطة في مأزق آخر قد يلزم الطرفين على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تقود إلى إنهائه .

  نحن ننتحر بإنشغالنا بخلافاتنا ، وإسرائيل تستغلّها لتقوى كل يوم . إنها لا تريد أن ترى نهاية  للإنقسام لأنه يخدمها خدمة لم تكن تحلم بها ... لو كان حكم حماس في غزة ضدّ مصالح إسرائيل  ويشكل أي تهديد حقيقي لها ... ، لما سمحت لها أن تتحكم بغزة طيلة هذه المدّة . الانقسام كان وما زال فرصة ذهبية لنتنياهو وحكومته لقتل حل الدولتين ، والإستمرار في برنامج حكومته الاستيطاني الذي غير الحقائق على الأرض .

عندما سيطرت حماس على غزة  في منتصف عام 2007 ، كان عدد المستوطنين في الضفة 276462  وفي القدس الشرقية 184707 مستوطنا ، وبعد تسع سنوات من الانقسام فإن عددهم  تضاعف ووصل إلى حولي 900000  في الضفة والقدس ، وبنت إسرائيل خلالها الآف الوحدات السكنيّة على أراضينا المنهوبة ، وهدمت 1209 بيتا في الضفة و 745 في القدس ، واجتاحت غزة مرتين دمرت خلالهما عشرات آلاف البيوت ، والبنية التحتية للقطاع ، وقتلت الآلاف من أبناء وبنات شعبنا الصابر .

الصراعات والمناكفات السياسية العبثية الفلسطينية - الفلسطينية تساعد الصهاينة في تحقيق أهدافهم التوسعية العدوانية ، بينما نحن نتراجع ونخسر كل يوم . قادة الفصائل جميعا مطالبون بالكف عن العبث بمصير شعبنا في هذه الظروف العربية والدولية الي تزداد تعقيدا خاصة بعد انتخاب ترمب رئيسا للولايات المتحدة .

إنه رجل مواجهة لا تهمّه إلا المصالح الأمريكية ، وإن الشخصيات التي عيّنها في إدارته معروف بعدوانيتّها ونواياها السيئة ضدّنا . لقد إختار ترمب المتطرف اليهودي الصهيوني ديفيد فريدمان لمنصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل .السفير الجديد صديق مقرّب من ترمب ، ومعروف بعدائه الشديد للفلسطينيين ودعمه للإستيطان ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس . وقد قال في تصريح بعد تعيينه " إنّه ينتظر بفارغ الصبر تعيينه من أجل العمل على تعزيز علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة ... من السفارة الأمريكية في عاصمة إسرائيل الأبديّة القدس ... "

من المتوقع أن تكون السنوات الأربعة القادمة لترامب في البيت الأبيض سيئة جدا للعرب والمسلمين عامّة ، وللفلسطينيين بصورة خاصة . ولهذا فإن على الفلسطينيين أن يوحّدوا صفوفهم وقرارهم السياسي ، ويتّفقوا على إستراتيجية موحّدة للتعامل مع الولايات المتحدة ومع دولة الإحتلال الصهيونية ، ويستعدوا لجميع السياسات والممارسات الصهيو- أمريكية السيئة القادمة ، ويكثّفوا جهودهم الدوبلوماسية وإتصالاتهم بدول العالم لكسب المزيد من الدعم السياسي الدولي لقضيّتهم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز