د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ترمب ونتنياهو وجهان لعملة عنصريّة واحدة

لا غرابة في أن يكون ترمب ونتنياهو صديقين مقرّبين ، وشريكين في قذارة عنصريّة وسياسات قائمة على الكذب والخداع يزدريها ويرفضها العالم . إنهما ينتميان إلى اليمين المتطرّف ، ولهذا فإنه من المتوقّع أن يدعم كلّ منهما سياسات الآخر ويساعده في تحقيق أهدافه . لقد أعلن ترمب إخلاصه وولائه لإسرائيل ، وتعهّد بتقوية علاقات بلاده المميّزة معها ، ومن المتوقع أن يدعم الكونجرس ذو الأغلبية الديموقراطية قراراته ومواقفه المؤيّدة لسياساتها ضدّ الفلسطينيين والعرب .

ترمب لا خبرة له في السياسة ومعرفته بالشؤون الدولية محدودة . لقد عيّن زوج إبنته إيفانكا اليهودي المتطرّف غاريد كوشنر كبيرا لمستشاري البيت الأبيض ، وأحاط نفسه بمجموعة من الوزراء والمستشارين العنصريين المتطرّفين المؤيّدين لإسرائيل الذين من المتوقع أن يتحكّموا إلى حد كبير في توجيه وصنع قراراته السياسية الداخلية والدولية ، خاصة تلك التي تتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي .

 المال والإعلام اليهودي المهيمن على الرأي  العام الأمريكي هو الذي دعم ترمب ومكّنه من الفوز . الذين صوّتوا له في الإنتخابات هم الأغنياء الذين سيستفيدون من سياسته الإقتصادية ، والعنصريّون من الطبقة العاملة والفقراء الغير متعلمين . إن أكثر من نصف أبناء الشعب الأمريكي ضدّه  لأنهم يشكّون في مصداقيته وقدرته على قيادة دولة عظمى كالولايات المتحدة ، ويدركون أنه عنصري ، وكذلك فإن معظم شعوب ودول العالم غير مرتاحة لفوزه لأنّها لا تتّفق معه في نواياه السياسية الإقصائيّة والعنصريّة التي قد تزيد الوضع الدولي المتوتر توترا.

 ترمب ونتنياهو  كما ذكرنا يقودان إدارتين عنصريّتين متطرّفتين لا أخلاق ولا مبادىء لهما ، ولا يهمّهما إلا مصالحهما . ولهذا فإن الطرفين سيخطّطان وينسّقان سياساتهما العدوانية في العالم العربي ، وستستمر حربهما ضدّ الفلسطينيين ، ومن الممكن أن توقف الإدارة الأمريكية مساعداتها الإقتصادية  للسلطة الوطنية وتعرقل جهودها في المحافل الدولية ، وقد تدعم  نتنياهو إذا حاول إسقاطها وفرض الحكم العسكري في الضفّة وغزة .

  نتنياهو ذكي جدّا وسوف يستغل دعم الصهاينة الأميركان لترمب إعلاميا وسياسيا في الداخل الأمريكي  للحصول على دعمه لأهداف ومصالح إسرائيل العدوانية ومن أهمها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، وتقوية الإحتلال ودعم الإستيطان ، والدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية ، وتزوديها بما تريد من دعم مالي وعسكري وتقني  ، ودفن حل الدولتين ، والإستمرار في المراوغة وكسب الوقت حتى تتمكن من هضم الأراضي المحتلة عام 1967 بإغراقها بالمسوطنات والمستوطنين ، ومساعدتها في التطبيع مع الدول العربية الضعيفة المتهالكة ، وإنهاء الصراع العربي الصهيوني من جانب واحد وحسب المواصفات الصهيونية الأمريكية .

الحكام العرب الذين هنّئوا ترمب وعبّروا عن فرحهم وتفاؤلهم بانتخابه ، وأعلنوا عن إستعدادهم للتعامل معه لا حول لهم ولا قوة لأنهم هم وأوطانهم في وضع لا يحسدون عليه . إنهم واهمون إذا توقّعوا خيرا لأنظمتهم وأوطانهم من الإدارة الترمبيّة . الرجل لا يخفي نواياه العدونية ضد الوطن العربي . لقد قال علنا أكثر من مرة  إنه سيجبر حكام الخليج على دفع نفقات الحروب في المنطقة ، وعلى تمويل بناء  مخيّمات للاجئين السوريين تقام في مناطق سورية عازلة .

ترمب لا يهتم بما يريده العرب والمسلمون . الدول العربية تزداد ضعفا ولهذا فإنه هو وإدارته وبالتعاون مع نتنياهو ويمينه المتطرّف سيستغلون هذا الضعف العربي ،  ويستخدمون إرهاب وتهديد منظمة داعش ، التي ساهمت أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية سرّا في خلقها وتسليحها وتمويلها ، كمبرّر لضرب الوطن العربي  وشرذمته وتفكيكه من أجل استمرار السيطرة الأمريكية على مصادر البترول والغاز ، ولحماية إسرائيل ، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشروط أمريكية صهيونية تعزّز هيمنة أمريكا على المنطقة ، وتسمح للإسرائيليين أن يتغلغلوا فيها سياسيا وعسكريا وإقتصاديا ، ويسيروا بثبات نحو تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل !

 

 

 

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز