د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
السقوط المفاجىء لإمام الحضرة الملكية وقاضي قضاة الأردن

* إستفالة إمام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الأردن الشيخ أحمد هليّل من جميع مناصبه بعد إلقائه خطبة الجمعة الماضية في مسجد الملك حسين في عمان التي أشار فيها إلى صعوبة الوضع الإقتصادي في الأردن ، وانتقد فيها حكّام الخليج وحذّرهم من انعكاسات إنهيار النظام في الأردن على دولهم ، ودعاهم إلى تقديم المزيد من الدعم المالي له لتخفيف معاناة مواطنيه ، وطلب فيها من الأردنيين عدم التظاهر احتجاجا على أوضاعهم كانت غير متوقّعة الحدوث بهذه السرعة لأن الرجل معروف بدعمه لسياسات الدولة الدينيّة والمدنيّة .

* إنّه من كبار الشيوخ المخضرمين الموالين للنظام . لقد كان وزيرا للأوقاف ، وتولّى منصب إمام الحضرة الهاشمية منذ سنة 1979  ، وكان مقرّبا من الملك الراحل حسين ، وبقي في نفس المنصب منذ إعتلاء نجله الملك عبدالله العرش وحتى إستقالته ، وتربطه برجال الدين والسياسة في الأردن ودول الخليج علاقات وديّة متينة . فلماذا إذا قال الشيخ ما قاله في خطبته التي أنهت نفوذه ودمّرت حياته السياسية ؟

* الشيخ هليلّ لم يقل شيئا جديدا لأن دول الخليج تعرف أن الأردن يواجه مشاكل إقتصادية خانقة وإنه بحاجة إلى مساعدات عاجلة . وكذلك فإن الشعب الأردني الذي يعاني من الفقر والبطالة وغلاء المعيشة  والضرائب المرتفعة يعرف أن أوضاع بلده الإقتصادية متردّية جدا وإن ديونه الخارجية قد وصلت إلى أكثر من 25  مليار دولار ، وإنه يدرك أيضا أن الدولة  تحاول ضبط الأمن والإستقرار وتجنيب البلد  الفوضى والإنزلاق في مواجهات داخلية قد تحرق كل شىء كما حدث في دول الجوار .

* لكن دول الخليج التي طالبها الشيخ بمساعدة الأردن تعاني من مشاكل إقتصاديّة خانقة . لقد استدانت مئات المليارات من الدولارات من البنوك المحليّة والدولية خلال العامين الماضيين ، وفرضت رسوما جديدة على معاملات الأجانب ، وألغت الكثير من المشاريع التي كانت قد خطّطت لتنفيذها في دولها ، وحاولت أن تخفّض نفقاتها بأي وسيلة لسد العجز في ميزانياتها وتمويل الحروب التي تورطت فيها في المنطقة . ولهذا فإنها لا تستطيع مد يد العون لا للأردن ولا لغيره ، وإنه من المتوقع أن تتفاقم مشاكلها الإقتصادية في المستقبل القريب . 

* إن كل ما قاله الشيخ في خطبته معروف للجميع ولا يستحق كل هذه الضجة . لكن لا بد من طرح بعض التساؤلات ومنها هل فعل الشيخ ذلك دون تنسيق مسّبق مع القصر لقناعته أن ما قاله لا يسيء إلى أحد وإن هدفه كان خدمة البلد والنظام ؟ وهل نسّق مع القصر قبل إلقائه الخطبة ؟ وإذا نسّق معه أو لم ينسق،  لماذ قبل القصر إستقالته بهذه السرعة وهو معروف بوسطيّته وولائه للنظام  ودفاعه عنه ؟

* تحذير الشيخ لدول الخليج من إنهيار الأردن كما انهار غيره ، ومن الإنعكاسات الخطيرة التي سيتركها هذا الإنهيارعلى دول الخليج  ليس جريمة تستحق العقاب ، بل هي حقيقة لا بدّ من قولها . الملك عبدالله الثاني وحكّام دول الخليج يعرفون جيدا أن زعزعة إستقرار الأردن ستفتح الباب على مصراعيه للإرهاب والعنف في دولهم ، وإن إنهيار النظام في الأردن سيكون كارثيا على دول الخليج ، وستكون له استحقاقات خطيرة جدا تؤثر على دول المنطقة وفي مقدمتها إسرائيل ، وتعرضها جميعا لنزاعات وحروب مدمرة لا يستطيع أحد أن يتنبأ بنتائجها وانعكاساتها على الوضع في منطقة الشرق الأوسط .

* أما في ما يتعلق باستقالة هليّل الغير متوقعة فهناك إحتمالين  : الأول هو أنه إستقال لأن القصر لم يكن راضيا عن خطبته المثيرة للجدل فقرّر أن ينسحب بهدوء ، والثاني هو أن القصر إعتبر ما قاله فرصة للتخلص منه وألزمه على الإستقالة . كلا الإحتمالين وارد لأن الحاكم العربي  يتخلّص من كبار معاونيه في الحكم عندما ينتهي دورهم ويصبح وجودهم عبئا عليه وعلى نظامه . لكن الحقيقة هي إن استقالة هليّل أو إقالته ليست إلا حدثا عاديا في السياسة الأردنية لن يغيّر من الأمر شيئا ، وإن كل الدلائل تشير إلى أن الوضع  في الأردن ، والعالم العربي بأسره سيزداد ترديّا وإن المواطن العربي سيزداد بؤسا وتعاسة !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز