د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
مؤتمر باريس : نصر جديد لفلسطين وإهانة أخرى لنتنياهو ويمينه المتطرّف

* أنهى موتمر السلام الذي عقد في باريس وحضرته أكثر من سبعين دولة أعماله بالتأكيد على حل الدولتين الذي ترفضه إسرائيل ، ودعم حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة . لقد أرسل المؤتمر رسالة قويّة لبنيامين نتنياهو ، ولإدارة دونالد ترمب التي ستتسلّم مهامها رسميا في 20-1-2017 مفادها أن الإستيطان غير شرعي ومرفوض دوليا ، وإن ممارسات إسرائيل العدوانية المدعومة أمريكيا تتعارض مع إرادة المجتمع الدولي ، وإن معظم دول العالم تؤمن بأنه لن يكون هناك إستقرار في منطقة الشرق الأوسط إلا بتحقيق حل سلميّ ينهي هذا الصراع المزمن ، ويفتح آفاقا جديدة للتعايش السلمي في المنطقة .

* لا شك أن القرارات التي صدرت عن المؤتمر تدعم الموقف الفلسطيني وستزيد من عزلة إسرائيل ، ومن الممكن أن تساهم في تغيير سياسي فيها قد يؤدّي إلى إسقاط حكومة نتنياهو وإجراء إنتخابات جديدة . ولهذا فإن نتنياهو عارض إنعقاد المؤتمر ، وبذل كل جهده لإفشاله ، وسارع إلى رفض قراراته ، وشن هجوما على  المشاركين فيه ، واعتبره محاولة لإجبار إسرائيل على قبول إجراءات سياسية وديموغرافية تعتقد أنها ضدّ مصالحها .

* رفض إسرائيل لقرارات المؤتمر كان معروفا قبل عقده . إسرائيل  والإدارات الأمريكية المتعاقبة الداعمة لها رفضت دائما تدويل الصراع ، ونجحت في إبقائه بعيدا عن صناّع القرار في معظم دول العالم لفترة طويلة . لكن الوضع تغيّر كثيرا لصالح الحق الفلسطيني خلال العقدين الماضيين بفضل جهود الدوبلوماسية الفلسطينية ، ونتيجة لدعم الدول الصديقة التي اعترفت بفلسطين وبحق شعبها في تقرير مصيره وأقامت معها علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء .

* إن واجبنا كفلسطينيين يدعونا أن نكثّف إتّصالاتنا  وحوارنا مع دول العالم ، وأن نوثّق جرائم إسرائيل وممارساتها العنصرية ضدّ شعبنا ، ونطلع عليها شعوب العالم لكسب المزيد من التأييد الدولي ، وعزلها وتضييق الخناق عليها . لا بد لنا من إبقاء قضيتنا .. حيّة في ذاكرة العرب والمسلمين وشعوب العالم من خلال العمل السياسي والثقافي والديني الدؤوب الداعم لحقنا في كل زاوية من زوايا الكرة الأرضيّة نستطيع الوصول إليها .

* الصهاينة أنتجوا مئات الأفلام السينمائية ، والأفلام الموثقة ، والمسلسلات التلفزيونية ، وطبعوا مئات الكتب عن الحرب العالميّة الثانية ومجازر هتلر ضدّ اليهود زوّروا فيها التاريخ ، وسوّقوها عالميا ، ونجحوا من خلال هذه الجهود في إبقاء تلك المجازر حيّة في الذكرة الإنسانية منذ نهاية الحرب ، وسخّروها في طمس الحقائق وخداع العالم ، وفي تبرير إحتلالهم لفلسطين والإستمرار في إعتداءاتهم وحروبهم ضدّ الأمة العربية .

* المعركة مع الصهاينة طويلة وقاسية ، وقرارات مؤتمر باريس وغيرها لن تعيد لنا فلسطين غدا ، لكنها مهمة جدا لأنها تساهم في كشف حقيقة إسرائيل العنصريّة التوسعيّة ، و تزيد من تعاطف شعوب العالم معنا ودعمها لنا ، وقد تساعدنا في الوصول إلى سلام ينهي الإحتلال ويمكننا من إقامة  دولتنا المستقلة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز