د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا كلّ هذه الحروب والفوضى في الدول الإسلاميّة والعربيّة ؟

* حروب طاحنة وقتل عشوائي وتدمير وتهجير مبرمج  في سورية ، والعراق ، واليمن ، وليبيا ، ومصر ، ونيجيريا ، والصومال ، وتركيا ، وأفغانستا ، وباكستان ، ومسلمون يفجّرون أنفسهم ويقتلون الأبرياء في ألكثير من عواصم دول العالم في ظاهرة لم يعرفها العالم من قبل . إنه جنون يدفعنا إلى التساؤل لماذا كل هذا ؟ ومن المسؤول عن حدوثه ؟ ولماذا يحدث معظمه في الدول الإسلامية والعربية ؟ وهل الإسلام هو المستهدف كما يقول البعض ؟

* الدول الإسلامية وخاصة العربية منها تبدع في تبرير ما يحدث من إضطرابات وتفجيرات وحروب وقتل على أراضيها ، وتفسّره دائما كمؤامرة  ضد النظام والاستقرار تقوم بها شريحة صغيرة من المضلّلين من المواطنين أو العملاء الأجانب ، أو كمؤامرة إسرائيلية أو أجنبية هدفها زعزعة النظام ، أو كإستهداف للدين الإسلامي .

* ولهذا يمكننا القول أن الأنظمة الإسلامية والعربية منها بصورة خاصة نجحت في تعميم  " نظريّة المؤأمرة "  ووظّفتها في الدفاع عن فشلها وتخبّطها وهزائمها وإستبداها . إنها تنكر دائما ما تستطيع إنكاره من أعمال عنف واضطرابات تقع في أراضيها ، وتقلّل من خطورة الأحداث التي وقعت في حالة إعلانها عنها ، ولا تفكّر أبدا في الأسباب المحليّة  التي أدّت إلى حدوثها .

* كلنا نعلم أن لبعض الدول الاسلامية والعربية أعداء لهم أطماع في ثرواتها ومصادرها الطبيعية  ، وانهم يخطّطون للمحافظة على مصالحهم ، ولا يهتمون بما يحدث لنا ما دام ذلك لا يسبّب لهم خسائر مادية وبشرية . لكن معظم ماحدث لنا في العالم الاسلامي عامة ، وفي الدول العربية بصورة خاصة هو من صنع أيدينا . لأننا نحن الذين عجزنا عن حل مشاكلنا بأنفسنا ، وفتحنا حدودنا لقوى أجنبيّة متعدّدة معادية لنا لتتدخّل في شؤوننا وتستغل خلافاتنا لمصلحتها .

* دولنا هي المسؤولة عن ما حدث ويحدث لها ولنا وما نواجهه جميعا من كوارث . إنها هي التي وضعت مناهج التعليم  التي أنتجت هذا التخلّف المجتمعي ، وبنت جيوشا جاهلة لا تعرف معنى الولاء للوطن ، وأقامت وحمت أنظمة تسلّط سحقت الإنسان ، وصادرت الحرّيات ، وعلّمت الشعوب الفساد والذلّ والإستسلام ، وحمت الجهل والتطرف الإسلامي  وقوّته واستخدمته في خداع شعوبها وفي محاربة معارضيها من ساسة وطنيّين ومفكّرين مستنيرين . إنها ألآن تحصد ثمار ما زرعت ، وتشرب من نفس كأس السم الذي سقت منه معارضيها الشرفاء .

* نحن كمسلمين وعرب أعداء أنفسنا ولولا جهلنا وموآمراتنا ضدّ بعضنا بعضا ، لما استطاعت الدول المعادية لنا من التغلغل بيننا واستخدامنا في تدمير ذاتنا . أعداؤنا يراقبون جنوننا وتفكّكنا وضعفنا ، وينتظرون الفرص للإنقضاض علينا وتحقيق أهدافهم بإخضاعنا لشروطهم وهيمنتهم ، بينما نحن نتجاهل أخطاءنا وننسى قول الإمام الشافعي رحمه الله : نلوم زماننا والعيب فينا    /   وما لزماننا عيب علينا ... ونهجو ذا الزمان بغير ذنب  /  ولو نطق الزمان لنا هجانا... وليس الذئب يأكل لحم ذئب   /   ويأكل بعضنا بعضا عيانا.

* أمريكا وإسرائيل وغيرهما من الدول المشاركة سرا وعلانية  في حروبنا ومشاكلنا لا تستهدف الأنظمة العربية والإسلامية " الصديقة " الموالية لها ، ولا تنوي ضرب الإسلام السياسي المتحالف مع تلك الأنظمة  ، ولا تريد إنهاء إسلام داعشي والنصرة والقاعدة والشباب وبكو حرام وطالبان كما يروّج البعض ... لأن هذا الإسلام الدخيل على قيم تعايشنا والذي ترفضه كل الشرائع والقيم الإنسانية ...  يخدم أهدافها ويساعدها في المحافظة على مصالحها ...  فلماذا تعمل على تقويضه ؟

* أليست هذه التحالفات والحركات الإسلامية هي التي  دمّرت  أفغانستان ، والصومال ، والعراق ، وسوريا ، واليمن ، وليبيا ، وقسّمت السودان ، وأدمت مصر ، وباكستان ، ونيجيريا ، وحقّقت لأعدائنا  أهدافهم بلا ثمن ؟ أليس هذا هو الإسلام الذي يقتل الإبرياء في معظم قارات العالم ويسىء لنا جميعا ؟ أليس هذا هو الإسلام الذي أثار النعرات الطائفيّة وأغرق الأمّة ألإسلامية في الدماء من طنجة إلى جاكرتا  ؟

* هذا الإسلام  ... التزمّتي ... الذي تدعمه بالمال والسلاح والرجال جهات عربية وأجنبية لا علاقة له بالدين الإسلامي الحق . إن أعداء الأمة من عرب وغيرهم لا يحاربونه لأنه يخدم وجودهم  ومخطّطاتهم الرأمية إلى إضعاف العالم الإسلامي  وتفكيك الوطن العربي ، وتقديمه لقمة صائغة لأعدائه من أمريكان وإسرائيليين وغيرهم  . 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز