د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
المجلس التشريعي الفلسطيني وجود إسمي وشلل كامل فعلي

 

* دول القانون الديموقراطية تحكمها دساتير دائمة ، ومؤسّسات واضحة المهام تقودها السلطات الثلاث المكوّنة للدولة  وهي : السلطة التنفيذيّة التي تتكّون من رئيس الدولة والوزراء الذين يديرون شؤون البلاد ، والسلطة التشريعيّة التي تتكّون من أعضاء مجلس النواب الذي يسنّ القوانين التي تنظّم حياة الناس وتحمي مصالحهم من تجاوزات الدولة ، والسلطة القضائيّة التي تدير شؤون القضاء وتطبّقه بالعدل والإنصاف .

* المجلس التشريعي الفلسطيني هو أحد مؤسّسات السلطة الوطنية الفلسطينية الرئيسيّة . لقد تمّ تأسيسه بناء على إتفاقات أوسلو ، وبعث إلى الوجود على أثر الإنتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في الضفة وغزة في  20- 1- 1996 . أي أنه  سوف يكمل إحدى عشر عاما من عمره المديد خلال أيام ، وإن مدّته قد انتهت قبل سبع سنوات ، ولكنه ما زال  صامدا في دعم الشرذمة السياسية الفلسطينية وعصيا على الحل .

* مدّة مجلسناالدستورية تنتهي كل أربع سنوات ، ويجب تغييره بإجراء انتخابات جديدة تقود إلى تغيير حكومي ، أو إلى تبادل كامل للسلطة بناء على نتائجها . إنه الممثل الحقيقي للفلسطينيين الذين إنتخبوه ، ومن المفروض أن يمثلهم جميعا بغض النظر عن إختلافاتهم السياسية وانتمائهم الحزبي لأن النواب يمثلون الشعب كل الشعب ، وليس أحزابهم ورؤسائهم واولياء أمورهم المقدّسين كما يفعل نواب مجلسنا التشريعي ومجالس العرب !

* المجلس التشريعي في أي دولة ديموقراطية له ثلاث مهام رئيسية . أولا  المهمّة التشريعيّة : يسنّ قوانين تنظيم الإدارة العامّة ، والأمور الماليّة ، والإقتصاديّة التي تهم الوطن والمواطن . ثانيا المهمة السيايسة : يبحث الشؤون السياسية بصورة عامة وبراقب آداء رئيس الدولة ، والوزراء  ويحاسبهم على تجاوزاتهم وأخطائهم ، ويدافع عن حقوق الشعب ويحمي مصالحه . ثالثا مراقبة الحكومة ومؤسساتها : يقوم بمنح الثقة للحكومة الجديدة لتصبح شرعيّة وتمارس وظائفها ، ويستطيع أن يحجب الثقة عنها بأغلبية الأصوات وإفشالها قبل أن تبدء ، أو أن يحجب الثقة عنها بعد تشكيلها وممارسة مهامها بسبب تجاوزاتها وأخطائها ويلزمها على الإستقالة ، ويدعوا إلى إنتخابات تشريعية جديدة .

* المجلس التشريعي الفلسطيني لم يجتمع بكامل أعضائه منذ أواخر عام 1996 . إنه منقسم ومتمترس في دعم أحزابه .. حماس وفتح .. ، ولم يقم بأيّ من مهامه التشريعية التي تهمّ الشعب . لقد فشل في كل شيء ، ... ونجح فقط ... في المشاركة  في حفلة الردح والخلافات الفلسطينية – الفلسطينية بإمتياز ،  وأطال عمر الإنقسام وحماه من خلال دعمه لمواقف حزبيّة حصائصية ميكافيليّة وشخصيّة تضرّ بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني . لقد إنتخبه المواطن الفلسطيني ليمثّله ويمدّ له يد العون في حل مشاكله ، لكنه تحوّل للأسف إلى ... ممثل لخلافات حماس وفتح  ... ، ونسي الشعب وحقوقه ومعاناته ، ورفض مطالبته بحلّه وإجراء إنتخابات جديدة قد تساعده في توحيد وطنه ، ورصّ صفوفه في مقاومة الإحتلال !

* أنا لا أفهم لماذا يستمر هؤلاء النواب الأشاوس في قبض رواتبهم الشهرية ، والحصول على إمتيازاتهم التي تكلّف الشعب الفلسطيني مبالغ طائلة مقابل لا شيء ! إن من واجبهم أن .. يقدّموا استقالاتهم .. ويتركوا الشعب الفلسطيني وشأنه بعد كل هذا الفشل . كنا نعتقد أن نوابنا سيمثلون كل فلسطين ، ويختلفون ويتقاتلون من أجل خدمتها ونصرة قضيّتها ، ويتسابقون في تقديم الأفكار الرافضة للخلافات والموحّدة لشعبنا التي تساهم في تحسين أوضاعه المعيشية ، وفي مقاومتة للإحتلال ، وتدعم جهوده الرامية إلى إقامة دولته المستقلة . لكنهم فعلوا عكس ذلك تماما وخانوا أمانة الشعب وتاجروا بمصيره كما تاجر ويتاجر به غيرهم من حماة الفساد والإنقسام !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز