د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
وداعا أيها المطران العظيم هيلاريوس كابوتشي

  

* إن فلسطين تبكيك ، وستحفر إسمك في تاريخها وتزيّنه بماء الذهب ، وستتشرّف بإدراجه في كتب أدبها وعلومها الإجتماعية ومدارسها وجامعاتها . أنت يا سيّدي المطران تستحق أكثر من ذلك . العظماء من أمثالك لا يمكن ردّ صنيعهم لأنه أكبر وأعظم من أن يرد ، ولأن فاعله لا يريد مقابلا على ما فعل ، لأنه يعتقد إن مافعله كان دفاعا عن الحق والعدل ، وتنفيذا لأوامر الله ويسوع المسيح في  محاربة الظلم .

* لقد ضربت مثلا في الصدق والوفاء والتضحية لعالمنا بأسره وخاصة العالم العربي والإسلامي ، وعلّمت الطبقة الدينيّة بكل أطيافها من شرق الكرة الأرضيّة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ، أن واجب رجل الدين الذي ... لا يعلو عليه واجب ... هو محاربة الظلم والإنتصار للمظلومين . هكذا يا سيدي أراد وقال الربّ وأنت نفّذت ما أراده وقاله .

* أنت يا إبن حلب الشهباء لا شك في عروبتك ووفائك لأمّتك العربية ولفلسطين ، ولا شك في عروبة ووفاء أجدادك وتابعي رسالة المسيح التي كنت تبلّغها للناس وتدعوهم من خلالها إلى التآخي والصلاح . عندما عيّنت مطرانا لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965 ، كان هدفك هو المشاركة في خدمة الربّ في قدس عيسى وموسى ومحمد ، ونشر الحب والسلام بين الناس ، وتعميق تسامح فلسطين الديني الذي كان وسيظل مثالا يحتذى به بفضل جهود رجال الدين المثقفين البررة من أمثالك .

* لكنك وجدت نفسك فجأة تعيش في ظل إحتلال غاشم ، فكان لا بد لرجل مثلك إلا أن يقف مع أهله ، وأن يتصدى لبطش الإحتلال وظلمه ، فدعمت المقاومة ، وهرّبت لها السلاح ، واعتقلت وعانيت في سجون الإحتلال كما عانى عيسى إبن مريم الذي تصدّى للظلم والإستبداد عندما ارداد تبليغ الناس كلام الله ونشره بينهم .

* أنت يا سيدي لم تمت . الذين ماتوا منذ زمن طويل هم ... رجال الدين الأحياء الذين تحالفوا ... مع حكّام طغاة ! ، وقبلوا تحكّم المحتلّ فيهم وفي أوطانهم ، وناصروا اللصوص وجوّعوا الفقراء ، وخانوا إرادة الله التي تدعوهم إلى الوقوف مع الحقّ ومحاربة الباطل . أنت يا سيدي بتضحياتك علّمتهم أن الدين هو دفاع عن الحق ، وان الله لا يقبل إلا الحق ، وإن رجل الدين الذي لا يقف إلى جانب الحق ، ولا يدافع عن كرامة ومصالح أمته ، هو منافق وخائن لله وعباده وأديانه وسيكون مصيره .. جهنّم .. وبئس المصير .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز