د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الفلسطينيون والمؤتمر الدولي الذي سيعقد في فرنسا

* تعتزم فرنسا عقد مؤتمر دولي في باريس في 15-1- 2017 بمشاركة سبعين دولة في محاولة لإحياء جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، ويأتي هذا المؤتمر الهام بعد تبنّي مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2334 يوم الجمعة 23- 12- 2016 الذي إعتبر المستوطنات في الضفة والقدس غير شرعيّة ، ومخالفة للقانون الدولي ، وتتعارض مع جهود السلام لحل الدولتين .

* مؤتمر باريس الذي ترفض إسرائيل حضوره وتبذل جهدها لتعطيل إنعقاده ، سيكون فرصة أخرى للفلسطينيين والمجتمع الدولي لتوجيه صفعة قويّة ثانية لنتنياهو وحكومة اليمين المتطرّف الحاليّة في أقل من شهر . لقد سئم العالم من أكاذيب نتنياهو ومناوراته ، ولهذا فإن هناك إمكانية حقيقية أن تصدر عن هذا المؤتمر قرارات تدعم الحق الفلسطيني ، وتدين دولة الإحتلال وسياساتها العدوانيّة والعنصريّة  ، وتقدّم أفكارا لحل شامل يتعارض مع النوايا والمخططات الأسرائيلية لبقاء الإحتلال وتحويله إلى أمر واقع .

* إدانة إسرائيل بالإجماع في مجلس الأمن وتبنّي القرار الرافض للإستيطان وبموافقة أمريكية كان تطورا مهما ومشجّعا وقد يكون له تأثير إيجابي على مؤتمر باريس لأنه يوفّر للمؤتمرين دعما دوليّا قانونيّا لتبنّي أفكار واضحة لحل سياسي للنزاع يوافق عليها المجتمع الدولي ومن ضمنه الولايات المتحدة ، وتضع حكومة إسرائيل وإدارة دونالد ترامب التي من المتوقع أن تدعم سياسات إسرائيل العدوانية في موقف دولي صعب قد يحدّ من قدرتهما على المناورة والإستمرار في خداع العالم .

* لا شك بأن الجهود السياسية التي يبذلها الفلسطينيون في الساحة الدولية مهمّة جدا خاصة في هذا الزمن العربي الرديء . زمن التفكّك والإنهيار والتحالف مع نتنياهو . الساسة الفلسطينيون رغم إخفاقهم في حل مشاكلهم الفلسطينية - الفلسطينية  وعلى رأسها الإنقسام ، نجحوا في كسب المزيد من التفهّم والدعم الدولي لموقفهم من الصراع ووسائل حلّه ، مما دفع نتنياهو وحكومته إلى التصرف بعصبية وتهور مع العالم خاصة بعد موافقة مجلس الأمن على القرار 2343 الرافض للإستيطان .

* إسرائيل رفضت وترفض القرارت الدوليّة المتعلّقة بالصراع ، وتمكّنت بالتعاون مع أمريكا من إبعاد الأمم المتّحدة عن القيام بدور هام في التعامل معه ، ونجحت دبلوماسيّتها وبمساعدة الجاليات اليهودية القويّة النفوذ في تضليل وخداع الرأي العام في الغرب لفترة طويلة . لكن ثورة الإتصالات الحديثة خاصة خلال العشرين عاما الماضية ، خلقت وضعا معلوماتيّا عالميّا جديدا ساهم في إحداث تغيير مهم لصالح الفلسطينيين فأصبحت شرائح مهمة من شعوب العالم تعرف الكثير عن الظلم الذي ألحقته إسرائيل بهم ، مما أدى إلى تزايد التأييد لهم ولقضيّتهم في الكنائس ، والجامعات ، ومؤسسات المجتمع المدني وعامّة الناس في أوروبا وأمريكا والكثير من دول العالم .

* الفلسطينيون مطالبون بتكثيف نشاطهم الدبلوماسي على مستوى العالم لكسب المزيد من الأصدقاء الداعمين لحقّهم وعدالة قضيتهم ، ولكشف الإدعاءات والأكاذيب الإسرائيلية . مؤتمر السلام في فرنسا سيكون مناسبة ممتازة يجب عليهم إستغلالها بذكاء لإقناع المزيد من دول العالم بنواياهم الصادقة للتعايش المشترك ، ورغبتهم المخلصة في إيجاد حل سلمي مقبول يؤدي إلى إقامة دولتهم ، ويعيد بلدهم كدولة مستقلة إلى خارطة العالم ، ويفتح آفاقا حقيقية للتقدم لشعوب المنطقة  .

 * من الطبيعي أن يختلف الفلسطينيون في الرأي حول القرارات الأمميّة ومن بينها قرار الإستيطان رقم 2334 الذي أقره مجلس الأمن الأسبوع الماضي ، ولهم الحق بالشك بأهمية هكذا قرارات لأن إسرائيل ترفضها ولا ينفّذ منها شيئا . لكن عليهم أيضا أن يتبيّنوا أن الوضع العربي المتردّي قد يزداد ترديا ، وإن الشعارات الفارغة لن تحقّق لهم شيئا ، وإن كسب الدعم الدولي لقضيّتهم أمر حيويّ جدّا لا بدّ منه لإيجاد حل لها ، وإنه يعزز ويدعم مقاومتهم ولا يتعارض معها في إنهاء الإحتلال  .

* إنعقاد المؤتمر الدولي للسلام  في فرنسا خطوة مهمّة لتعزيزالموقف الفلسطيني الداعم لحلّ سلميّ عادل . إن تشكيل جبهة دوليّة ترفض إستمرار الإحتلال ، وتضغط على إسرائيل ، وتظهرها كدولة عنصرية ، وتهددها بالعزلة هو آخر ما يتمناه الصهاينة . إنّهم يدركون أن العالم تعب من صلفهم وأكاذيبهم ، ويخشون أن يكون مصيرهم في المستقبل القريب كمصير جنوب إفريقيا وروديسيا العنصريتين اللتان انتهيتا من الوجود .

* كفاح الشعب الفلسطيني ، ومقاومته للإحتلال ، وصبره ، وقدرته على إقناع العالم بتأييد موقفه وبعدالة قضيّته ، ورغبته في تحقيق سلام عادل ، قد يلزم الصهاينة على مراجعة حساباتهم ، وعلى الرضوخ في النهاية لقبول حلّ سلمي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز