د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الشعب الفلسطيني مدين لنيوزيلندا والسنغال وفنزويلا وماليزيا

* بعد أقل من 48 ساعة على رضوخ مصر المشين لضغوط نتنياهو وترامب ، وطلبها إرجاء التصويت على مشروع القرار الذي يعتبر الإستيطان والتوسّع الإستيطاني الصهيوني مخالفا للقانون الدولي وغير شرعي  ، أصرّت نيوزيلاندا ، والسنغال ، وفنزويلا ، وماليزيا على تقديمه للتصويت عليه في مجلس الأمن ، وقدّمته فعلا وتمّت الموافقة عليه بالإجماع وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت . موافقة أربعة عشر دولة على القرار من أعضاء المجلس الخمسة عشر وعدم استخدام أمريكا للفيتو ضده ، كان صفعة قويّة لنتنياهو ولإسرائيل ، وإهانة مؤلمة للسيسي ، وإنجازا مهما للسلطة الوطنيّة الفلسطينية .

* الشكر كل الشكر للدول التي دعمت القرار وعلى رأسها الدول الأربعة المذكورة التي أصرّت على تقديمه للتصويت عليه ، وتحدّت بذلك إسرائيل وأصدقاءها . والشكر أيضا للرئيس أوباما لأنه لم يقتل القرار ب " الفيتو" انتقاما من نتنياهو الذي أفشل كل المحاولات الأمريكية لتحقيق السلام ، والخزي والعار لمواقف الدول العربية المتخاذلة المتآمرة ضد شعوبها التي يتحكم بسياساتها نتنياهو وأمريكا وغيرهما من أعداء الأمة . 

* مصر كما قال دبلوماسي أمريكي في حكومة أوباما هي التي إقترحت القرار ، وهي التي تبنّته ، ووزّعته في مجلس الأمن ، وقدّمته للتصويت مساء يوم الأربعاء 21-12- 2016 ، وحدّدت الساعة الثالثة من يوم الخميس الموافق 22-12-2016 للتصويت عليه . لكن ضغوط إسرائيل وإتصالات نتنياهو بالرئيس السيسي ، وإتصال ترمب به قلب الموقف المصري رأسا على عقب .

* تغيير الموقف المصري المفاجىء الداعم لموقف إسرائيل والذي كان الهدف منه إنقاذها من الورطة وحماية مستوطناتها واستيطانها ، وموافقة مجلس الأمن على القرار بعد أقل من 48 ساعة على طلب مصر إرجاء التصويت عليه كان إهانة كبرى لمصر ، وفشلا مدوّيا لسياستها الدولية والعربية ،  وخطأ فادحا أظهرعدم قدرة قيادتها الممثّلة بالرئيس السيسي على الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية . لقد أضرّ هذا التصرف بسمعة مصر ومكانتها عربيا ودوليا ، وقد يفقدها المزيد من مصداقيتها في الوطن العربي ، ويؤثر سلبا على دورها كأكبر دولة عربية ، ويزيد من تعقيدات وضعها الداخلي المتأزم ، ويعرّض مصداقية السيسي وقدرته القيادية لمزيد من الشك .

* وهنا لا بدّ من القول أن الدبلوماسية الفلسطينية تستحق الشكر على هذا الإنجاز . إن أهمية القرار تكمن في أنه صدر عن مجلس الأمن ، وليس عن الجمعية العامة . قرارات مجلس الأمن ملزمة ولا يمكن إبطالها بعد صدورها . ولهذا فإن القرار سيعزز الموقف الفلسطيني عالميا وقد يشجع دولا أخرى على الإعتراف بفلسطين وإقامة علاقات دبلوماسية معها ، ويتيح الفرصة للسلطة أن تستخدمه  في محاربة الإستيطان ، وفي التصدي للإحتلال  ، وفي دعم موقفها من الحل السلمي للنزاع  الذي ترفضه إسرائيل بشدّة وتعمل على تقويضه .

* لا شك أن نتنياهو ويمينه المتطرّف وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعمة له ولسياساته التوسعيّة سوف يحاولون الإلتفاف على القرار . إسرائيل سوف ترفضه  وتمعن في تحدّى العالم بدعم أمريكي وتستمر في التوسع الإستيطاني . نتنياهو والصهاينة يعلمون بان هذا القرار قد يساعد الفلسطينيين في جرّهم إلى المحاكم الدوليّة ، ويدعم محاولاتهم الرامية إلى تعريف العالم بحقائق الصراع ، ويكشف حقيقة إسرائيل كدولة عنصرية معتدية ورافضة للسلام .

* الصهاينة يعرفون جرائم الحرب التي إرتكبوها بحق شعبنا . إن ما يرعبهم هو أن تنكشف جرائمهم وعنصريتهم ، ويتحول كيانهم  الصهيوني إلى دولة تفرقة عنصرية تنبذها وترفضها دول وشعوب العالم كما رفضت ونبذت جنوب أفريقيا وروديسيا ... وهذا ما يجب على الفلسطينيين والعرب العمل على تحقيقه حاليا على الأقل ...  

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز