د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الموقف المصري الإنهزامي من التصويت على قرار وقف الإستيطان

* في تحرّك أدهش الجميع طلبت مصر فجأة تأجيل تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار وقف الإستيطان الذي كان من المقرر أن يتمّ التصويت عليه يوم  أمس الخميس الموافق 22- 12 – 2016 . فقد كشفت الحكومة الإسرائيلية أنها طلبت من مصر  العمل على " تأجيل تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار ، وإن الإتصالات بين الحكومتين جرت على مستوى رفيع ."

* كذلك ذكرت الأنباء أن الرئيس السيسي ناقش موضوع التصويت على القرار مع الرئيس الأمريكي المنتخب . السيسي يأمل في إقامة تعاون أوسع  مع الإدارة الأمريكية الجديدة ، خاصة بعد أن أعلن دونالد ترمب أنه ينوي تعزيز علاقات بلاده  مع الدولة المصرية التي لم تكن مرتاحة لموقف إدارة أوباما من سياساتها القمعية . الطلب المصري الغير متوقع بتأجيل التصويت على القرار يشير إلى أن ترمب  لعب دورا هاما في الضغط على مصر للقيام بهذه الخطوة وإنه نجح في ذلك ، وأفشل هذه المحاولة الفلسطينية الهامة خدمة لإسرائيل .

* إنه لشيء مؤسف أن تقوم مصر بهذا الدور في مساعدة إسرائيل وإنقاذها من مواجهة مع المجتمع الدولي . لقد كانت هناك فرصة جيّدة جدا لنجاح هذا القرار . المراقبون وأصدقاء فلسطين يعتبرون أن التصويت عليه يمثل الفرصة الأخيرة للفلسطينيين لتمريره في نهاية دورة مجلس الأمن الحالية التي تضم دولا تفهم الحق الفلسطيني وتتعاطف معه مثل فنزويلا ، وماليزيا ، والسنغال ، وإسبانيا . أضافة إلى هذا كان هناك أمل أن إدارة أوباما التي ما زالت تقول بأنها تؤمن بحل الدولتين ، والتي ستترك البيت الأبيض في نهاية الشهر القادم قد لا تستخدم " الفيتو " ضده ، وتمتنع عن التصويت مما يعني أن نجاحه كان شبه مؤكد .

* ما قامت به مصر دليل على عدم التنسيق بين الدول العربية ، وضعف إرادتها ، وتخبّطها  السياسي  ،  ورضوخها  لمطالب إسرائيل ، وانصياعها للضغوط الأمريكية والغربية . حقيقة أن تبنّي القرار لا يعني تنفيذه ، لأن إسرائيل سترفضه كما رفضت غيره ولن توقف الإستيطان لا بقرارات أممية ، ولا بضغط دولي ما دام الوطن العربي مستمرا في التفكك والإنحدار إلى الهاوية ، وما دامت الولايات المتحدة تحميها دوليّا ، وتدعم سياساتها التوسعية . لكن تمريره في مجلس الأمن كان من الممكن أن يوسّع ويعمّق المواجهة بين المجتمع الدولي وإسرائيل ، ويعزّز الموقف الفلسطيني المطالب بسلام عادل .

* على أمتنا العربية ان تعلم جيّدا أن ترمب إنتهازي من الدرجة الأولى ، لا يهتم إلا بمصالح بلاده ، ويريد أن يدخل التاريخ كرئيس ناجح . إنه معاد لأمتنا العربية ، وسيستغل ضعفها ، ولن يقدم شيئا جيدا لا لمصر ولا لغيرها ، وسينفّذ سياساته العدوانية المعلنة ضد الفلسطينيين ومنها دعمه للإحتلال والإستيطان ونقل السفارة إلى القدس ، وسيدعم الشراكة الأمريكية الأسرائيلية في العدوان على وطننا من محيطه إلى خليجه .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز