نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أكبر فضائح وأسرار معركة حلب الكبرى



بالمطلق لم يكن تحرير حلب معركة عادية عابرة لسبيل الحروب، أو مواجهة ثانوية في صراع شرس وطويل، بل إنجاز ملحمي حقيقي وأسطوري فذ عز نظيره في تاريخ الحروب والمواجهات على مر التاريخ ومن دون أية مبالغات سطـّره أشاوس وبواسل الجيش الوطني السوري وحلفائه، نظراً لما رُصد لمعركة حلب من إمكانيات مادية هائلة وحشد عسكري وإعلامي ودبلوماسي ضخم لم يحدث في عمر المنظومة الدولية. ولنا أن نتخيل، فقط، العثور على أحد المستودعات شرق حلب يضم صواريخ “تاو” الأمريكية المضادة للدروع، بقيمة 100 مائة مليون دولار تمت مصادرتها بالكامل ووُضعت اليد عليها من قبل الجيش الوطني السوري، لندرك حجم ما قدِّم من دعم لحلب التي كانت أكبر وأهم ورقة تفاوض في يد المعسكر الأطلسي-التركي العربي الخليجي الذي يقود هذه الحرب المجنونة والمدمـِّرة منذ ست سنوات تقريباً ضد الدولة الوطنية السورية وجيشها البطل جعلت من شرق حلب ترسانة وحصناً عسكرياً غربياً لا يـُكسر.

وقد كشفت التقارير التلفزيونية التي بثـّها الإعلام السوري عن مستودعات ومخازن وأطنان لا حصر لها من جرار الغاز ومدافع جهنم والهاون وأسلحة فردية وثقيلة وصواريخ وقذائف ومدرعات وأجهزة معقدة تكفي للقتال والصمود والمقاومة وخوض الحروب لسنوات طويلة، مع ما يماثلها ويعادلها تقريباً بالكم والعدد والقيمة المادية من مواد غذائية تكفي مدناً إن لم يكن دولاً بحالها لشهور وقد تكون هذه الجزئيات موضوعاً لبحث أو مقال آخر، غير أن الأهم ها هنا، هو “فضيحة حلب”، وما تمخض وبان من عار على جبين الأطلسي وكل تلك الدول والأنظمة الداعمة للمجموعات الإرهابية المسلحة “الثوار”.

وكما أسلفنا، وناهيكم عن كسر شوكة الأطلسي وتوابعه والإذلال العسكري المرير الذي لحق به، وبصرف النظر عن البعد الملحمي والأسطوري والبطولي للحدث الحلبي الباهر، فقد أنكشف عار الغرب الأطلسي وزيف كلامه ودجل خطابه وحقيقة دعمه، لا بل تحالفه الوثيق مع الإرهاب الدولي، وأظهرت حفلة النواح والبكاء والنحيب والعويل على “المدنيين” في شرق حلب، من هم هؤلاء المدنيين، والذين لم يكونوا سوى قوات النخبة وضباط وجنرالات القيادة والسيطرة والتحكم الغربيين والأتراك والعرب والأوروبيين والإسرائيليين وزعماء الفصائل المسلحة وفلول المقاتلين الغربيين والعرب من ذوي التدريب والمهارات الخاصة ومدراء غرف العمليات وأمراء الجماعات الإرهابية الذي حوصروا، في نهاية المعركة، في مساحة لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة، ما كان سيعني المصير المحتوم والأسود لهم جميعاً وما سيكون لذلك من تداعيات وخيمة في الإعلام الغربي، وهذا ما يفسـّر سر رفض هؤلاء “الثوار”، ورعاتهم الأطلسيين الذين يفاوضون بهم، وعنهم ويغطــّون على جرائمهم، اقتراب كاميرات الإعلام منهم أو تصويرهم كأهم شرط للخروج، كونهم من جنسيات غير سورية وربما كانوا معروفين للرأي العام ولوسائل الإعلام، وهذا ما يفكك بالتالي أيضاً ألغاز هذه الهبـّة والفزعة والنخوة “الغربية” على “المدنيين” وقد تحولت الدول الداعمة للإرهاب، فجأة، إلى جمعيات خيرية، في الوقت الذي تحاصر فيه جبهة النصرة “المعتدلة” حوالي العشرين ألفاً من سكان قريتي “كفريا” و”الفوعة”، وتطلق عليهم القذائف اليومية لتحصد الأرواح منهم، دون أن يطلق الغرب الديمقراطي ولو “همسة” عتب يتيمة عليهم، وفي الوقت الذي يفرض فيه حصاراً وعقوبات اقتصادية جائرة وظالمة ضد الشعب السوري “المدني” بأكمله دون أن ترف جفن لمجلس الأمن، ما ينعكس معاناة قاسية رهيبة ومؤلمة ويـُشكل عقاباً جماعياً أممياً ضد السوريين، لا تنتفض لكل ذلك المنظومة “الإنسانية” الغربية، حتى ولو بخبر صحفي عابر في الإمبراطوريات الإعلامية الشهيرة الكبرى التي يديرونها. وهنا ينجلي ويتأكد سر وهوية هؤلاء “المدنيين” في شرق حلب الذي استنفر له أوباما وهولاند و”تيريزا ماي” وجامعة الأعراب وسواهم من رموز “الإنسانية” ورسل حقوق الإنسان إنقاذاً لما تبقـّى من ماء للوجه، والسر وراء كل تلك المحادثات الماراثونية والاتصالات العاجلة المكثفة والدبلوماسية المكوكية الـShuttle Diplomacy  التي سعت لإخراج خمسة عشر ألف مقاتل وخبير وجاسوس وضابط غربي وأطلسي وعربي وإسرائيلي والنخب القيادية وزعماء الصفوف الأولى من المنظمات الإرهابية “الثوار” من مختلف الجنسيات السعودية والشيشانية والتركية والإيغورية والفرنسية والألمانية والإنكليزية والأمريكية، لم يكن من ضمنهم ولا “مدني” سوري حلبي واحد توجهوا بمعظمهم، بالحافلات الخضراء باتجاه حدود سلطنة “الفاتح” أردوغان.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز