د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
من الذي يحاول حرق مصر ولمصلحة من ؟

* الأحداث المتلاحقة من قتل وتفجيرات في مناطق عدّة من مصر ، والقتل العشوائيّ لرجال الأمن والمواطنين الأبرياء ، واستهداف الأقباط وأماكن عبادتهم دليل واضح على أنّه توجد هناك قوى مختلفة تعمل على اشعال الحرائق في مصر العروبة وإدخالها في أتون صراعات وحروب أهليّة تضعفها ، وتبعدها عن محيطها العربي ، وقد تقود إلى شرذمتها .

* عداء بعض .. العرب والصهاينة .. لمصر ليس جديدا . لقد حاربوها عندما سطع نجم جمال عبد الناصر كرائد للقوميّة العربيّة ، وكمناضل ومتحدّ للهيمنة الغربية بعد أن كسر إحتكار السلاح ، وأمّم قناة السويس ، ونجح في إقامة أول وحدة عربيّة اندماجيّة بين مصر وسوريا في الخمسينيّات من القرن الماضي .

* أما العداء الصهيوني لمصر فإنه ما زال مستمرا رغم توقيع إتفاقيّة السلام . إسرائيل عملت دائما على عزل مصر عن محيطها العربي لأنها تعلم أن مصر قويّة متماسكة عروبيّة وموحّدة للأمة تشكل خطرا حقيقيا على وجودها ، ولهذا فإنها قدّمت تنازلات بسيطة لها مقابل السلام كتدمير مستوطنة ياميت  والانسحاب المشروط من سيناء . لقد إعترف مناحيم بيجن في تصريح صحفي بعد توقيع إتفاقية السلام أن هدف إسرائيل ألأهم من الاتفاقيّة هو " عزل مصر عن أمتها العربية ."

* وبعد أكثر من ستة وثلاثين عاما على سلام إسرائيل مع الدولة المصرية ، فإنها ما زالت عاجزة عن إختراق المجتمع المصري الذي يرفض التطبيع معها لانّه لا يثق بها وبنواياها ، وما زال متمسّكا بعروبته وولائه لفلسطين . ولهذا يمكن القول ... أن السلام المصري الرسمي مع إسرائيل ... يواجه رفضا شعبيا متزايدا ، وقد يأتي اليوم الذي يتمكّن فيه الشعب المصري من إلغاء هذا السلام الزائف إذا بقيت إسرائيل على تعنّتها في رفض حلّ شامل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة .

* أما على الصعيد العربي فمن المعروف أن دولا عربية  وظّفت ... السياسة والمال والمؤامرات والدين ... لإفشال المد القومي ومنع تحقيق الوحدة العربية ، وتآمرت مع الغرب واسرائيل لهزيمة مصر وإذلالها عام 1967 . بعد هذه الهزيمة المدوّية التي أضعفت مصر ، حاولت دولة نفطية أن تحل محلّها في قيادة الأمة العربية معتمدة بذلك على قوتها المالية التي استخدمتها في شراء من يتعاون معها من الحكام العرب ، ولكنها فشلت وبقي شعب مصر رغم خيانة وتخاذل نظام مبارك ، عروبيا شامخا وعصيّا على الكسر ورافضا لهيمنة النفط ودوله .

* الدول الخليجية المتورطة في الحروب الدائرة في المنطقة تحاول جذب مصر لمعسكرها عن طريق فلسفة العصا والجزرة . إنهم يساعدون مصر إقتصاديّا لضمّها إلى المعسكر العربي المتحالف مع إسرائيل والغرب في إعتدائه على سوريا واليمن وليبيا ، والوقوف مع هذه الدول  ضد إيران . لكنهم فشلوا في شراء مصر كحليف لهم في مؤامرتهم ، وبقيت القاهرة عربيّة أبيّة ترفض خيانة أمتها .

* ولهذا يمكننا القول أن هذا التحالف العربي الإسرائيلي الأمريكي متورّط في التآمر على مصر . إنّهم يزوّدون الإرهابيّين المصريين من بقايا الاخوان ، والقاعدة ، والدواعش بالمال والسلاح  لزعزعة إستقرارها ، وإضعافها من خلال توريطها في مواجهات داخليّة بين مكوّنات مجتمعها الدينيّة والسياسية . إن المعركة في مصر هي بين هؤلاء العملاء والمرتزقة من جهة ، والجيش والشعب المصري بمسلميه ومسيحيّيه من جهة أخرى .

 * التفجيرات التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية في شارع الهرم والكنيسة القبطية في القاهرة ، والمواجهات المسلحة المستمرة في سيناء ومدن مصرية متعددة بين الارهابيين والجيش المصري ، وإستهداف مؤسسات الدولة والقتل المتعمّد لأفراد الجيش والشرطة كلها تشير بوضوع إلى وجود تحالف تآمري يعمل على تدمير مصر لتكتمل بذلك عملية تفكيك الأوطان العربية الثلاثة التي يعتمد عليها مستقبل الأمة العربية وتشكل درع حمايتها وبقائها .

 * لقد دمّرت ... الجبهة العربيّة الصهيونيّة الأمريكيّة المتّحدة ...  العراق وسورية وجاء دور مصر . القواعد العسكرية الأمريكية ، والجيوش والأموال العربية والمرتزقة  ستفشل حتما في سورية والعراق واليمن ولن تتمكّن من إخضاع أمتنا . مصر هي الأمل الباقي لنا ولهذا يركز المتآمرون على ضربها من الداخل . الدول العربية التي ساهمت وتساهم بأموالها وقوّاتها وموآمراتها في خلق هذا الوضع العربي المأساوي وتحاول الآن الإنقضاض على مصر ، عليها أن تدرك أن إضعاف مصر وإنهاء دورها العروبي الريادي سيكون كارثيّا على وطننا ككل ، وعلى دول الخليج بصورة خاصة لأنه سيجعلها لقمة صائغة للمتربصين بها من الأعداء .

  * حكّام الخليج الذين تورّطوا في حرق أمّتنا لحماية عروشهم سوف يفشلون . إن جرائمهم ضد أمّتهم قد تؤدي إلى تفكك دويلاتهم الضعيفة ويصبح بعضها أجزاء من دول أخرى معادية ، وسيدخلون التاريخ كمتآمرين على أمتهم ، ويكون مصيرهم أسوأ من مصير شاه إيران ، والقذافي ، ومبارك وغيرهم من الطغاة الذين ظلموا شعوبهم .

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز