نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لا شماتة في الموت: رحم الله صادق جلال العظم

لا شماتة في الموت: رحم الله صادق جلال العظم

رمزياً، قد لا يكون من قبيل المصادفة، أبداً، أن يرحل المفكر التنويري صادق جلال العظم، صاحب مقولة "العلوية السياسية" المستحدثة من تداعيات ما أطلقوا عليه "الثورة السورية"، وحقيقة كنت قد جهزّت ردا ومقالاً على هذا المفهوم الطوباوي الدعائي "التثويري" اتساقاً مع، ومحاكاة لـ"الحريرية السياسية"، لكني تمنـّعت، ولأسباب خاصة، وتوقفت عن نشره في آخر اللحظات)، العظم صاحب الكتب الأشهر في المكتبة السورية، وأهمها طراً "نقد الفكر الديني"، مع عودة حلب الشهباء الغالية لحضن الوطن السوري وانتزاعها من براثن ومخالب مرتزقة النصرة "الثوار" الدواعش مرتزقة وبيادق "السلف" الرئاسي الصالح أبي عمامة الكيني المعروف باسم أوباما، وذلك بفضل بطولات جيشنا الوطني السوري الباسل البطل وحلفائه وتضحياتهم العظيمة.

وبغض النظر عن الاختلاف الكبير في النظرة، والرؤية، لما جرى ويجري في سوريا منذ ستة أعوام تقريبا، مع الراحل العزيز، وبعيدا عن "شطحات" ومواقف اتخذها المرحوم العظم في الفترة الماضية والتي ما كان ينبغي، ولا ينبغي لمثقف تنويري بحجمه، أن يتورط بها، ويقع في هذا المطب والمستنقع الآسن، أو أن ينخرط بسياسات متحولة لا مبدأ ولا أساس من رأس بها، سيبقى العظم، ولا شك،  محطة فكرية وقامة ثقافية باسقة تنحني لها الهام، ألهمت أفكاره التنويرية كثيرين، ذات يوم، وشكـّلت وعيهم الحضاري والمدني،  لكن وللأسف يحكم البعض على  الأمور بخواتيمها....

العظم واحد من كثيرين للأسف ممن انخرطوا بمشروع ظلامي تدميري "الثورة"  اتخذ-أي المشروع- من الإرهاب والقتل ورفع الشعارات البدائية وسيلة لتحقيق غاياته، كان يستعجل دمار سوريا وتغيير بنيتها ونظامها السياسي وتدخـّل بغير وجه حق بشؤونها ولم يكن من اللائق والمناسب، أبدا، التورط به لاسيما انه لا يتواءم مع مشروع العظم الثقافي وتركيبة وبنية مواقفه التنويرية البارزة والفذة...

كنت ولازلت وسأبقى أحترم الرجل ثقافيا وربطتني به صداقة من بعيد وعلاقة فكرية وثقافية وقد خصني بنسخة باسمي، ذات يوم، وبتوقيعه الكريم، من كتابه الرائع "ذهنية التحريم"، استودعها كأمانة لي مع صديقي وزميلي العزيز الكاتب والصحفي السوري أُبـَيّ حسن، حين وحيث كنت أعمل وأعيش خارج سوريا، قبل أكثر من عقد من الزمان ولا زلت أحتفظ بالكتاب لغلاوته علي في مكتبتي في منزل العائلة في قريتي الجبلية الخضراء الساحرة.

لم أحاول، مطلقاً، وللأسباب تلك مجتمعة، وبرغم الاختلاف الكبير سياسيا مع المرحوم العظم، التعرض له أو تناوله ولو بحرف واحد، وعهدا مني ألا أفعل يوما ما، بسبب مكانته الفكرية والثقافية الريادية المميزة تلك في قليي، وهذا موقفه الخاص وهو مسؤول عنه.... والحكم النهائي للشعب والضمير والتاريخ وهناك قانون وقضاء مهمته تولّي مثل هذه الظواهر...

لا يجوز، بحال، مع وفاة الرجل، إظهار أي قدر من الحقد والتشفي والشماتة، وإعمال السياسة ها هنا، الذي سيـُظهر البعض كبرابرة وحاقدين وتكفيريين وينزل لمستوى الحثالات المجرمة، إياها، وعندما أصدرت الدولة السورية الحكيمة، في هذه المرحلة الدقيقة مراسيم العفو، فكلها كانت تصب في إطار طي صفحة الماضي الأسود الأليم على الجميع، والترفع عن الأحقاد والمهاترات والثارات وعقلية وروح الانتقام، وكله تعزيزاً لثقافة التسامح، والتعايش ورغبة باستمرار سير الحياة الطبيعي  رغم حجم وهول وفداحة وفظاعة ما حصل والخسارات الكبيرة التي وقعت وأصابت كثيرين على غير مستوى وصعيد.


لا يسعنا، والحزن على فقدان قامة فكرية وثقافية سورية باسقة يعتصر قلوبنا مع استمرار التحفظ على المواقف السياسية التي تبقى، في النهاية، خياره الشخصي، نقول لا يسعنا إلا التأسي وطلب الرحمة والمغفرة للفقيد، ولآله الكرام الصبر والسلوان...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز