د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
التعليم في فلسطين : تضحيات عظيمة وإصلاح مستمر ( 1----- 5 المباني والتقنية )

* يحق لشعبنا الفلسطيني أن يفتخر بكونه أقل الشعوب العربية أميّة وأكثرها تعليما جامعيّا . لقد آمن الفلسطيني بالتعليم ، وفهم أهميّته ، وضحى كثيرا من أجل توفيره لأبنائه رغم إمكانيّاته الاقتصادية المحدودة جدا ، ورغم مضايقات الاحتلال ومآسي التهجير البالغة الصعوبة التي واجهها في السبعين عاما الماضية . لقد اكتشف الفلسطيني مبكّرا أن الأمم تبنى بالعلم والثقافة ، وإن الاستثمار في التعليم هو أفضل وأهمّ استثمار لبناء الانسان المثقّف والوطن الحديث ، فحرم نفسه حتى من بعض ضروريات الحياة الحديثة ليوفّر المال لتعليم أبائه وبناته .

 * ولهذا كان الفلسطينيون رغم قلة عددهم  وشحّة مصادرهم روّادا في العلم حتى قبل الاحتلالين الصهيونيين الأول عام 1948 والثاني بعد هزيمة 1967 ، فحصل عددا لا بأس به منهم على شهادات جامعية في الطب والهندسة وفروع المعارف الاخرى من جامعات عربية وأجنبية ، وكانوا مهنيّين في خدمة مجتمعهم ، ومجدّدين في تحديث التعليم في وطنهم قبل الاحتلالين وبعدهما ، وساهموا مساهمة هامة في بناء وتطويرعدّة دول عربية وفي تعليم أبنائها كالكويت ، والسعودية ، وعمان ، وقطر ، والجزائر ، وليبيا ، والاردن وغيرها ، وكان ، وما زال عددا لايستهان به منهم أطباء ومهندسين واساتذة جامعات ورجال أعمال ناجحين في عدد من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

* المدرّسات والمدرّسون في فلسطين أدهشوا العدو الاسرائيلي والعالم بتصدّيهم لمضايقات الاحتلال منذ عام 1967 ، وبنجاحهم في الاستمرار بتعليم أبنائهم خاصة خلال سنوات الأنتفاضتين وحروب غزة  .. متحدّين .. بذلك محاولات العدو المستمرة لتعطيل العمليّة التعليمية بإغلاق المدارس ، وإقامة الحواجز في كل مكان لأعاقة حركة الناس بما فيهم المدرسين والطلاب ، واعتقال الكثيرين منهم  ، وتدمير الكثير من المدارس في  غزة والضفة .

 * لقد حوّلوا هؤلاء الأبرار المكافحون بيوتهم وبيوت طلابهم إلى مدارس مؤقتة ، وعملوا معهم  في كل مكان ، وعانوا من السجون ، ومن صعوبات مالية خانقة امتدت شهورا عدة  لم يحصلوا خلالها على رواتبهم  بسبب الضائفة الاقتصادية ، وقاموا بدور رائد في استمرار العملية التعليمية سيذكره لهم تاريخ فلسطين ولن تنساه الأجيال القادمة .

* لقد ساهمت السلطة الفلسطينية في دعم التعليم وتطويره ، ولم تبخل الدول المانحة والمنظمات الدولية الداعمة للفلسطينيين بمد يد العون ، فبنت عددا من المدارس الحديثة في الكثير من المدن والبلدات والقرى الفلسطينية ، وساهمت في إحداث نقلة تطويرية تحديثية إنتفع منها التعليم ومكنته من تقديم خدمات تعليمية أفضل لبنات وأبناء وطننا المحتل .

* على الرغم من هذا النجاح الذي حققه الفلسطينيون ، ولأن التطوير في التعليم ووسائله ومقوّماته عمليّة مستمرة لا تتوقف أبدا ، خاصة في هذا الزمن الدائم التغيّر والتجدّد  في الاكتشاف والابداع العلمي والفني والأدبي ، فإنه لا بد من الاستمرار في تحديد مشاكل التعليم الفلسطيني العالقة والمتجدّدة وايجاد حلول ملائمة لها .

* الأبنية المدرسية الحديثة بسعتها وحداثتها ونظافتها تعتبر من أهم أوليّات التعليم . لقد تمكنت السلطة الوطنية ، والأهالى بتبرعاتهم وتضحياتهم ، والدول المانحة والمنظمات الدولية المهتمة بالتعليم في فلسطين من بناء وتجهيز الكثير من المدارس الحديثة في مدن وبلدات وقرى فلسطين كما ذكرنا آنفا . وبالرغم من ذلك فإنه ما زالت هناك حاجة ماسة لبناء المزيد من المدارس الحديثة في الضفّة وغزّة وإلى ترميم المدارس القديمة وتجهيزها لتستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب والطالبات .

* نتيجة لعدم وجود العدد الكافي من المدارس والفصول الدراسية ، تضطر الادارات المدرسية إلى قبول أعداد كبيرة من الطلاب لا تستطيع المدرسة بسعتها وميزانيتها أن تقدم لهم تعليما حديثا مميزا فتخدم بذلك .. الكم التعليمي مضطرة على حساب النوع .. ولتوضيح ذلك لا بد من ملاحظة أن العملية التعليمية تكون أكثر فائدة كلما كان عدد الطلاب في الفصل أقل . المعدل العالمي هو 25 طالب في الفصل كحد اقصى وبعض الدول الحديثة تحاول أن لا تضع أكثر من 15 طالبا .

* الفصول في معظم مدارس فلسطين ما زالت مكتظة بالطلاب ، حيث إنه يوجد في الكثير منها وخاصة في غزة أكثر من 35 طالبا في الفصل . المدرس مهما كانت قدراته لا يمكنه أن يقوم بعمل ممتاز في هذه الحالة . ونتيجة لذلك فإن نوعية التعليم في هذه الففصول المكتظّة بالطلاب ستظل أقل من المستوى المطلوب وتؤثر سلبا على النظام التعليمي وتعيق إعداد جيل متطور علما وثقافة .

* كذلك فإن الكثير من المدارس بحاجة إلى مختبرات حديثة مجهّزة بما يلزمها من مواد وتقنية ملائمة ، وقادرة على إستيعاب أعداد الطلاب الكبيرة في الفصول ، ومكتبات غنية بمحتوياتها من أشرطة وأفلام تعليمية ، وكتب متنوعة .. وخاصة كتب الأطفال .. في المدارس الابتدائية . الأطفال في المجتمع العربي لا يقرؤون لأن آباءهم وأمهاتهم لا يقرؤون وطبعا لا يعلّمونهم القراءة . إن تعليم أطفالنا القراءة في المرحلة الابتدائية مهم جدا في تطوير قدراتهم العلميّة والادراكية والثقافية .

* كذلك إن معظم المدارس ما زالت تفتقر إلى مراكز جيدة للحاسوب يتعلم فيها الطلبة على كيفية استخدامة والاستفادة منه في دراستهم وتثقيف أنفسهم . إن قدرتهم على استخدام الكومبيوتر والانترنيت أصبحت ضرورة ملحة لأنها تحتوي على عدد لاحصر له من المعلومات ، والبرامج التعليمية والتثقيفية التي تفيدهم في دراستهم ، وفي تطوير معرفتهم العلمية والثقافية ... يتبع ..

 

 

 

                                                       







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز