نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ما بعد حلب الشهباء


POSTED BY EDITOR ON 


لم تعد المفاوضات الأمريكية، على أية حال، مجدية، وضرورية، في ظل التقدم الميداني الهائل لقوات الجيش الوطني السوري، وحلفائه، حيث لم تبق أية ورقة لكيري يفاوض عليها، وحيث تتساقط الأحياء الشرقية للمدينة، تباعاً، كأحجار الدومينو، فيما تقوم عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة، بحلق اللحى، والفرار، أو الاستسلام، جماعياً، أمام القوات المتقدمة، وهناك أحاديث عن حالات انتحار بين صفوفهم.

وفي الوقت الذي كانت “تسقط” فيه مناطق كثيرة وبؤر ملتهبة، وعلى نحو سلمي، في عموم الوطن السوري بفعل المصالحات وإلقاء السلاح ومرسوم العفو الجمهوري، كانت تتضافر عوامل عدة في مسارات هذا السيناريو الملحمي والانهيار التسارعي للجماعات الإرهابية المسلحة قد لا يكون أولها الإفلاس المالي وانقطاع شرايين الدعم المادي واللوجستي الخليجي والتركي، وما بدا عن تغيـّر في المزاج وتحكيم الرؤية البراغماتية للدول الإقليمية الراعية للجماعات الإرهابية المسلحة وتجلت في تصريحات فجائية للعاهل السعودي في كلمته، أمس، أثناء افتتاح القمة الخليجية الـ37 في البحرين، وكلامه عن “دعمه” للحل السياسي بعدما غابت كلياً عن المشهد التصريحات الصقورية، مع صاحبها، وزير خارجية المملكة “المفلسة”، وتبلور مناخات دولية ضاغطة مع صعود ناري روسي صيني للحلبة الدولية لم تعد تسمح للولايات المتحدة بالتفرد بقرارات المنطقة وتحديد مساراتها ومصائرها السياسية في وقت “ضائع″ وضيـّق جداً باتت تلعب فيه إدارة أوباما التي تحزم حقائبها و”تضبضب” ملفاتها استعداداُ للرحيل، والحسرة في قلبها وهي ترى “الأسد” ما زال صامداً في عرينه الدمشقي، و”ثوارها” ينهارون،  في ظل حالة من “الفراغ” السلطوي الذي تعيشه الولايات المتحدة والانقسامات الحادة في التوجهات السياسية المستقبلية وزلزال الانقلاب على الاتفاق النووي، وتداعياته المستقبلية، وتخبط وتوزع مرجعيات القرار في أمريكا وتخلخل وتهلهل وفقدان الثقة الدولية بالخارجية الأمريكية ما حدا بـ”لافروف” في سابقة نادرة للقول  إن هناك من يريد إحراج  كيري من خلال عدم احترام تفاهماته واتفاقاته ما حدا لاحقاً بكيري لسحب كل مبادراته السابقة بشأن سوريا، فيما لا يعرف أردوغان “الفاتح” العثماني أي الملفات ينبغي عليه أن يـُغلق أولاً وقد غاص في أوحال ومستنقعات سياساته الكارثية المتهورة العمياء، داخلياً وخارجياً، وصار عارياً ووحيداً بعدما صنع عشرات الأعداء لنفسه مع نهاية حلمه الأوروبي تزامناً مع تهاوٍ حاد لليرة التركية لمستويات دنيا (ثلاث ليرات ونصف تقريباً أمام الدولار)، وتآكل هيبة “مؤسس داعش” والحرج الشديد الذي جلبه لبلده إثر تراجعه المهين بعد تقريع وتأنيب القيصر له جراء تصريحات غير مسؤولة أدلى بها بشأن سوريا، كما لم تفلح استغاثات المسؤولين الإسرائيليين وصراخهم و”دب” الصوت في تغير مجريات القتال.

كان التوقيت، إذن، مواتياً جداً وقرار الحسم جاهز، ويـُسجّل أنها المرة الأولى التي يرفض فيها الروس مشروع الهدنة والعصابات تتداعى وتترنح على الأرض، فلم يكن هناك أي مجال لإعطائهم أية فرصة لالتقاط الأنفاس كما جرى في مرات سابقة.

يمكن القول، والجزم، أن حلب “الشرقية” بأحيائها الشاسعة، قد سقطت نفسياً، واستراتيجياً، ومعنوياً، على الأقل قبل سقوطها النهائي العسكري الشامل الحتمي، ومن ثم مباشرة عمليات التطهير وإزالة الألغام، وإعادة الحياة الطبيعية والخدمات لها بعد خمس سنوات من احتلال الجماعات الإرهابية المسلحة.

تتجه الأنظار، اليوم، حكماً، والحال، إلى مرحلة ما بعد حلب، التي كانت حقيقة “عقدة المنشار”، في المواجهات مع المجموعات الإرهابية المرتزقة المسلحة “الثوار”، التي تحظى بدعم الغرب وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وما رصد لحلب من دعم وإمكانيات هائلة كانت تعني استحالة سقوطها وتحريرها بالقراءات الإحصائية والميدانية والإستراتيجية، غير أن المعجزة حصلت، والملحمة سـُطـّرت، وما بعد حلب لن يكون إلا مجرد تحصيل حاصل، ونسخة، مصغـّرة، ربما أقل دراماتيكياً في ضوء ما حـُشد، أطلسياً، لحلب، نظراً للمكانة الاستراتيجية والعسكرية للمدينة، التي لا تعادل وبإسقاطات نسبية، ولا تشبه إلا لحظة انهيار الرايخ الثالث، التي أسدلت الستار على تلك الحرب الطاحنة التي رسمت معالم وخرائط وتحالفات ما بعد الحرب الكونية الثانية، ولا تبدو بعض المناطق الساخنة التي ما زال يسيطر عليها الإرهابيون “الثوار”، اليوم، إلا كجيوب مقاومة صغيرة أمام القلعة الحلبية الحصينة الهائلة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز