د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا نقول لرسول الله في ذكرى ميلاده ؟

  * الرسول العظيم محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء غيّر تاريخ البشريّة . ولهذا يعتبر كأعظم شخصيّة في التاريخ الإنساني لأنه كان يتيما مكافحا لا يملك من حطام الدنيا شيئا ، وباحثا عن الحقيقة لا يعرف اليأس ، وولد وترعرع في مجتمع قبليّ مفكّك متخاصم شديد القسوة  يعتمد في حياته على العنجهيّة الجاهليّة ، والقتل ، والغزو ، والظلم .

  * لقد قبل محمد التشريف الإلهي بإختياره خاتما للأنبياء ، وإستطاع بإصراره أن يبلّغ رسالة ربّه وينشرها ، وتمكن بعظمته العقلية والفكرية أن يقنع هؤلاء الناس بقبول رسالته السماويّة ، وأن يهديهم إلى الوحدانيّة ، ويخلّصهم من جهلهم وعصبيّتهم القبليّة ، ويوحّدهم على ما أنزل عليه من ربّه ، ويحفزهم ليكونوا الروّاد  في بناء إمبراطورية إسلاميّة لا تغيب عنها الشمس ، حاربت الظلام وانتصرت عليه ، وقدّمت للبشريّة خدمات جليلة بعلومها وإبداعاتها الفكريّة ، وساهمت مساهمة فعّالة في بناء الحضارة العالمية .

  * كانت أمّتك يا رسول الله .. أمّة لها مكانة عظيمة ومميّزة بين الأمم .. فكان العالم يهابها ، ويحترم عدالتها وحرصها على أبنائها ، ويخاف  من قوّتها ، ويتعلّم في مدارسها ومساجدها وجامعاتها ومكتباتها ، ويقلّد ثقافاتها وعاداتها وقيمها ، وينظر إليها كأمة متحضّرة في ممارساتها ، ومجدّدة في إخنراعاتها وخدماتها للبشريّة جمعاء . كنت طبعا فخورا بها ، وتتباها بها بين الأمم على الرغم من أنك كنت تعلم وكما ذكرت في أحاديثك أنه سيأتيها يوم تضعف فيه ، وتفقد معظم ما حقّقته من تقدّم وعزّة ، ويتراجع نفوذها وتنحطّ مكانتها .

  * إن أمتك الآن كثيرة بعددها ، قليلة جدا بنوعيّتها ، ولا قيمة لها بعدّتها . أنها ضعيفة وممزّقة ، جاهلة ومنافقة ، مستسلمة وذليلة ، وفقدت بوصلتها وأصبحت أضحوكة الأمم . لقد إبتلاها الله سبحانه وتعالى ...بحكّام طغاة ورجال دين مرتزقة ... خانوا .. أمانة ربّهم وأمانتك .. ، وأمعنوا في إذلالها والتآمر عليها مع أعداء الله وأعدائك ، وأبدعوا في قهرها  وتجهيلها  حتى أصبحت كلها من .. طنجة إلى جاكرتا .. " غثاء " كما ذكرت ، لا حول لها ولا قوة .

  * ماذا نقول لك في ذكرى ميلادك ؟ إننا نعتذر لك ونشعر بالخزي والعار لما وصلنا إليه من ضياع وتردّي . إننا أمة ضائعة لا أمل لها في الخلاص من محنتها إلا بفهم الدّين فهما صحيحا يحلّ مشاكل العباد في كل زمان ومكان . إنه الاسلام المستنير الذي يحارب الظلم والظالمين ، ويرفض الذل والخذلان ، ويعالج مشاكل العصر بأسبايها ومعطياتها ، ويتصدّى للحاكم الجائر والعالم المنافق المرتزق .

  * الاسلام التسامحي الذي يحترم العقل الذي كلّفك الله بنشره وأعليت به إنسانية الإنسان .. شوّهه الجهلة ..  وأبعدوه عن أطره الصحيحة وجمّدوه وجهّلوه . أنت يا رسول  الله كنت ..... ثائرا مقداما بعبقريّتك وتضحياتك في محاربة طغيان الجهل والعنصريّة القبليّة ، ومقاوما عنيدا للظلم ، ومقيما للعدل ، ومحقّا للحق ..... تماما كما أمرك الله الواحد القهّار الذي أرسلك رسولا للعالمين أن تكون . نحن بحاجة إلى فهم رسالتك وفقا للأسس السليمة التي جئت بها ووضعتها لنا ، وإلى التمسك  بقيم الصدق والوفاء والحب والإيثار التي بشّرت بها لنتخلّص مما نحن فيه . فهل نفعل ذلك ؟ لست أدري !

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز