عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
هل المظلومية في سورية على أهلنا السُنّة فقط أم هي حالة عامة يعيشها كل الشعب السوري

**كثيرا ما تحدّث البعض عن المظلومية (السُنّية) في سورية وكأن الظُلم والمظالِم والتهميش والإقصاء كانت لهُ هوية دينية ومذهبية وليس حالة عامة يعيشها الشعب السوري كله باستثناء أصحاب السُلطة والنفوذ وشركائهم التجار ...

**بتحليليي الشخصي ،  لا يوجد شيئا اسمه مظلومية سنية أو غير سنية ، ولم يكُن هناك سعيا في أي وقتٍ لخلقِ مظلومية سنية في سورية .. فالنظام غير معني بالطوائف ولا بالمذاهب ، وإنما هو معني بأمرٍ واحدٍ ووحيد : هل أنت مع النظام أم ضد النظام !!. إن كنتَ مع النظام  (وخاصة إن كنتَ تجيد النفاق والتملُّق وكتابة التقارير) فأنتَ وطني وموثوق ويحق لك أن تكون في أهم المواقع والمراكز وأن تحصل على المكاسب والامتيازات وتذهب في بعثات للخارج وتجد فُرص عمل لأولادك ,,,,, ويتحقق لك كل شيء بغض النظر عن كونك سني أو علوي أو مسيحي أو درزي أو اسماعيلي ..

**وإن كنتَ غير ثقة لدى النظام ، والأمن يضع خطوطا حمراء تحت اسمك ، وتصنيفك سلبيا ، فلا شيئا يفيدك حتى لو كنتَ تح8l??85ل شهادة ولادة من نسلِ الإمام علي وسوف تُظلَم وتُقهَر !!. فكَم من العلويين عاشوا ويعيشون المظلومية في ظل هذا النظام ،  والتهميش والإقصاء ، لأنهم إما غير ثقة لدى أجهزة النظام أو لأنهم ليسوا من أقارب احد المسئولين في النظام !!. وكم من أهل السنّة هُم ثقة كبيرة جدا لدى النظام وشغلوا ويشغلون مناصب الوزراء والمحافظين والسفراء ، وغيرها من المناصب ... وإلا كيف يكون 90% من الوزراء دوما من أهل السُنّة ، عدا عن المُحافظين والسفراء !..

**إن مقاربة "المظلومية " من زاويةٍ طائفية هو أمرٌ غير صحيح إطلاقا .. وإن كانت المظلومية هي هوية (طائفية) فهذا يعني أن الكثير من العلويين يجب أن يكونوا سُنَة لِجهة المظلومية ، وكثيرٌ من السُنّة هُم (علويون) لجهة المكاسب والامتيازات !!. في الخارجية على سبيل المثال هناك مظلومية كبيرة (للعلويين) مع أن وزيرها سُني ، وإلا ما معنى أن نكون في دورة واحدة ستّة من أبناء دمشق ، وستّة علويين ، فيُصبِح خمسة من أصل ستّة من أبناء دمشق سفراء ، بينما لا يصبح سوى علويا واحدا سفيرا ، ولو لم يكُن صُهرا حينها لأحد رجالات الأمن لما حلِم بذلك في حياته !. وما معنى أن يأتوا بشخصٍ (دمشقي) يحمل لقب وزير مفوض من موسكو ويضعونه سفيرا في كوبا ، وينقلوا منها الوزير المفوض العَلَوي إلى بخارست كشخص ثانٍ في السفارة ، بدل أن يعينوه سفيرا في كوبا !.علما بأنه أكثر تأهيلا ومقدرة من ابن دمشق .. ألا يعكس هذا مظلومية ؟. أم هو طائفية ؟.

**موضوع المظلومية في سورية يجب أن يُنظرَ له من خلال بُعدٍ آخرٍ مُختلفٍ كلية .. أي من خلال طبيعة الدولة السورية ومؤسسات الدولة السورية (التي هي شكلية ليس إلا  وأولها مجلس الشعب) ومن خلال غياب القانون والمحاسبَة ، وتحويل مؤسسات الدولة إلى مزارع وإقطاعيات لِمن يجثمون على صدورها دون حسيبٍ ولا رقيبٍ ولا مساءلةٍ من أحد .. بهذا المعنى نرى أن الشعب السوري كله يعاني المظلومية بكافة طوائفه ومذاهبه من طرفِ مسئولين بالدولة ينتمون إلى مذاهب وطوائف مختلفة .. والخارجية أكبر مثال صادق على كلامي هذا (وأنا مسئول عن كل كلمة) !!. فالمظلومية لا تقتصر على طرفٍ ، والظالمين لا ينتمون إلى مذهبٍ واحدٍ فقط !!. إنني أجزم بالله أنه لم يمارس أي وزير علوي المظلومية في وزارته بالشكل الفج والفاضح الذي مارسهُ "السُني" ابن دمشق !!.. وأنا مسئول عن كل كلمة وأعني ما أقول وأرجو نشره!!. بل لم أعهد وزيرا علويا دعسَ في وزارته على كل شيء اسمه عمل مؤسساتي ودعس على كرامات الناس وخبراتها وأقدميتها كما فعل "السني" ابن دمشق !!. وأعتقد يجب وضع النقاط على الحروف !..

*إذا المظلومية في سورية يجب أن ننظر إليها من خلال نظرة شمولية عامة  تتعلق بالدولة كلها وليس بطائفةٍ ما !!. فالجميع يعلم أن الدولة السورية فارغة من كل معاني الدولة وكل عمرها دولة ظُلم ومظالم ، دولة مزارع وإقطاعيات ،   دولة مُستباحة ، وحتى الشعب مُستباح وكافة حقوق الإنسان التي تحدّثت عنها صكوك حقوق الإنسان ومؤتمراته وبياناته ،، كلها معدومة بالكامل ، ليس بحقِّ طائفةٍ ما ، وإنما بحق كل الشعب وبكل طوائفه !!. فهل وجدتُم أن العلوي يتمتع بكامل حقوق الإنسان بينما السُني لا يمكنه ذلك .. الجميع متساوٍ بالظلم ، إلا إنْ كنا نتحدث عن شريحة ضيقة من أهل السلطة الذين يتحاصصون مكاسب الدولة ومناصبها طائفيا ،وبينهم العلوي والسني والمسيحي والدرزي ... فهؤلاء ليسوا المثَل !. 

*حينما نكون في دولة على العموم كلها مُستباحة ، دولة مزارع وإقطاعيات وعصابات وشللية ومحاصصات .. دولة الغابة التي لا مكان فيها إلا للوحوش القوية .. ولا مكان فيها لِحكم القانون ولا للعمل المؤسساتي ، ولا للعدالة وتكافؤ الفرص .. دولة أسياد فوق القانون وفوق الشعب ، وعبيدٍ مغلوب على أمرهم .. ليس أمامهم سوى العبودية أو الانفجار .. لأن أهل السلطة والنفوذ ينكرون عليهم كل حقوقهم كبشرٍ ، بل لا ينظرون إليهم كبشرٍ من حقهم أن يتمتعوا بحرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية والتداول على السلطة ،، حينما نكون أمام هكذا دولة فلا يمكننا أن نحصر المظلومية بِطائفةٍ أو مذهبٍ ، وإنما تصبح المظلومية عامّة على كل الشعب بغض انظر عن الأديان والمذاهب !!.

**إنني أجزم أنه لو أخبرتَ كل المعنيين بالدولة بمظالمِ هذا الوزير أو ذاك المسئول لما استجاب لك واحد بينهم .. لأن الجميع يزدري الشعب ولا يقيم وزنا للمواطن ويتركوه فريسة لأولئك المسئولين اللئيمين الذين يثورُ واحدهم إن مسَّ الهواء شعرَ أحد أبنائهم ولكن لا يتوانون في قطع رؤوس البشر ولقمة عيش ذوي الشهداء الذين مضوا من أجل أن يبقى هؤلاء المسئولين وأبنائهم !. وأجزم بالله أن الطائفية التي شهدتها في مكان عملي السابق لا يفعل مثلها اليهود .. والأنكى والمضحك أنهم جميعا ينتمون لحزب البعث !..

**المظلومية في كل مكان بالدولة وهي خاضعة لنوعية المسئول الذي يقبع على رأس المؤسسة .. فإن كان الضمير لديه في إجازة دائمة فهذا يعني أن المظالم لديه حاضرة على الدوام .. ولا مانع لديه من ظُلمِ كل كوادر وزارتهِ ، بل وتحقيرهم ، بوضعهم جميعا تحت أمرَة سائقه الجاهل الأحمق !!.

**هناك معضلة كبيرة في سورية وهي ضعف المشاعر الوطنية في الوطن ، وأولهم من يُنظِّرون بالوطنية ، بينما لا يريدون أن يروا أحدا سواهُم يُشغِل المناصب التي يشغلونها .. إلا إن كان من عِظام رقابهم .. وهذا أكبر دليل على ضعف المشاعر الوطنية !!. إنهم وطنيون طالما هُم في المناصب ويحصدون المكاسب ، ولكن إن كان سيشغل غيرهم المناصب فلتذهب الوطنية والوطن إلى الجحيم !!.

**في سورية لم يُسمح ومنذ عقود طويلة بأن يكون هناك كبيرون في الوطن !!. ولذلك لاحظنا فراغا سياسيا كبيرا على هذا المستوى في الساحة السورية !.فالرجال الكبار يصنعهم النضال داخل أحزابهم ، وبين الجماهير ، ولا تصنعهم قرارات ... هم آخر من يأخذ وأول من يعطي .. هذا هو مفهوم المناضل الوطني الكبير في كل العالم ... هُم حصيلة عقود من النضال والعطاء والبذل والتضحية والإيثار .. ففي حزب البعث لم يعُد منذ عقود طويلة إنتاج القيادات ممكنا من طرف القواعد وحجم كل واحد يحدّد بقرار .. ولذا لا يوجدُ كبارا من إنتاج القواعد والجماهير، ويشعر واحدهم بالقوة لأن خلفه قاعدة حزبية وجماهيرية ، فمستوى الأهمية وحجمها ومدتها خاضعة لقرار بسيط فقط .. ومن هنا تأتي ضرورة تفعيل الحياة الحزبية والسياسية في سورية ، وهذه غير ممكنة من دون ديمقراطية وتعددية وحرية تعبير .. حرية الحياة السياسية والحزبية والنقابية الفعلية والحقيقية في أي مجنمع ، هي من تخلق القيادات الوطنية الكبيرة ، ولكن كيف سنرى هذه النوعيات طالما أن كل الأبواب مُغلقة أمامها بسبب تراكم عديمي الضمير وضعيفي المشاعر الوطنية!!. ولذا نرى أن المجتمع السوري يعاني من فراغ سياسي كبير لجهة القيادات الوطنية التي تحظى بإجماع وطني .. وتبدو سورية كما العائلة اليتيمة لجهة غياب الكبار فيها!.

**أحدهم في مكان عملي سابقا ، نكرِة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لجهة الفهم والنضال والكفاءة والخبرة والمقدرة والمحدودية ، ولكنه مدعوم ، فتراهُ  حالا معاون وزير ثم عضو قيادة فُرقة حزبية ثم سفير في مكان لا يصلح به موظف استعلامات ... واشهد بالله لو كان هناك ذرة من وطنية وضمير وغيرة على هذا الوطن لدى من يدعمون هذه النوعيات ، فَلما فعلوا ذلك .. ولكن ذرة من المسئولية الوطنية لا توجد لديهم !!. كلها عقول عصابات ومنافع متبادلة ( واخدمني لأخدمك) !!. فأليست هذه مظلومية بحق الآخرين ؟.

**دعونا نتوقف عن الكذب وخداع أنفسنا فمجتمعنا ودولتنا كلها قائمة على المظلومية .. فابن دمشق الذي يتعصب لأبناء دمشق على حساب غيرهم فهو يمارس المظلومية .. والمسيحي الذي يتعصّب لأبناء ملّته على حساب غيرهم فهو يمارس المظلومية ... وذات الأمر ينطبق على الدرزي وعلى الإسماعيلي ، وعلى ابن حلب وغيرهم .. وكذلك فإن العلَوي الذي يحارب العلويين بكل صفاقة وبلا ذنب حتى لا يقولون عنه أنه طائفي ، فإنما يمارس أبشع أشكال المظلومية !..  

**ومن هنا أطلب من كل مواطن وطني أن يرفع الصوت عاليا ويطالب بدولة للجميع .. وأن يكون المواطن السوري كامل المواطنة بكل ما يعنيه ذلك من معنى ، فالمظالم هي من دفعت البشر للشوارع عام 2011 وليس المؤامرة .. ومن لم يخرجوا للشوارع فلا يعني أنهم لا يعيشون المظالم .. سورية كلها دولة مظالم وهنا التحدي أما كل انسان وطني ، كيف نجعل من سورية دولة حقيقية وفعلية ونقضي على دولة العصابات والمزارع .. ونتحلى بالمنطق والعقل والحكمة ونبتعد عن لغة الخطابات والتزيين والانشاء والتعبير السخيفة التي ثبت فشلها على مدى نصف قرن .. !.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز