د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الدول العربية والاسلامية من أكثر دول العالم رفضا للرأي الآخر

                                              

 *  أصدر معهد " بيو الأمريكي "  تصنيفا جديدا حول أكثر دول العالم رفضا للرأي الآخر ، وتصنيفا آخر يبيّن أكثر دول العالم تقبّلا  له . ذكر التقرير أن من بين العشر دول الأكثر رفضا للآخر خمس دول إسلامية  من بينها دولتان عربيّتان وجاء ترتيبها كالتالي : - 1- السنغال 2- الأردن 3- باكستان 4 - لبنان 5 - تركيا  . اما الخمس دول الأكثر تقبّلا للرأي الآخر فهي :- 1- أمريكا 2- بولندا 3- اسبانيا 4- المكسيك 5- فنزويلا . وقد خلت قائمة الدول الأكثر تقبّلا للرأي الآخر من أيّ بلد عربي أو إسلامي . طبعا هناك بعض الدول العربية كالسعودية وعمان ليست مدرجة في القائمة لأنها آحادية الرأي ولا تسمح بشيء إسمه الرأي الآخر .

  * يوجد في العالم 123 دولة ديموقراطية و 69 دول تحكمها أنظمة دكتاتورية معظمها في العالم العربي والاسلامي .هناك عدّة عوامل من الممكن أن يكون لها تأثيرها المهم في قبول الآخر أو رفضه من ضمنها وجود أحزاب سياسيّة ومنظّمات مجتمع مدني نشطه ، والمستوى  الثقافي ، والدين ، ونسبة التعليم بين الأفراد ، ودرجة تحضر المجتمع إلا أن .. النظام السياسي .. يظلّ  الأكثر تأثيرا . ولهذا فإن الشعوب التي تحكمها ديموقراطيات ويسود فيها حكم القانون ، هي الأكثر قبولا للرأي الآخر ، بينما الشعوب التي تعيش في دول تسلّطية كدولنا العربيّة ومعظ الدول الاسلامية هي ألأقلّ قبولا له .

  * وبما أن الحرية السياسية والدينية والثقافة  تكوّن القاعدة التي تتمحور حولها عمليّة رفض أو قبول الرأي المختلف ، فإن المواطن الذي يولد ويعيش ويتعلم في مجتمع ديموقراطي منفتح حرّ متعدد العقائد ، تلزمه ثقافته الديموقراطية ونضجه العقلي أن يحترم الرأي  الآخر ،  ويقدر أهمية حرية الرأي في بناء وتقدم مجتمعه ، ويحترم القانون ، ويعرف حقوقه وحقوق غيره ويمارسها في حياته اليومية . إنه يتقبل هذا لأنه يفهم أن الاختلاف في الرأي جزء من الطبيعة البشرية ، وإنه  ينتج وجهات نظر وأفكار مختلفة تؤدّي إلى إختيار وتبنّي أكثر الآراء ملائمة لحل مشاكل الناس والمجتمع  .

  * المواطن العربي والمسلم يولد ويعيش في ظل القهر والتسلّط ، ويحرم من الشعور بأهميّته كمواطن ، ولم يجرّب ... نعمة إعمال العقل بلا قيود ... ، ولم يذق طعم الحرّية في حياته . إنه لا يعرف حقوقه  وحقوق غيره ، ويتّسم بالتعصّب  وضيق الأفق ، وعدم القدرة على فهم الأختلافات بين معتقدات الناس وأنماط تفكيرهم . ونتيجة لذلك فإنه يتقوقع ، ويتمسّك برأية بقوّة ، ويرفض الآخرين ، ويتجنب التنافس النظيف معهم ليحمي ذاته ويطيل أمد جهله وتخلّفه وفشله .

  * للأسف الشديد الفكر التراكمي ، التسلّطي ، الاقصائي ذو البعد الواحد الذي يرفض التغيير غذّته وحمته أنظمة الحكم العربية والاسلامية التسلطيّة المتعاقبة منذ انهيار الدولة العباسية في القرن الثالث عشر الميلادي فألحق ضررا بالغا بالعلم والثقافة ، وكان من أهم الأسباب التي أدّت إلى تراجع  وتدهور أوضاع العرب والمسلمين .

  * عندما تمتّع المسلمون بحيز جيّد من الحرّية الفكريّة في مراحل مختلفة من تاريخهم ، ومارسوا التسامح الديني ، وشجعوا العلم  والاجتهاد في تطوير الفكر الاسلامي وتأهيله لحل المشاكل الاجتماعية المستجدّة ، وفتحوا المجال  للعلماء اليهود والمسلمين والمسيحيين وغيرهم للعمل معا ، واحترموا حقوق المواطنين واختلافاتهم الدينية والفلسفية ، بنت الأمة مجدا حكمت من خلاله العالم . لكنها عندما تخلّت عن الحرية الفكرية ، وحاربت التعدديّة الدينيّة ، وكتمت أنفاس المبدعين  وصلت إلى حضيض الحضيض .

  * لقد ساد الجهل في دولنا العربيّة والاسلاميّة التسلطيّة الحالية ، وعم ّالتخلّف الفكري ، وهيمن واستبدّ ...  الرأي الآحادي ... الذي يقصي الآخر ولا يعترف إلا بنفسة ، وانتشرت الحروب والمهالك ، وعمّ الذعر ، وانتشر الفساد ، وتبدّدت الآمال بتحقيق العدالة  في المستقبل القريب ، وضاعت الحقائق ، واختلطت الأمور حيث إنه ينطبق علينا ما قاله المفكر الأمريكي اللاتيني  إدواردو غاليانو " المواطنون لا يعملون ، السياسيون يتحدثون لكنهم لا يقولون شيئا ، الأصوات تصوت لكنها لا تنتخب ، وسائل الاعلام تشوه المعلومات ، المدارس تعلّم الجهل ، القضاة يعاقبون الضحايا ، الجيش يشنّ الحرب ضدّ مواطني بلده ، لا يكافح رجال الشرطة الجريمة لأنهم مشغولون بارتكابها ، الافلاسات تصبح مجتمعية بينما الأرباح تجعل خاصة ، النقود أكثر حرّية من البشر .. والبشر في خدمة الأشياء ."

  * معظم الشعوب الاسلامية والعربية تحكمها دكتاتوريات تحارب المعرفة والحرية ، وتمارس الاضطهاد السياسي والفكري . ولهذا فإنها شعوب تعيش في ظلام دامس ، ومغيبة ، وتعاني من الجهل والتخلف ، ولا تدرك ما هو المقصود بالراي الآخر ولا يمكنها فهم أهميته لها ولمجتمعاتها . إنها شعوب ضائعة لا تعرف نفسها  فلا غرابة إذا أن ترفض الآخر وتتمسك بضعفها وخوفها ... وكما يقولون " فاقد الشيء لا يعطيه " !

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز