موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
خمسة مقاتلين من حزب الله...صنعوا ملحمة حلب الكبرى


ما سأنقله لكم الآن ليس فيلما سينمائيا ولا قصة من أدب الخيال العلمي..إنه ملحمة بطولية رائعة سطرها خمسة فتية من فتيان المقاومة الاسلامية في محور حلب-بنيامين حيث جرت آخر أقصى واطول واشرس معركة شنها التكفيريون لكسر الحصار عن شرق المدينة.


كانت شمس ذلك النهار في النصف الثاني من شهر نوفمبر ,اي قبل حوالي عشرين يوما من الآن, تتوقد في السماء وكان التوتر يلف المكان.جنود الجيش السوري المنتشرون في المكان يسيطر عليهم القلق والاضطراب فمعظمهم ممن أنهى على عجل دورة قتالية سريعة والتحق فورا بأرض المعركة دون خبرات قتالية عميقة. قوة حزب الله في المحور لم تتجاوز العشرين شخصا انتشروا في خندق محاذ لبناية عالية اتخذوا منها مقرا للقيادة والمراقبة. مسؤول التنسيق في الجيش السوري الملازم أول ب يذرع الدرب جيئة وذهابا ...في كل مرة يريد أن يقابل قائد المجموعة المرابطة..صفر خمسة ..عندنا ضيف يريد أن يشرب قهوة..صفر خمسة معك..أهلا وسهلا. يعبر الملازم السوري الخندق ثم يصعد درج العمارة المهشم بالقنابل والرصاص الى أن يصل الى الطابق الخامس.يلاقيه أبو ياسر مرحّبا ومبتسما: إن كنت ستواصل زيارتنا فستكشف موقعنا للاتراك والأميركان...

ثم أضاف ضاحكا لماذا لا تطلب نقلك الى هنا فتصبح واحدا منا. دمعت عينا الملازم ب: والله يا حاج لست سوى واحدا منكم..عندما أتي الى هنا يكون الغم قد ملأ قلبي فالعسكر يعانون وغالبيتهم مازالو صبيانا بعضهم يريد مأذونية وبعضهم يريد ان نحسن نوع الطعام وبعضهم تجتاحه نوبات الكآبة وكلما تكلمت مع العميد...يحيلني الى الظروف الصعبة ويأمرني بالصبر..صدقني قلبي غير مطمئن...ثم يستدرك متابعا: لمجرد ان أتي إليكم وأرى الشباب يضحكون ويتبادلون الطرائف والنكت حتى ترتفع معنوياتي واصبح انسانا آخرا...في آخر مرة قلت لشبابكم في الأسفل ( يقصد في اسفل البناية) مالكم تضحكون وتنكتون والجثث متكومة أمام الخندق والقتلى يملأون الطرقات فأجابني أحدهم: ماذا نفعل لهم؟؟ الله يرحمهم..إن كان نصيبنا أن نلحق بهم فلن يؤخر ذلك أن نضحك أو لا نضحك.. وإن وفقنا الله للنصر وللثأر لهم فهذا أدعى لأن نضحك منذ الآن بل أن نتابع الضحك حتى آخر المعركة. الملازم ب يبتسم: حسن وانا سأضحك أيضا مضيفا بلهجة عادل إمام( هو حدّ واخد معاه حاجة). وضعت الخرائط على الطاولة..طوق شرق حلب مكتمل تماما والمسلحون في حالة شلل نفسي وهزيمة معنوية..مراصد الجيش العربي السوري وطائرات أيوب التابعة لحزب الله ترصد تحركات مريبة على الأرض....

الروس مستنكفون ومتشاغلون وكأنهم لا يريدون إحراج ترامب في مطلع ولايته الرئاسية. العملية هي الأضخم في تاريخ الصراع على سوريا. عشرة الآف ارهابي بين مستميت ويائس تهيأوا لتنفيذ هجمات متتابعة على هيئة موجات بشرية وعلى جميع نقاط الحصار من ضاحية الاسد الى الكليات والكاستيلو وصولا الى العامرية .الارهابيون نسقوا خططهم على الشكل التالي: تندفع عربات البي ان بي المفخخة بخمسة أطنان من المتفجرات بمهاجمة مواقع الجيش السوري وحزب الله..الانفجار المتولد عن كل عربة بي أن بي كفيل بإبادة حي كامل وبشعاع قطره خمسمئة متر ناري.بعد ذلك تندفع فرق الانغماسيين وهم مفخخون بالعبوات الناسفة ومجهزون بنظارات مضادة للحرارة تعطيهم القدرة على اختراق النار والغبار ومشاهدة من تبقى ثابتا من جنود ومقاومين في خنادق الجيش والمقاومة للانقضاض عليهم والاجهاز على من تبقى منهم حيا. المرحلة الثالثة والاخيرة هي مرحلة التقدم بعربات مصفحة تحمل مئات التكفيريين الذين يدخلون المواقع بعدما مهدها لهم زملائهم الانتحاريون والانغماسيون بهدف احتلالها واعلان السيطرة عليها عسكريا. نظر الملازم أول ب الى ابا ياسر بعينين قلقتين وقال: من الافضل أن أتحرك الآن..يجب أن أكون مع الجنود وأن أشد من عزمهم.سنتواصل عبر الجهاز...أرجو أن تمضي هذه الليلة على خير...ألله يستر. عندما غادر الملازم أول ب موقع المقاومة,كان قرص الشمس قد بدأ يميل الى الغروب ...الطيور المهاجرة . التي كانت تزدحم في السماء زادت الشهد كآبة ووجوما. يتبع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز