نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أردوغان: الحج والناس راجعة

أردوغان: الحج والناس راجعة 



فيما يستعد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته بارك أوباما، المقاول الأول وصاحب مشروع “ربيع العرب” ومؤسسه الفعلي وأبو الدواعش “الثوار” الحقيقي لحزم حقائبه ولملمة حاجياته من أروقة البيت الأبيض ودخوله في حال من السبات الإعلامي إثر انهيار مشروع أخونة الشرق الأوسط عقب اصطدامه بالصخرة البركانية والفولاذية السورية، وفيما تتهاوى وترنح عروش بقية “الحلفاء” واحداً إثر آخر، ويرحلون، أو يرحـّلون، كل بطريقة ما، ويتم استبدالهم جميعاً من ترامب، لفيون، لكاميرون لبان كي مون لديمستورا لنبيل العربي…إلخ، استعداداً لـ، ولمواجهة استحقاقاتً مرحلة “بقاء الأسد”، وفيما يتعرض الوكلاء المرنزقة “الثوار” لانتكاسات وهزائم مزلزلة على الأرض ويفرّون بالآلاف من أرض المعركة، أو يستسلمون لقوات الجيش الوطني السوري الباسل البطل، وتصمت سيمفونيات الإعلام “الثوري” عن ترديد معزوفات وسيمفونيات “الشرعية”، والرحيل، وتكف، بمعظمها، عن ترديد تلك الأهداف التي رسمتها وكانت أكبر منها بكثير، وفي الوقت الذي باتت تمتلك فيه روسيا اليد العليا والقرار قي التمسك بالقانون الدولي ودعم الشرعيات الوطنية ومنع انتهاك سيادات الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وتبرير التدخل بشؤونها والعدوان عليها بحجة الديمقراطية والثورات، في هذه المناخات الدولية الدقيقة والحساسة، ونذر المواجهات الحاسمة، حتى النووية منها، تطل برأسها، وتشهد تحولات بنيوية عميقة مع وصول ترامب لسدة الحكم على أنقاض مشروع الإدارة السابقة الفاشل، المترافق مع الصعود الناري لليمين الأوروبي الذي أغلق الباب كلياً على حلم تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي كأحد نتائج مغامرات وسياسات أردوغان الاستبدادية والعدوانية واستحالة بلوغه المعايير الأوروبية العالية والنوعية لاحتلال مقعد في النادي المسيحي الأوروبي، نقول في ظل هذا كله حيث يصبح الصمت والانزواء فضيلة وسياسة حكيمة، يطل أردوغان بكل صبيانية مطلقاً تصريحاً طائشاً لا مسؤولاً عن أن دخوله و”تدخله” السافر بالأحرى، بالشأن السوري هو للإطاحة بنظام حكم الرئيس الأسد، هكذا، دون أية مراعاة واعتبار لمعطيات الميدان ولكل الجهود الدبلوماسية الحثيثة والمضنية والعمل الروسي الدؤوب والجاد والشاق لتحقيق الأمن والسلام وإطلاق مفاوضات الحوار السوري-السوري.
وبغض النظر عن كم الغباء الهائل بالتصريح، بحد ذاته، من دون استثناء غباء صاحبه، طبعاً، ناهيك عن افتقاره لأدنى قدر من الحكمة والواقعية والفهم لطبيعة وسيرورات ما يجري في سوريا ومآلاته والمتغيرات العميقة ومنطلقات الحراك السياسي والدبلوماسي الدولية المضني الجاري من تحت ومن فوق الطاولة، وعجز ليس أردوغان فحسب، بل مجموعة أصدقاء الأطلسي والعرب، بقضـّهم وقضيضهم وغازهم وبترولهم، عن تحقيق شعار ” الإطاحة بالأسد”، ومن دون التوقف عند استدراك الرئاسة التركية لاحقاً لعبثية وصبيانية التصريح والتراجع عنه علناً بعد أثار موجة سخط واستنكار واستهزاء، فـ”همروجة” أردوغان الإعلامية التي ربما جاءت لتطييب خاطر الحلفاء الإقليميين الخائبين والخاسرين، باعتباره “بلطجي” المرحلة، ولإرضاء “ثواره” على الأرض بعض الشيء بعد سلسلة الانكسارات التي تعرضوا لها، فهي تظهر أن الرجل منفصل عن الواقع تماماً، وبات يهذي وما زال يعيش في عوالم وهمية وخيالية صنعتها له أحلامه الإمبراطورية العثمانية السلطانية التي انفلتت من عقالها وخرجت من أطوارها ومكبوتاتها التاريخية الدفينة مع إطلاق مشروع الفوضى الخلاقة في المنطقة.
نعتقد تماماً، والحال، ومن دون أي توقف عند، أو اعتبار للتصريحات الجوفاء، أن موسم “الحج الثوري” وأن كل “طقوس″ الربيع العربي وعمليات رجم وشيطنة الزعماء والأنظمة والطواف و”الهيصة” والرقص الإعلامي حول شعارات بالية وترديد إسطوانات مشروخة، ومع عودة جميع حجاج الثورات إلى ديارهم، قد سقطت وانتهت تماماً مع نهاية وخروج كبير سحرة “الربيع″ وخروجه من البيت الأبيض ملوماً محسوراً، ولا يصح، والحال، أيضاً، إلا أن ندْعـِي، ونبتهل، ونطلب للحاج أردوغان، ما تردده الأمثال سخرية واستهزاء بمن فاتهم القطار: ” الله يطعمك حجـّة والناس راجعة يا حاج أردوغان”.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز