د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
جرائم قتل النساء العربيّات التي يسمونها جرائم شرف

  * الجريمة هي الجريمة ، والقتل هو القتل ، ولا يوجد في قاموس الانسان الحديث ... جرائم شرف وجرائم ترف ... الجرائم بحق الأبرياء مارستها البشرية منذ قابيل وهابيل ، وعاقبت مرتكبيها بالقتل أو السجن أو بالتعويض المادّي وغير ذلك من أساليب ووسائل إعطاء الناس الذين ظلموا حقوقهم التي أقرّتها القوانين والشرائع .

  * تقع جريمة الشرف في المجتمعات العربية عندما تقتل امرأة بالرّصاص ، أو بالطّعن بآلة حادة كسكين أو بالخنق ، من قبل أحد أفراد أسرتها الذي غالبا ما يكون شقيقها ، أو والدها ، أو والدتها ، أو أحد أقاربها . وعادة ما يدّعي إن هدف جريمته هو ... إعادة ترسيخ شرف العائلة ... الذي ينتهك نتيجة لسوء تصرف أخلاقي جنسي الطبيعة حدث فعلا ، أو كان مجرد شبهة أو شائعة لا أساس لها ، أو إدّعاء باطل سببه عداء شخصي وهدفه الانتقام .

  * مئات الفتيات والنساء العربيّات يقتلن بجرائم نسمّيها جرائم شرف ، يتساهل فيها القانون ويقبلها المجتمع ، ويقولون عنها جرائم ...غسل العار ... الذي لحق بأسرة الفتاة التي تم قتلها ظلما في معظم هذه الحالات . التقارير الطبيّة تفيد أن نسبة كبيرة من الفتيات اللواتي قتلن ببشاعة وبلا رحمة كن ... عذارى ... وبريئات وإن الشرف الذي قتلن لضياعه لم يمسّ ولم يلوّث... وإنهنّ لم يرتكبن أي ذنب  ، ولكنهن قتلن لأن شخصا ... منحطا ... أشاع أنهنّ كنّ متورّطات في علاقات حميمة أو جنسية محرّمة مع شخص خارج نطاق الزواج .

  * في دولنا العربية تلوّث سمعة الفتيات البريئات ، ويلفظهنّ المجتمع ببشاعة ، ويقتلن بأسلوب لا إنساني بشع ، ويدفنّ كنفايات ، ويظل الرجال الذين  قتلوهنّ أحرارا ، لا يلوّث شرفهم ، ويتزوجوا ويعملوا ويعيشوا حياة عادية لأن المجتمع العربي يعتنق القيم الذكوريّة ، وينظر إلى المرأة نظرة دونيّة باعتبارها " عورة " وإنها لم تخلق إلا لخدمة وإرضاء الرجل .

  * وإذا كانت القضيّة قضيّة شرف كما يدّعي البعض فلا بد من طرح هذه الأسئلة : لماذا تقتل المرأة فقط في معظم الحالات ؟ لماذا لا يقتل شريكها في الجريمة ؟ لماذا يلوّث حدث كهذا شرف المرأة الضحيّة وعائلتها ولا يلوّث شرف الرجل المعتدي وعائلته ؟ لماذا لا يلوم المجتمع الرجل كما يلوم المرأة ؟ وهل المرأة لها شرف لتعاقب عليه والرجل لا شرف له ليفلت من العقاب ؟

  * إن عددا كبيرا من الشباب العرب يجرّبون الزنى ويتفاخرون بفعله أمام أقربائهم وأصدقائهم ! لماذا لا يلوّث الزّنى شرفهم وشرف عوائلهم ؟ عواصم ومدن العالم تشهد أن أعدادا كبيرة من السياح العرب ، ... عزّابا ومتزوجين .. شبابا وشيابا ... ، يبحثون عن المتعة المحرّمة ويمارسونها ليلا نهارا ! وبائعات الهوى الأوروبيّات والآسيويّات المستوردات والعربيات ... يصلن ويجلن  في شوارع مدننا العربية ... ويخدمن ملايين الزبائن العرب سنويا ! ، ويصاب بعضهم بأمراض جنسية خطيرة منها الايدز وينقلونها إلى نسائهم ! فأين هو الشرف الذين يقتلون النساء من أجله ؟ وكيف يمكن لأناس يدنّسون الشرف أن يقتلوا لحماية الشرف !

  * في دول العالم كله ، القانون يطبق على المعتدي ، وتحلّ قضايا الجرائم في المحاكم وفقا لقانون الجزاء حيث يصدر القضاة المتخصّصون أحكاما علي الجناة تتلائم مع نوع الجرائم التي إرتكبوها . أي إن هذه القضايا تحلّ في المحاكم الرسمية وليس في الأزقّة والشوارع كما يحدث في وطننا . للأسف القوانين العربية في معظم دولنا  تصدر أحكاما مخفّفة قد لا تزيد كثيرا عن ثلاث سنوات على مرتكبيى جرائم الشرف وتشجع بذلك على إرتكابها .

  * التقارير تفيد بأن هذه الجرائم في إرتفاع مستمر في الوطن العربي ، وإن معظم الفتيات اللواتي قتلن ظلمن لأنّهن كن بريئات ولم يفقدن  " شرفهنّ " كما أثبتت تقارير الأطباء الذين قاموا بفحصهن بعد قتلهن . نحن لا ... نطالب بالانفلات ... ، ولكننا نعتقد أن الظلم لا يقبله الله ومخلوقاته من بني البشر ، ولهذا فإننا نطالب بوضع آلية قانونية مقبولة للتحقق من وقوع هذه القضايا فعلا والتعامل معها وفقا للقوانين التي تحمي المواطن وكرامته .

  * وعلينا أن نتذكر أن الفتيات العربيات طيبات وعاطفيات وقد يخدعن بسهولة ، وان الشباب الذين يخدعوهّن يجب أن يعاقبوا قانونيا وينالوا نفس الجزاء الذي تناله الفتاة . كذلك لا بد من توعية الناس وتحذيرهم من الشائعات  ومن دسائس الكراهية  التي تسيء الى سمعة المرأة في مجتمعنا . إننا شعوب متخلفة وتعيش على .. القال والقيل .. ولهذا فإن الشائعات في مجتمعنا تنتشر كالنار في الهشيم وتسيء إلى نساء بريئات لا علاقة لهنّ بما اشيع عنهنّ . 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز