د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
أهلا بكم في مجتمعات التكفير والجهل والاقصاء العربية !

  * المعرفة والجهل يعيشان معا في كل زاوية من زوايا كرتنا الأرضية ، والناس في كل مجتمع يختلفون في معرفتهم وثقافتهم وقدراتهم العقلية . المعرفة تنقل الانسان من الظلام إلى النور ، وتمكّنه من رؤية وإدراك أشياء كثيرة لا يستطيع الجاهل أن يراها أو يدركها . الانسان المثقف يرى الجمال في الكون وما فيه ، ويدرك عظمة الانسان وتعقيدات الحياة ، ويحاول أن يستمتع بما لديه ، وأن يكون له دور في خدمة الآخرين يجعل وجوده أكثر قيمة وبهاء . ولهذا فإنه يتّسم بالتواضع واحترام الآخرين والتعايش معهم بسلام ووئام .

  * وعلى النقيض من ذلك فإن الانسان الضحل الثقافة ضيق الأفق ، لا يعرف إلا القليل عن حقائق الحياة وعن العالم الحديث ، ويميل دائما إلى التعميم ، والتعصّب الفكري والديني والاجتماعي . ولهذا فإنه غالبا ما يعتقد أنه مصيب في كل ما يقول وما يفعل وإنه .. شيخ زمانه في المعرفة والذكاء  .. وإن الذين يخالفونه الرأي يستحقّون الشفقة لأنهم مجموعة من البسطاء الذين ضلّوا السبيل ، ولا يفقهون شيئا ، وهم من الخاسرين الذين تجب هدايتهم إلى الصواب .. طبعا طريق صواب وهدى أخونا ..

  *  العرب كبقية شعوب العالم مختلفون في قدراتهم العقلية ومعرفتهم . فمنهم على سبيل المثال لا الحصر أولا :  شخص لا يعرف ، ويعرف أنه لا يعرف ، ولا أمل له أن يعرف الكثير ، لأنه لا يستطيع أن يتغير إلا قليلا جدا وبطريقة هامشية . هذا الشخص وأمثاله حرموا من التعليم ومعظمهم من الأميّين أو أشباه الأميّين ، وعاشوا في مجتمعات متخلّفة معزولة تفتقر إلى جميع وسائل المعرفة والحداثة . إنهم أناس بسطاء في حياتهم ، وسطحيّون في معرفتهم وقدرتهم الادراكية ، ومن السهل التأثير فيهم لأنّهم  طيّبون ومسالمون ، ومتقلّبون في آرائهم وعلاقاتهم بالآخرين ، ولكنهم لا يسبّبون الأذى لأحد إلا في حالات نادرة . هؤلاء هم من بين كبار السن في المجتمع ويمثلون الجيل الذي ولد في أربعينيّات وخمسينيّات وستينيات القرن الماضي .

  * ثانيا : شخص  ما زال في بداية شبابه أو في منتصف العمر لا يعرف ، و يعرف أنه لا يعرف ، وعنده الرغبة في التعلّم وزيادة حصيلته المعرفية . هؤلاء يشكلون جزأ من كل مجتمع في العالم مهما كانت درجة تطوّره وتقدّمه . إنهم يدركون بأن حصيلتهم المعرفيّة محدودة ولكنّهم يريدون أن يتعلّموا ويتغيّروا . هذه المجموعات تستطيع أن تطوّر نفسها بالالتحاق بالمدارس الليليّة الرسميّة ، والفصول والبرامج التعليمية الدينية في المساجد والكنائس ،  وبالتعلّم والتثقيف الذاتي المستمر عن طريق القراءة ، والأخبار المتلفزة والمذاعة ، والانترنيت ، والنوادي الثقافيّة والعلميّة والاجتماعيّة ، وإنها تتغيّر فعلا إلى الأفضل إذا أرادت نتيجة للجهود التي تبذلها في تطوير وتثقيف نفسها .

  * ثالثا :  شخص أخلاقي ملتزم بمبادئه يعرف ، ويعرف أنه يعرف ، ويريد أن يمارس ما يعرف بصدق وأمانة ليفيد الوطن والمواطنين . هؤلاء هم الشريحة الصادقة التي ترفض أن تبيع نفسها لمن يدفع أو يعطي وظيفة . إنهم الفئة المميّزة ... من المتعلّمين المثقفين ... المتخصّيين في شتى فروع المعرفة ، والقادرين على تقديم خدمات هامة لأوطانهم ، لكنهم لا يستطيعون عمل الكثير بسبب الاستبداد السياسي ، وقمع الحرّيات ، والأقصاء الفكري والمجتمعي ، والفساد المستشري في مؤسسات الدولة ، والمحسوبيّة والواسطة السائدة فىي المجتمع وبسبب ... جهل المواطن ... الذي يريدون خدمته وانقاذه من تخلفه .

  * رابعا :  شخص  وصولي  يعرف ، ويعرف أنه يعرف ، ويتميز بالأنانية والخداع  . هؤلاء هم من المتعلمين والمثقفين والوجهاء والأغنياء الذين على إستعداد أن يبيعوا ضماثرهم لمن يشتري مقابل مراكز وظيفية ، أو مكاسب مالية ، أو معنوية ولا تهمهم إلا أنانيتهم ومنافعهم الشخصية . إنهم يتواجدون بكثرة في المراكز الهامة في الدولة والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والدينية ، ويلعبون دورا هاما في نشر الفساد والانحطاط والتخلّف الاجتماعي .

  * خامسأ : شخص .. متمشيخ  ومؤدين لكل شيء ..  لا يعرف ، ويعتقد أنه يعرف ، ومتزمت في معرفته الضيقة وخاصة الدينية ، ولا يهتم بالرأي الآخر. هؤلاء هم ... المصيبة ... التي أنتجتها الوهابية السعودية وحركات الاسلام السياسي الأخرى . إن أعدادهم كبيرة في الدول العربية ولهم تأثير مهمّ على حياة الناس . هذه الشريحة  تتكون من مواطنين تحصيلهم العلمي متواضع ، وفهمهم للدين ضحل جدا ، ومستواهم الثقافي العام متدني ، ومعرفتهم بثقافات العالم شبه معدومة .

  * إنهم يعانون من عقدة الشعور .. بالدونيّة .. ووجدوا أن لبس .. عباءة الدين .. هو أسهل وأفضل طريقة لتحسين مكانتهم الاجتماعية . إنهم بجهلهم بشؤون الحياة ، ومواعظهم الفارغة المحتوى التي يتبرعون بإلقائها في كل مكان ، ساهموا بنشر التعصب الديني والكراهية بين أفراد المجتمع ، وعمّموا قناعات تخلّفية تزمّتية لاسلام تجهيلي مسيّس .. لاعلاقة له .. بجوهر الدين الحميد ، وكفّروا كل من لا يتفق معهم أو يتصدى لفكرهم الديني والمعرفي .

  *  وحتى لا نجانب الحقيقة يمكننا القول إن المتدينين من المجموعة الخامسة التي تمثل الأكثرية التخلّفية ، والناشطين في اليمين ممثلا في الأحزاب الدينية والسلفية ، واليسار ممثلا في الأحزاب القومية واليسارية والليبرالية ، وأحزاب الوسط وغيرها من الاحزاب المرخصة في بعض الدول العربية ، والمنظمات الاسلامية كل هؤلاء يمارسون الاقصاء ويرفضون الآخر بشكل أو بآخر .  

  * ولهذا يمكننا القول بأمانة إن دعاة التديّن السطحي من محدودى المعرفة ... وأحزاب ومنظمات ... الدين واللادين العربيّة ...  ، والاحزاب الاسلامية واليمينيّة واليساريّة جميعها ترفض الآخر ، وتتحيز بشدّة لما تؤمن بة . إنها ترفض الوسطية الفكرية والسياسية التي تدعم وتحترم التعدّدية وتعزز المشاركة والعمل الجماعي الضروري لدمقرطة وتقدّم الوطن والمواطن . الفئات المخنلفة المتناحرة  في سوريا ، والعراق ، وفلسطين ، ولبنان ، واليمن ، ومصر وغيرها من الدول العربية تثبت بوضوح  فشل جميع أحزابنا وضيق أفقنا وتعصّبنا الفكري والسياسي والديني الاقصائي  .

  * نأمل أن يكون ما نمرّ به الآن ليس إلا مرحلة مخاض لا بد أن تمر بها أمتنا كما مرت  بها أمم قبلنا ، وإنها في النهاية ستقودنا إلى تغيير أوضاعنا . الدول التي انتقلت من الديكتاتورية والتسلّط إلى الديموقراطية في أمريكا الشمالية واللاتينية ، وإفريقيا ، وآسيا ، وأوروبا ، وتخلّصت من أنظمة الاستبداد ، واستقرت أوضاعها وأقامت دول القانون والعدالة ، مرّت بمرحلة مخاض لا تختلف كثيرا عن المرحلة التي يمر بها وطننا الآن ..! هل سننجح كما نجحوا ونصبح أمة ديموقراطية .... !!؟؟ن أن الناشطون في الاحزاب الدينية ا

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز