د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
التغيير جزء من الطبيعة البشرية ولا بد منه لتطوّر الانسان والمجتمع


* تشرّفت بمعرفة د. روبرت كام ، أحد أساتذتي في جامعة ولاية أوكلاهوما الحكومية الذي أشرف على أطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه ، والذي أكنّ له الكثير من التقدير والاحترام . كان عملاقا بأخلاقه وثقافته وإنسانيّته . ألف ستة كتب ، وكان رئيسا لتلك الجامعة لمدة عشر سنوات ، وقبل ذلك كان ممثّلا للولايات المتحدة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) .
* كنت أسعد بالاجتماع معه لأعرض عليه ما أنجزته في كتابة أطروحتي . كان الاستماع إليه دائما ممتعا ومفيدا لطالب مثلي أحب أن يتعلم من الذين أكثر منه علما ومعرفة وثقافة وتجربة في الحياة . إنني وبعد مرور أكثر من خمسة وثلاثين عاما على تلك اللقاءات ما زلت أذكر ما قاله لي في أحداها .. " هناك كلمة واحدة نقلت البشرية من الهمجيّة والتخلّف إلى الحضارة والتقدم إنها كلمة .. تغيير .. المجتمعات التي لا تغيّر الانسان وتتغيّر باستمرار ستظل تعاني من التخلّف "
* التغيير بمعناه المبسّط هو الانتقال من حالة نعيشها إلى أخرى أفضل ننشدها . إنّه سنّة الحياة لأنه ألأداة التي تمهّد الطريق أمامنا لنتغيّر ونتطوّر إلى الأفضل في تفكيرنا ، وممارساتنا ، وأحاسيسنا الانسانية النبيلة ، ومشاركتنا للآخرين في سرّائهم وضرّائهم . ولهذا فإنه يعتبر عملية .. تعليميّة وتعلميّة .. ، ويعبّر تعبيرا حقيقيا عن قدرتنا على التفكير وإعمال عقولنا لاحداث تحولات جوهرية على حياتنا تجعلها أكثر قيمة ونفعا لنا وللآخرين .
* التغيير هو في جوهره عمليّة .. تعليميّة .. تعلّمنا الكثير ، وهو غالبا ما يؤدي إلى إرتقاء وتقدم الفرد والأمة ، إذا تمكنا من تحويله إلى قيمة إنسانية تراكميّة مستمرّة . عندما يبذل الانسان جهدا فكريّا ، أو جسديّا ، أو إداريّا لتحقيق هدف معين فإنه ... يغيّر ... خططه ووسائله ... ويتغيّر ... في تفكيره وقناعاته ويحولها إلى جهود وتجارب وممارسات تتراكم وتقوده إلى تحقيق هدفه . اي إن التغيير .. معلّم ممتاز .. لأنه يزوّدنا بخبرة مستحدثة تعزز قدراتنا ، وتفتح لنا مجالات إدراكية لا حدود لها .
* أما القدرة على التعلّم فإنها سمة يمتاز بها الانسان عن الكائنات الأخرى . إنها تتمثّل في إستطاعته واستعداده أن .. يتعلّم .. الكثير من تجاربه الناجحة أو الفاشلة التي تكون لها إنعكاسات وتأثير على تطوّره المعرفي ، فتزيده فهما لشؤون حياته ، وتعزز قدرته على فهم قضاياه والتعامل معها . أي أنه من خلال تعلّمه يكتشف حقائق لم تكن جزأ من تفكيره ، ويتعلّم أشياء جديدة تفيده في تحسين وتطوير حياته تجعلة مواطنا أكثر شعورا بالمسؤولية ، وأكثر قدرة على خدمة نفسه واسرته ووطنه .
* لا يمكن أن يزدهر ويرتقي الانسان ما دام يرفض التغيير التجديديّ التطويريّ الذي قد ينقله من وضع يعيشه ألى وضع مستقبلي أفضل . ولهذا فإن التغيير الحقيقي المثمر لا يبدأ إلا بعد أن يشعر الانسان أنه بحاجة إليه . إنه يبدا من داخله ، أي من نفسه ، ومن رغبته وقناعته بأنه يحتاج إلى مراجعة وإعادة فهم وصقل وتعديل الأنماط العقائدية ، والمعيارية ، والقيمية ، والفكرّية التي تهيمن على حياته . فاذا نجح في ذلك فان النتائج تنعكس إيجابا على سلوكه الخارجي وعلى المجتمع الذي يعيش فيه .
* التغيير والتغيّرالشخصي جزء من حياتنا نحن البشر لا يتحقّق إلا إذا إقتنعنا بأهميّته ، وجعلناه من أولويات حاضرنا ومستقبلنا ، وقد تكون نتائجه سلبيّة أو ايجابيّة ، مفيدة أو ضارة . إن ذلك مرتبط إلى حد بعيد بقدرتنا على الاختيار من بين طريقين مختلفين : طريق الهدى والخير والصلاح ، أو طريق الضلال والشر والفساد . طريق الخير تختاره الأغلبية الساحقة منا لأنه جزء من فطرتنا الخيّرة ، فتحصد خيرا وتستفيد وتفيد ، وقلة تتيه وتختار طريق الشر فتحصد شرا ، وتؤذي بذلك نفسها ومن يتعامل معها .
* إرادة التغيير والتغيّر للأفضل سنّة كونية باركتها ديانات وثقافات العالم ، وكانت وستظلّ الأساس في التطوّر الانساني . ولهذا يمكننا القول أن كلمة .. تغيير .. هي أهم كلمة في حياة الانسان وحياة الأمم . التاريخ شاهد على أن الأمم التي ... فكّرت واكتشفت وتغيّرت فكرا وعملا ... تمكّنت من بناء مجتمعات متطوّرة وإنسان حديث متحضّر منتج ، والأمم التي قيّدت الانسان ورفضت أن تجدّد وتتجدّد في تفكيرها ونمط حياتها وعاداتها وقناعاتها ، تراجعت وواجهت مشاكل جمّة ، وبقيت ضعيفة وبعضها انتهى من الوجود .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز