د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
فتاوي كبار المشايخ أصبحت مطية لتدمير وحرق الأّمّة العربية

  * التحالف بين السلطات الدينيّة والسياسيّة في الوطن العربي عمره قرون . فمنذ إندلاع الخلافات الاسلامية - الاسلامية الأولى في عهد عثمان بن عفّان  وما أدّت إليه من سفك دماء وإنقسامات ، ومرورا بالعهدين الأموي والعباسي وحتي اليوم ، لعب رجال الدين دورا هاما في دعم النظام السياسي . ولهذ فإن الحاكم العربي حرص دائما على ... كسب تأييدهم وشراء  ...  ذمم معظم المتنفذين منهم  بالمناصب والامتيازات ، لضمان ولائهم له ، ودعمهم لحكمه باستخدام الدين ، وإصدار الفتاوي التي تؤسلم قراراته ، وتبرّر تصرّفاته وحروبه وإخفاقاته ، وتطيل عمر حكمه التسلّطي .

  * في القرن العشرين  ضاعت عربستان العراقية ، ولواء الاسكندرون السوري ، وفلسطين بأكملها ، والجزر الاماراتية الثلاث ، والجولان ، وجنوب السودان ، وفشلنا في توحيد الوطن العربي ، وهزمنا في جميع حروبنا مع إسرائيل وغيرها . حدثت كل هذه المآسي في أقل من قرن من الزمن لم نسمع خلال سنواته ، وخاصة بعد أن حصلت الدول العربية على إستقلالها الاسميّ ، أن السلطات الدينيّة خرجت عن طاعة الحاكم الفاشل الذي تسبّب في كل هذا .

  * بل إنها وقفت إلى جانبه ، وبذلت كل جهد ممكن لتبرير مواقفه ، ودعمته ... بالفتاوي ... والتصريحات ، والمقابلات المتلفزة والمذاعة ، وخطب الجمعة ، والكتيبات التي توزع مجانا لأسلمة قراراته  وتهدئة المواطنين ، وخداعهم ، وإقناعهم أن الحاكم لم يرتكب جريمة ، وان ما حدث كان ... مؤامرة ... من دول وجهات خارجيّة حاقدة حاسدة هدفها الاساءة للاسلام  وزعزعة ... الأمن والاستقرار ... وخدمة أهداف الاستعمار والصهيونية وإسرائيل !

  * لكن الهجمة على الوطن العربي اشتدّت واستمرّت في التفاقم منذ عام 1990 وحتى اليوم . إحتلال الكويت كان كارثة كبرى للأمّة العربية ، وغباء سياسيا  كارثيا فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الأجنبية بمساعدة وبتآمر من بعض العرب . كان بإمكان العرب أن يحلّوا المشكلة ويجنّبوا وطنهم الكوارث ، لكن .. المؤامرات والدولارات الخليجية .. أفشلت محاولات الحلول العربية وأصرّت على الاستعانة بالأجنبي . فدخل حوالي نصف مليون جندي ... كافر ... من أكثر من ثلاثين دولة السعودية بحجّة تحرير الكويت ! ولم يعترض شيخا سعوديا كبيرا واحدا على وجودهم في أرض الحرمين الشريفين !

  * بعد تحرير الكويت ، وبعد إسقاط النظام ، دمّر الجيش العراقي ، ودمّر العراق وعدة دول عربية أخرى بأيادي وأموال ومؤامرات عربية . ماذا كان موقف رجال الدين من هذه الكوارث التي حلت بالأمة ؟ لقد دخلوا المعركة إلى جانب وليّ أمرهم السلطان ، فأبدعوا وأبلوا بلاء حسنا في خدمة النظام والتقت أهدافهم مع أهداف إسرائيل  وأمريكا ، وأفتوا علنا بجواز كل هذه المؤامرات ... شرعا... ضد أمتنا وباركوها !

  * لقد أفتى هولاء أيضا بتكفير الشيعة ، وجواز قتل المسلمين للمسلمين ، وحرق وتدمير مدنهم وقراهم ، وفتح السماء والأرض لطائرات وجنود من يريد أي يتدخل في وطننا بما في ذلك إسرائيل للمشاركة في ... حفلة... قتلنا وتدميرنا التي تحييها ... فرقة آل سعود ... والخليج المتحدة ، وبعض العرب بقيادة المايسترو الأكبر في أقدس الأقداس . هل يستطيع هؤلاء المفتون إنكار ذلك ؟ بالتأكيد لا ، لأن هذه الفتاوي المقبوضة الثمن نشرت في وسائل الاعلام ، وأغلبية الناس تعرف من أصدروها !

  * هل سمعتم أن أحدا من هؤلاء المشايخ أفتى بأن الجهاد من أجل استعادة الأراضي العربية المحتلة فرض عين على كل مسلم ، وان قتل المسلم للمسلم من الكبائر ، وإن قتل وتهجير المسيحيين العرب خسارة لوطننا وظلم لا تقبله الأخلاق الانسانية ولا الدين ، وان الحكام المشاركين في حروب المنطقة بمالهم وجيوشهم أعداء للأمة ويستحقون أشد العقوبات ومنها الاعدام ، وإن ظلمهم  وإذلالهم لشعوبهم لا يجوز شرعا ، ولهذا يجب خلعهم ومحاكمتهم ؟ لم ولن نسمع بشيء  كهذا !

  * الفتاوي التي يصدرها كبار شيوخنا أصبحت ... مطية يمتطيها ... الحاكم العربي لحماية نفسه واستمرار طغيانه . إنهم متخصصون في إصدإر نوعين من الفتاوي الهامة :

  * النوع الاول يؤسلم ويبرّر ويحلّل كل جرائم الحكّام ضدّ شعوبهم . هذه الفتاوي تقول إن طاعة الحاكم العربي الفاسد المتآمر الفاشل واجبة شرعا ، وإن الذين يعارضونه فئة ضالة تعمل ضد مصالح الشعب ، والمثقفون الذين ينتقدون الجمود الديني  ويتصدّون لممارسات وشعوذات المشايخ  التخلفيّة التي تحارب العقل زنادقة وملحدون ، والمواطنون الذين يحاولون الاستفادة من تجارب الحضارات الأخرى مندسون على ثقافتنا  وجميعهم  من الفاسدين والمفسدين والمقلّدين للكفّار ! إلى آخر أسطوانات المشايخ المشروخة التافهة التي تضر الاسلام والمسلمين وتخدم أعدائهم . أما البسطاء والمساكين الذين يؤيدون المشايخ في جهودهم الغبائيّة التجهيلية ، وينضمون إلى صفوفهم فهم الصفوة التي باركها الله ورضي عنها ، وإنها الفئة .. الناجية .. من عذاب جهنم ، وتمثل العقلاء الصالحين الحريصين على مصالح الوطن والدين !

  * والنوع الثاني من فتاوي شيوخنا يتناول ... قضايا الأمة الهامة  ... مثل جواز ربط حزام الأمان في السيارة  ، ووصف عذاب القبر ، ومحاربة السحر ، وهل يسمع الموتى الأحياء ؟ وكيف يطرد الجن ، وأهمية عيادات معالجة السرطان والأمراض المعدية بالأحجبة ومباركة إنتشارها ، وشروط التيمّم ، وتحريم وسائل الاتصال الاجتماعي ،... وديننة وأسلمة الفقر والظلم وإذلال الشعب وإعتباره قدر من الله لا يجوز الاعتراض عليه ...!

  * هل هذا هو الاسلام ؟ هل هذه هي قضايا الأمة الكبرى  ؟ وهل سيقودنا هذا النوع من التفكير إلى التقدم والتعامل مع الحداثة ؟ وهل الله سبحانه وتعالى يقول جهّلوا الناس ، وإخدعوهم ، وأفقروهم ، وجوّعوهم  في دول يسرق حكّامها ثروات الشعب الهائلة وقولوا هذا قدر الله ...؟ الله ورسوله لا يقولان ذلك . إنهما ضدّ الظلم والظالمين . الاسلام والمسيحية وجميع الديانات تطلب منا جميعا ، ومن رجال الدين خاصة ، أن نحارب الطغاة  والطغيان والاستبداد ، وأن نقول الحقيقة وندافع عنها ، ونقف مع الحق ونتصدّي للباطل . فهل يفعل مشايخ السلطان هذا ؟

  * للأسف الشديد لقد أبدع المشايخ في إصدار الفتاوي وحولوا ... الافتاء ... إلى ... مطية ... لخدمة الحاكم المستبد ، ولتبرير جرائمه ضد شعبه وضد الأمة العربية والاسلامية . لا يستطيع أحد أن ينكر أن كبار ... أصحاب الفضيلة العلماء ....! أفتوا علنا من مكة والمدينة والقاهرة الخ . بجواز  قتل شعوبنا وأهلنا ، واصبحوا أداة قذرة في يد الحاكم العربي لتبرير جرائمه إسلاميا . إنهم جاهزون دوما لاصدار أي فتوى حسب الطلب تؤكد أن ما يقوم به سيّدهم لا يتعارض مع الدين الحق ، وإن هدفه هو خدمة الاسلام والمسلمين كما يزعمون !  قاتلهم الله إنهم لأفاقون منافقون باعوا أنفسهم للشيطان بثمن بخس .... ولهذا لا عجب في أن السلطان في بلادنا يكرم ... المشايخ والراقصات والمغنّين ... ، وينفي ويسجن ويعدم المفكّرين ... !

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز