د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
إسرائيل ورفض المبادرة الفرنسية

  * رفضت إسرائيل رسميّا المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي قبل نهاية هذا العام لبحث إمكانيّة إيجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي ، وتحقيق سلام دائم في المنطقة . كان الرفض متوقّعا لأن حكومة نتنياهو لا تؤمن بالسلام ، ولا تريد تحقيقه ، وتحارب محاولات الوصول إليه بتخطيط وذكاء وبقيادة حكومة يمينيّة هدفها السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية ، وتغيير الحقائق على الأرض ، ليس فقط لتعطيل محاولات الوصول إلى سلام دائم ، بل لجعل تحقيقه مستحيلا في المستقبل .

  * الاستراتيجية الاسرائيلية تقوم على إستغلال كل ساعة لتقوية الاحتلال من خلال التوسّع الجنوني في الاستيطاء ، ونهب الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى مستوطنات ومزارع للمستوطنين ، ومحاصرة الفلسطينيين عسكريا وسياسيا واقتصاديا ، وتشجيعهم  على الهجرة خارج الحدود ، ومنعهم من العودة إلى وطنهم حتى بقصد الزيارة ، ودعم أنقسامهم وتفكّكهم بممارساتها وسياساتها المعلنة والسرّية .

  * إنها تتكلّم عن السلام للاستهلاك وخداع العالم بينما هي في الحقيقة تعمل ضدّه . ولهذا فإنّها رفضت مبادرة السلام العربية ، وأفشلت كل المحاولات الأمريكية بما فيها محاولات إدارة أوباما ، وأجهضت جهود اللجنة الرباعية ، وأخيرا رفضت المبادرة الفرنسية كما رفضت جميع محاولات السلام منذ إيجادها وحتى الآن .

  * إسرائيل دولة خلقتها المؤامرات والسلاح ، وحمتها القوة والحروب وخيانات العرب . إنها دولة حرب وعنصريّة وليست دولة سلام . الصهاينة يعتقدون أن السلام لا يخدم استراتيجيّتهم التوسعيّة ، ولهذا فإنهم يعتقدون أن إستمرار الوضع الراهن هو الأفضل لهم ، ويجب المحافظة عليه حتى تتغيّر الظروف الدولية وتتيح لهم الفرصة ليحتلوا دولا عربية أخرى .

  * إنها أقوى وأحدث دولة في الشرق الأوسط ، وتحصل على أحدث الأسلحة الأمريكية وأكثرها فتكا ، وتطوّر صناعاتها العسكرية واقتصادها باستمرار ، وتعدّ شعبها للحروب بالخدمة الالزامية في جيشها ، وتحمي المستوطنات والمستوطنين وتسلحهم وتشجعهم على إرهاب وقتل الفلسطينيين ، وتقوّي وتطوّر وتدرب جيشها الحديث على مدار الساعة ، وتبني وتعمّر وتصنّع وتعلّم وفق أحدث المقاييس المعروفة عالميا . إنها عدوتنا اللدود ، ولكننا لا نستطيع أن ننكر أنها  من بين أكثر دول العالم حداثة وتطورا ... إنها تجهّز نفسها للانتصار والحياة ونحن العرب نجهّز أنفسنا للهزيمة والموت ..!

  * لقد قدّمنا لها أعظم خدمة لم تكلّفها شيئا بتدمير الجيش العراقي ، وحرق سورية وإضعاف جيشها  ، وإبعاد مصر عن الساحة وتحييدها ، وتدمير دول عربية وإضعاف أخرى ، وتطبيع الكثير من الدول العربية معها سرا وعلانية ... لم نعد أعداء كما كنا ..! إننا الآن أصدقاء ننسّق ونخطّط ... معها ... لنقتل أهلنا ، ولندمّر وطننا ، وهي تشجعنا وتضحك على تفاهتنا وغبائنا شعوبا وحكاما .

  * إنها تشعر أنها في أمان . فلماذا تقدّم تنازلات من أجل السلام مع الفلسطينيين والعرب ؟ إنها لاتخاف من الدول العربية التي تضعف وتتفكّك وتتشرذم كل يوم ، ولا من الشعوب العربية المتخلّفة ، ولا من الفلسطينيّين المنقسمين على قضايا حزبيّة وشعارات وممارسات لا تهدّدها أو حتى تزعجها ، بل تخدمها وتقوّي وجودها واحتلالها  . لهذا فإنها رفضت كل محاولات السلام وكان آخرها المبادرة الفرنسية ، وستستمر في رفض أي محاولات جديدة لأنها تتعارض مع أهدافها ومصالحها . 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز