نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نصف هيلاري ونصف ترامب وسورية واحدة .. النوم ملء الجفون

من يتابع الحملة الانتخابية الاميركية وشعاراتها يجد أن هيلاري كلينتون تجمع لأول مرة كلا من السعودية وايران معا في اتفاق نادر .. وذلك بسبب تصريحات ترامب .. ويلاحظ أن الاعلام الايراني والسعودي يحلم بفوز هيلاري بشكل موارب من خلال الايحاء أن هيلاري اكتسحت ترامب ..

السعودية تخشى ترامب لانه يراها بقرة حلوبا .. واذا لم تدفع الجزية لحمايتها - على نفس مبدأ المسلمين الذين يطلبون الجزية من اهل الذمة مقابل حمايتهم - فان ترامب سينحر البقرة السعودية او سيتركها تؤكل من قبل الضباع المحيطة بها كما يقول .. وكي تنجو السعودية عليها أن تسلم ضرعها المليء بالحليب الأسود وأثداءها الى يدي ترامب وأصابعه لتلعب بحلماتها ليحلبها حلبا حتى تجف ويفرغها حتى آخر قطرة .. قبل أن ينحرها .. بسكين جاستا التي صنعت خصيصا له ولأمثاله ..

وترامب يخيف السعودية .. ويخيف الاسلاميين الذين استنفروا وجعلوا يصرخون في ضربات استباقية للتخويف من عهد ترامب النازي الذي سيملأ افران الغاز من لحوم المسلمين كما يروج الاسلاميون في أميريكا الذين يريدون هيلاري بأي ثمن .. ولكن هذا التخويف من ترامب سببه أن ترامب قرر ترك جيوش القاعدة بين يدي فلاديمير بوتين ولاعلاقة للخوف من النازية الاميركية التي ستنفلت من عقالها كما يدعي هؤلاء .. واذا ترك ترامب القاعدة لبوتين فانه لن يكترث بمصير حلب والرقة .. ولايعنيه مصير "الثورة السورية" قرة عين السعودية والاخوان المسلمين .. والتي قد تنتهي نهاية دراماتيكية تشبه نهايات مسرحيات شكسبير .. وهذا هو كابوس الاسلاميين الذين لايعنيهم ان احرق ترامب كل مسلمي العالم اذا ترك لهم القاعدة في حلب ..

الشيء الوحيد الذي يريح السعودية والاسلاميين في ترامب هو انه قد يجمد الاتفاق النووي مع ايران وهذا ما سيجعل السعودييين يرقصون العرضة له .. حتى قبل أن ينحر بقرتهم ..

أما ايران فرغم انها لاتحبذ أيا من المرشحين وتجد انهما سيان عندها فانها تتوجس من تصريحات ترامب ضد الاتفاق النووي .. وهي حريصة على الاتفاق النووي مع الديمقراطيين .. ووصول ترامب يعني أن الاتفاق في خطر وأن الانجاز الايراني ربما يعود الى نقطة الصفر لأنه يصرح علنا أنه ضد الاتفاق وسيعمل على اعادة النظر فيه أو افراغه من مضمونه .. ولكن هيلاري هي التي تدافع عن الاتفاق لأنها ساهمت في صناعته وتسويقه .. ولذلك فان ايران ربما تفضل هيلاري على ترامب واعلامها ربما يميل لها .. رغم أن البعض يرى في هذه النظرة سذاجة أو رومانسية لأن قانون جاستا عينة على طريقة التنصل من اي اتفاقات ولو عمّرت 100 سنة .. فالملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الاميريكي روزفلت وقعا اتفاقا نفطيا شهيرا وتحالفا تخلى بموجبه عبد العزيز عن فلسطين "لليهود المساكين" .. وانتهى الاتفاق بقانون جاستا الرهيب الذي تخلى فيه أحفاد روزفلت عن أحفاد عبد العزيز لضحايا نيويورك المساكين !!..

ولذلك فان نصف هيلاري يناسب السعودية ونصفها يناسب ايران .. ونصف ترامب يناسب السعودية ونصفه يناسب ايران .. والحل الأمثل هو مزيج من النصفين والحصول على هيلارامب أو تراملاري .. وربما كانت هيلاري كلينتون هي الشيء الوحيد الذي تلتقي عليه ايران والسعودية على هذا الكوكب .. فهما مختلفتان على كل شيء .. ولكن في الانتخابات الامريكية ريما وجدا أن كلينتون فيها شيء مشترك .. أو نصفها على الأقل .. وترامب فيه شيء مشترك بينهما أو نصفه على الأقل ..

الاسرائيليون يراقبون الطرفين ولايعرفون أي الطرفين هو الافضل فكل عرض يسيل اللعاب العبراني .. هيلاري الذئبة الشقراء أم ترامب الذئب الاشقر .. لأن اسرائيل ستكسب مع اي طرف .. فهيلاري ستتابع مشروع انهاك ايران في الاقليم عبر ابعادها عن سورية ولبنان بالحاق هزيمة بحلفائها فيهما دون أن تمس برنامج ايران النووي .. لأن اسرائيل تعلم أن ايران مع قنبلة ذرية لاتساوي شيئا من دون حزب الله وسورية .. فالقنبلة النووية الحقيقية الايرانية هي سورية وحزب الله .. واذا نجح ترامب عطل الاتفاق النووي الايراني كما تريد اسرائيل أو جعله بلا معنى وتحرش به ليغضب ايران ويجعلها تتخلى عنه .. ولكنه سيترك لها قنبلتها النووية الأكبر المتمثلة بسورية وحزب الله حتى ولو منهكين .. ولكن مع هذا فان هذه النتيجة ليست مريحة على الاطلاق للاسرائيليين .. لأن الاسرائيليين يريدون قانون كل شيء .. أي الغاء الاتفاق النووي الايراني .. واخراج ايران من سورية ولبنان .. واخراج سورية ولبنان من القضية الفلسطينية بتحطيم سورية وتمزيقها وسحق حزب الله .. لتحل محلهما قطر والسعودية في الاقليم ولو الى حين ريثما تقرر تل أبيب مصير الخليج الذي فقد درعه في الشمال اذا تفككت سورية والعراق وانتهى حزب الله .. وهنا تبدو اسرائيل ربما اقرب الى هيلاري وهي بذلك تلتقي مع ايران والسعودية في تمني النصر لهيلاري .. الذئبة الشقراء ..

أما نحن في سورية فلنا نظرة اخرى بسيطة جدا .. وهي أن اي رئيس يصل الى رئاسة الولايات المتحدة يصنع قراراته من خلال ضعف اعدائه .. هيلاري لاتختلف عن ترامب .. فعندما تجدنا هيلاري متمسكين بجيشنا واستقلالنا ولانفاوض عليه وسنحارب الجن والانس من أجل بلادنا ستحمل توماهوكاتها وتبحث بدلا عن احتلال سورية عما كانت تبحث عنه مونيكا لوينسكي في بيل كلينتون كجائزة ترضية ولن تجرؤ على الاقتراب منا .. وكذلك فان ترامب اذا وجدنا لانبالي بقرارنا فانه سيتفوق على هيلاري وبوش في شراستهما وسيجد فينا بقرة أخرى ينحرها .. وهذا واضح من التاريخ القريب .. فعندما ضعفت الوحدة الوطنية العراقية والروح الوطنية العراقية وصار الناس يبيعون استقلالهم ويبحثون عن أي حل تكالب عليهم الرؤساء الامريكيون من ديمقراطيين وجمهوريين حتى أكل بوش الصغير الوطن العراقي كله برجاله ونسائه وتاريخه وتراثه وأكل فيه الشيعة والسنة ودمر مقامات الشيعة والسنة بحجة ان العراقيين يقتلون بعضهم كالحيوانات ..

لكن عندما حاول أوباما التهام الوطن السوري وجد ان هناك وحدة وطنية سورية وروحا وطنية شديدة الضراوة وجيشا مستعدا لأن يكون كله كاميكاز .. ووجد أنه أمام شعب فيه نساء تدفع الواحدة منهم بخمسة أبناء لها ولاتبخل بالسادس .. وأن شراذم الاسلاميين لاتقدر على هذا الشعب العنيد .. فعاد عندها أوباما بخفي حنين ولملم أساطيله وتوماهوكاته ورحل محملا ببراميل نفايات السلاح الكيماوي كجائزة ترضية ليضعها في متحف انجازاته .. ولذلك لايهم من يصل الى البيت الأبيض .. المهم ألا يصل من في البيت الابيض الى البيت السوري ..

فصونوا بيتكم واحفظوه .. وتماسكوا .. وأمسكوا بالسلاح والرصاص .. ولتمسك شرايين القلوب بشرايين القلوب .. وأمسكوا بأرواح الشجر والحجر .. وعندها لاتستطيع انتخابات في الدنيا أن تنجب رئيسا يفكر في أن تكونوا بقرة انتخابية .. وستنامون ملء جفونكم ..

ولذلك فانني أدعو كل واحد منكم لأن يراقب الانتخابات الأمريكية والمناظرات والمناقشات ثم لايبالي بشعاراتها اذا كان قلبه متماسكا وشرايين قلبه تمسك بشرايين قلب سورية .. ويردد كما شاعر حلب وشاعر العرب الاكبر أبو الطيب المتنبي:

أنام ملء جفوني عن شواردها .. .... ويسهر الخلق جراها ويختصم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز