نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
ميشيل عون وطريق الرسول بولس الى دمشق .. هل يظهر الرب يسوع وينهي التغريبة المسيحية المشرقية؟؟

استغرب صديقي أنني لم أكتب ولم أعلق بكلمة وانا أتابع انتصار الحليف القوي الزعيم ميشيل عون في الوصول الى قصر بعبدا .. وسألني بالحاح: وهل لصمتك مدلول يانارام؟

ياصديقي ان عدم التعليق على الأحداث لايعني ان ليس لي رأيا فيها أو انني لاأكترث بها .. أو أنني أمرّ بمرحلة النأي بالنفس التي اخترعها ميشيل سليمان .. لكن الحقيقة هي أن التعليق على الحدث اللبناني مع احترامي لكل لبنان يعني أنني أعترف بخطوط سايكس بيكو .. وأنا لم اقدر ان ابلع خطوط سايكس بيكو ولم اصل الى هذه المرحلة رغم مرور مئة سنة عليها .. ولن اصلها ولو بعد مليون سنة .. وعندما يتمكن ساسة العالم من أن يحفروا خنادق مائية ضخمة تفصل لبنان عن سورية .. وتهاجر الصفائح التكتونية عن بعضها كما افترقت قارتا أميريكا وافريقيا منذ ملايين السنين وفصل بينهما المحيطان الأطلسي والهادي .. فانني عندها سأعترف بلبنان جمهورية مستقلة .. وعندما تهاجر الصفيحة التكتونية الفلسطينية بعيدا عن سورية ويصبح البحر الأحمر او الابيض بيني وبينها فسأعترف أن فلسطين ليست لنا ولاتعنينا بل هي عقارات لمحمود عباس وخالد مشعل ولمحمد دحلان وجبريل الرجوب يتقاسمونها بينهم او يهدونها لنتنياهو .. وعندنا تنشق الصفيحة التكتونية الاردنية وتغادر ويفصل بيننا وبينها برزخ من بحر عميق يملأ فالقا زلزاليا فانني قد أفكر عندها في أن أهب الاردن لاسرة هاجرت من الحجاز لأنها قررت انشاء مزرعة سمّتها (مملكة هاشمية) على تخوم المزرعة التي سمّتها عائلة آل سعود المزرعة السعودية التي تعرف باسم (المملكة السعودية) ..

فمن غير المعقول أن ارفض سايكس بيكو ولكني اهنئ بما يحدث وراء خطوط سايكس بيكو .. بلاد الشام وسورية الكبرى فصلها شخصان على الورق ورسما أعلاما جديدة على الورق ووضعا دساتير لها وقصورا جمهورية وملكية .. واحد اسمه سايكس .. وواحد اسمه بيكو .. ولا ينتمي أي منهما الى هذه الأرض .. ولكننا نحفظ خطوطهما ونقدسها .. ونحتفل كلما وصل رئيس الى قصر بعبدة ونقيم له عراضة وحفلة زجل .. ونرقص هاشمي هاشمي كلما وصل ولي عهد هاشمي مهاجر من انكلترة الى عمان .. لذلك لاارى في وصول اي رئيس الى قصر بعبدة الا تكريما لسايكس بيكو .. بل ان بقاء ملك على عرش شرق الأردن يشبه بقاء الناطور الذي وضعه سايكس وبيكو على ضفة نهر الأردن ليحرس اسرائيل منذ مئة سنة ولم يترك مخفره حتى اللحظة ..

لذلك سأقول كلاما لن يعجب الكثيرين .. فمع محبتي للجنرال عون واحترامي الكبير له ولفروسيته واخلاصه لمبادئه فانني لاأعتبر وصول أي رئيس لبناني الى قصر بعبدا الا وصولا لسايكس أو بيكو الى قصر بعبدة لأن مشيئة هذين الرجلين هي التي انتصرت 13 مرة حتى اليوم .. ولاتزال .. ولايزال الرجلان يحرسان قصر بعبدة حتى اليوم .. مثلهما مثل بريمر الذي لايزال في العراق منذ أن وصل وسكب نطافه في رحم الدستور العراقي الجديد الذي صار ينجب لنا الأقاليم الفيدرالية والوزراء والرؤساء الذين يحملون جينات بريمر الدستورية .. وبريمر لايزال يضع الوزراء ويحرس الحدود الدستورية وحدود الطوائف والقوميات العراقية كيلا تندمج من جديد .. ولو كان بوسعه أن يبعد دجلة والفرات عن اللقاء في الجنوب حيث شط العرب لفصل بينهما دستوريا وفصل الماء عن الماء كما فصل الدم عن الدم في العراق .. ولأوصل ماء دجلة الى نهر الغانج في الهند وماء الفرات الى نهر الكونغو في افريقيا .. كي يبقى داعش حيا لايموت .. داعش هو نطاف بريمر وشريعته في الدستور العراقي يعيدان انتاج نفسيهما كل فترة تحت سقف الدستور العراقي .. ويحمل العراقيون شريعة بريمر في جيناتهم الى جانب جينات شريعة حمورابي .. ولديهم الخصوبة الدستورية لانتاج داعش بنكهات مختلفة كل يوم من الشمال الى الجنوب ..

ومن هنا لاأشك أن الرئاسة اللبنانية أو القصر الملكي الاردني الهاشمي هي توائم للكنيست الصهيوني من وجهة نظري طالما انها ولدت من نفس الرحم .. فكلها منتجات من نفس الشخصين ونفس المرحلة .. وسقوط اي منها يعني تلاشي الطرف الآخر .. فذوبان لبنان والاردن في سورية يعني ان اسرائيل ستتلاشى حتما .. كما أن تلاشي اسرائيل واضمحلالها سيعني أن الدور الوظيفي للبنان أو الأردن ليس له مبرر وسيتهاوى الكيانان تلقائيا ويذوبان في سورية الكبرى بعد انهيار عظام اسرائيل وذوبانها .. والشخص الوحيد الذي مشى على أصابع سايكس وبيكو وكسرهما وكسر أقلامهما التي رسمت الدول القزمة والحدود وقام بلحم الجبال الى الجبال واجتاز جبال القلمون وسهل بردى رغما عن صراخ سايكس وبيكو الآتي من أعماق الزمن .. الشخص الوحيد الذي فعل هذا هو السيد حسن نصر الله الذي عندما تألمت دمشق أحس بالألم في قلبه وكبده .. فجاء بجيشه وأعلن أنه لايحترم سايكس بيكو ولايفهم النأي بالنفس عن القلب والروح .. بل يحترم الصفائح التكتونية للارض والدم والروح التي تحمل بلاد الشام وروحها على صفيحة واحدة .. لاتعرف لبنان ولاتعرف فلسطين ولا أردن ..

ألم تلاحظوا جميعا مصطلح الأمة اللبنانية في الدستور اللبناني؟؟ هل اللبنانيون - مع محبتي لهم - أمّة وهل لديهم مقومات الأمة ؟؟ الا اذا كنا نعتبر وجود بيوت العائلات السياسية من شروط الأمة التي فيها عدة شعوب مثل الشعب الجنبلاطي والشعب الحريري والشعب الجعجعي وشعب أشرف ريفي وشعوب خالد الضاهر والسنيورة ؟؟

اذا كان اللبنانيون أمة مثل الأمة الصينية أو الأمة الالمانية فان علينا أن نعتبر أن هناك أمة اسمها الأمة القطرية العظمى .. مثلها مثل الأمة البحرينية العظمى .. والأمة الكويتية .. والأمة الدبوية .. والأمة الأبو ظبيبية .. ولو تمكن الثورجيون السوريون من انجاح المشروع الجهنمي المسمى الثورة السورية لفقست أمم كثيرة على منوال الامة اللبنانية والأمة القطرية .. وظهرت الأمة الدومانية وكان فيها شعب زهران بيك علوش الذي لايقل عن وليد بيك جنبلاط .. وكان لدينا الأمة الحرستانية .. وأمة كفرنبل .. وأمة بيت سحم .. وأمة خان الشيح .. أمم بلا نهاية ..

ولكن أنا أنظر الى انتصار الجنرال ميشيل عون على أنه انتصار من نوع آخر هو الذي أحتفل به .. انه انتصار للشرق الجديد الذي نعيد بناءه .. وأهم أسس البناء الجديد هو بعث الروح المسيحية القديمة العربية التي اسست الشرق وهيأته ليتداخل مع الروح الاسلامية العربية التي نهض عليها الشرق .. وأن يعود المسيحيون المشرقيون لاعادة انتاج زعماء واحرار كبار جدد من مقاس أنطون سعادة .. وفارس خوري .. وجول جمال .. وجورج حبش .. ومكرم عبيد .. وتيريز هلسا .. بدل انتاج سمير جعجع (أو زهران علوش اللبناني) وأمين جميّل (برهان غليون لبنان) وبيير جميّل وداني شمعون وكميل شمعون والقوات والكتائب والمصائب ..

والمشروع الصهيوني والغربي عموما يحارب قيام زعيم لمسيحيي المشرق لأن غياب الزعيم المسيحي المشرقي الكبير سيسهل على المشروع الصهيوني انتزاع ولاء المسيحيين المشرقيين من الشرق ليكون ولاء للغرب بحجة ان الاسلام عدو تاريخي .. ويكون رئيس وزراء اسرائيل هو الزعيم الذي تتبعه المسيحية الشرقية .. وهذا جلي في مشروع سعد حداد وأنطوان لحد اللذين أرادا الحاق المسيحيين المشرقيين باسرائيل التي تحميهم .. ونظير هذا العزل واضح جدا في الشق الاسلامي في مشروع عزل السنة المسلمين عن الشيعة المسلمين بحجة انهما عدوان ازليان ..فصار العدوّان الأزليان يتسابقان لاظهار الولاء للغرب لينصر أحدهما على الآخر .. فظهرت معارضة عراقية وصلت على متن الدبابات الامريكية .. ردت عليها معارضة سورية وفتحت كل الممرات للدبابات الامريكية لتصل الى دمشق ..

ميشيل عون ليس رئيسا لبنانيا بل يجب أن يكون ظاهرة ترسيخ للمسيحية المشرقية العائدة بقوة في وجه التغريبة المسيحية في هذا الشرق المسلم الواسع .. والشرق بلا مسيحية اصيلة فيه هو شرق مليء باسلام ضعيف أعمى وأبكم وباهت .. فعندما لعبت المسيحية المشرقية دورها الاصيل ظهر البعث الاشتراكي والحزب القومي السوري والتنوير واليقظة العربية قبلهما .. وعندما تراجعت وبدأت تغريبتها ملأت الشرق قطعان النصرة والوهابية وداعش والاخوان المسلمون والقوات اللبنانية وتيار المستقبل الوهابي ..

التغريبة المسيحية اطلقتها الاصابع الماسونية الموسادية .. وقد حاولت الصهيونية ابعاد الروح المسيحية واستئصالها من الشرق .. فقد أفرغت فلسطين من العنصر المسيحي العربي وحاولت افراغ العراق من العنصر المسيحي العربي ونجحت الى حد بعيد .. وحاولت تدمير الوجود المسيحي السوري عبر حرب استهداف المسيحيين السوريين وتهجيرهم بالارهاب الاسلامي الوهابي .. وكانت الخطوة التي ستتلو ذلك هي افراغ لبنان من مسيحييه لأن انتصار المشروع الوهابي الاسلامي في سورية لن يقبل بقاء مسيحيين في آخر بحيرة مسيحية في الشرق هي لبنان .. وستكون مصر عندها نضجت للتخلص من الأقباط أو فصلهم عنها او ابتلاعهم ..

ميشيل عون هو الزعيم الذي يجب أن يتخطى حدود لبنان وحدود سايكس بيكو لأنه الزعيم المسيحي المشرقي الذي اذا أراد سيكون الزعيم المسيحي الذي وصل في موعده مع القدر ليحمل برمزيته وشجاعته وفروسيته الروح المسيحية المشرقية من العراق وحتى فلسطين ووادي النيل ويضعها في أعلى منارة في الشرق .. وهو يحمل على كتفيه أخطر مهمة في أصعب مرحلة واخطر تحد في هذا العاصفة .. لأنه المسؤول عن اعادة ترصيع الشرق بالمسيحية المشرقية وبالعظماء من المسيحيين العرب .. ولن يقدر على أن يفعلها الا اذا سار على درب الرسول بولس الذي لم يجد في طريقه خطوط سايكس بيكو .. فوصل بولس الى دمشق وفي ذهابهِ اليها ظهر له الرب يسوع حيث تقول أعمال الرسل "أنهُ عندما اقترب من دمشق فبغتةً أبرق حوله نورٌ من السماء" .. ومن دمشق انطلقت المسيحية الى العالم ..

على الزعيم الكبير ميشيل عون أن يخطو في نفس اتجاه الرسول بولس .. نحو دمشق .. دون أن يكترث بخطوط سايكس بيكو .. لتعود المسيحية الاصيلة لترصع الشرق والعالم ..ففي الطريق الى دمشق فقط يبرق النور من السماء .. ويظهر الرب يسوع ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز