د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
متى ستنتهي سلسلة أكاذيب المصالحة الفلسطينية ؟


* ذكرت صحيفة فلسطين الحمساوية في عددها الصادر بتاريخ 31- 10- 2016 ، أن القيادي في حركة حماس د. إسماعيل رضوان أدلى بتصريح قال فيه إن " مفاتيح حل ملف المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام في يد رئيس السلطة محمود عباس وحده داعيا إيّاه للبدء الفوري بتطبيقها حسب اتفاق القاهرة واعلاني الدوحة والشاطىء بغزة ." ... وأضاف رضوان ... " إن اللقاء الأخير بين عباس وقيادة حماس جاء برعاية قطرية ، غير إنه لم يجري شيء جديد بشأن إمكانية تطبيق المصالحة ، لافتا إلى أن موقف عباس ما زال يراوح مكانه تجاه المصالحة دون تغيير ."
* الشعب الفلسطيني سئم من الحديث عن الانقسام ، ... ويشعر بالغثيان عندما يسمع هذه الأكاذيب عن المصالحة ... لأنها ليست إلا محاولات تضليل مكشوفة لا يصدّقها ويبثّها ويؤمن بها إلا من ينتفع منها . أولا ، إن السيد رضوان يكذب عندما يقول إن " إنهاء الانقسام في يد عباس " لأنه بذلك يبرّىء حماس من المسؤولية ، ويوحي بأنها جاهزة للمصالحة وتريد تحقيقها فورا ، لكن عباس يعرقلها ويفشلها والحقيقة ليست كذلك . السيد رضوان يجانب الحقيقة أيضا عندما يقول إن إجتماع الدوحة فشل لأن " موقف عباس ما زال يراوح مكانه " مما يعني أن موقف حماس مرن وتغير ، ولكن عباس يمنع حدوث المصالحة لتصلّبه في موقفه .
* أنا لا أدافع عن أحد ، ولا أتحيّز لأحد ، وأحاول أن أقول الحقيقة بحياد كما أفهمها ، ولا أشك أن هناك عناصر قيادية فتحاوية أيضا تستفيد من هذا الانقسام كما تستفيد منه حماس ولا تريد له نهاية سريعة ، لأن نهايته عن طريق إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعيّة ستقود إلى تغييرات هامة في الحركتين ، وتؤدي إلى فقدان الكثيرين من قادة الصف الأول ... الفاسدين والمفسدين من الحركتين مراكزهم ...
* حماس تلعب دورا هاما في عرقلة المصالحة لأنها لا تخدم أهدافها السياسية والحزبية . إنها جزء من حركة الاخوان المسلمين ولا تكف عن توظيف الدين لخدمة أهدافها السياسية . إن فشل الاخوان في حكم مصر ، وتراجع نفوذهم في الوطن العربي ، كان ضربة كبيرة لها ولكنها لم تتعلم منها شيئا ، وما زالت تعتقد بأن نفوذ الاخوان سيعود بشكل أو بآخر ويساعدها على استعادة قوتها ، ولهذا فإنها تناور بالاعلان عن رغبتها في إنهاء الانقسام لكسب الوقت ، بينما هي في الحقيقة تتمسك به .
* الحقائق تقول إن حماس هي التي إنقلبت على الديموقراطية الفلسطينية الناشئة وسيطرت على غزّة بقوّة السلاح وما تزال تفعل ذلك ، وهي التي وظّفت 40000 حمساوي وزادت بذلك مشاكل السلطة الاقتصادية تعقيدا ، وهي التي طردت السلطة من معبر رفح وما زالت ترفض إعادتها إليه مما أدى إلى إستمرار إنسحاب المراقبين الدوليين وإغلاقه ، وهي التي أقامت القوات التنفيذية لحماية دولتها الانفصالية وبهذا أصبح عندنا قوتين مسلحتين لدولتين إسميّتين ، وهي التي رفضت السماح لوزراء حكومة الحمدالله بالعمل من غزة ، وهي التي تقمع كل من يعارض دولتها ، وهي التي أحدثت تغييرات في سلك القضاء في غزة وعينت أتباعها فيه لتمرّر القوانين التي تريد فرضها على الفلسطينيين ، وهي التي تتاجر بالشعارات البراقة المستحيلة التحقيق الآن لخداع البسطاء وكسب تعاطفهم .
* والمضحك أن خالد مشعل قال في كلمة القاها في مؤتمر الأمن القومي في غزة بثّت بشكل مباشر من مكتبه في قطر ما يلي " لا سلطة بلا سيادة ، ولا سلطة تحت الاحتلال . " هذا كلام جميل ولكن هناك أسئلة لا بد من طرحها منها :
* إذا كانت حماس تعتقد بما قاله مشعل وتحرص على فلسطين وأهلها ، إذا لماذا تمسّكت بالانقسام وبسلطته ؟ أليست سلطة حماس تحت الاحتلال ؟ أليست دولتها بلا سيادة في غزة المحتلة ؟ هل تستطيع حماس أن تنكر أن غزة ما زالت محتلة ؟ ولماذا حمت حماس الانقسام وقوّته ، والحقت كل هذا الضرر بمصالح شعبنا وقبلت هذه المعاناة الرهيبة لأهلنا في غزة ؟ ولماذا ترفض إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ؟ بعد كل ما حدث ، لا أحد يصدق حماس عندما تدّعي إنها لا تريد السلطة وإنها ... قسّمت الوطن ، وأقامت دولتها الانفصالية من أجل ... تحرير فلسطين وخدمة لشعبنا ..! كذب مكشوف لا يحتاج إلى دحض !
* الدول العربية والاسلامية ضعيفة بانقساماتها ، وحروبها ، ومشاكلها الداخلية ، وهيمنة الغرب على قرارها السياسي ، خاصة ما يتعلق منه بفلسطين والصراع العربي الاسرائيلي ، ولا تستطيع أن تفعل الكثير لفلسطين وأهلها . ولهذا فإن ... وحدة الارض والقرار الفلسطيني ... ضرورة ملحة لصمود شعبنا في أرضه وفي مقاومته للاحتلال .
* تحرير فلسطين من النهر إلى البحرحلم كل فلسطيني وعربي ومسلم ولن يتم إلا بعمل عربي جماعي ضخم . ولهذا فإنه ليس من الممكن تحقيقه في المدى المنظور بسبب قوة إسرائيل ووحدة قرارها السياسي ، وموقف الغرب القوي الداعم والحامي لها ، وبسبب الضعف والتشرذم العربي والاسلامي الحالي . هذا يعني أن أي فصيل فلسطيني يدّعي انه قادر على محاربة إسرائيل والانتصارعليها بمفرده يكذب على شعبنا ، ويحاول تضليله بشعارات لا يمكن ترجمتها إلى واقع ، والهدف منها هو تحقيق مكاسب حزبية رخيصة لا علاقة لها بحقائق الصراع الحالية .
* ما أقوله ليس دعوة استسلام لارادة اسرائيل وعنصريتها . إن مقاومة الاحتلال حق مشروع ، ولا بد من ممارسته على نطاق واسع لوقف العدوان وقيام دولتنا المستقلة . حقائق الوضع الفلسطيني الحالية تقول إن الحل السلمي فشل لأن إسرائيل ترفضه ، والسلطة تعاني من مشاكل الاحتلال ومن مشاكلها السياسية والاقتصادية ، ودولة حماس فشلت ، ومنظمة فتح غارقة بمشاكلها وفساد بعض قادتها ، والفصائل الأخرى تعاني كما يعاني غيرها ، وأحزابنا السياسية ما زالت محدودة التأثير ولم تتمكّن من التحول إلى أحزاب جماهيرية تجذّر وتقوي الممارسات الديموقراطية في مجتمعنا ، ومؤسسات مجتمعنا المدني ما زالت ضعيفة . أضف الى هذا كله التغوّل الاستيطاني ، وقسوة وبطش الاحتلال ، والمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها شعبنا .
* هذا الوضع يتطلب ... وحدة فلسطينية بين أجزاء الوطن وإنهاء عاجل للانقسام ... ، وتوحيد قرارنا السياسي ، وتوحيد مقاومتنا للاحتلال . نريد جبهة مقاومة متحدة تضم الجميع ، وتحترم اختلافاتهم في الراي ، وتعطي فلسطين الأولوية في كل شيء ، وتتّحد وتعمل من أجلها ومن أجل شعبها . لا بد لنا أن نوحد الصفوف ، ونتفق على برامج مقاومة موحد يشارك فيه الجميع بلا مزايدات حزبية ، وبلا أكاذيب ، وبلا شعارات فارغة لخداع الناس كما يجري الآن .
* الصراع بين فتح وحماس ... هو على المناصب والمكاسب والمحاصصة والنفوذ ... ، وليس على مصالح الشعب الفلسطيني . لو كان الطرفان صادقان ومستعدان للتضحية من أجل فلسطين ، لكان الانقسام قد إنتهى منذ زمن بعيد . ولكن للأسف إنه لا يوجد في الأفق ما يدل على قرب نهايته بعد أن مرّ عليه حوالي عقد من الزمن . الانتخابات الرئاسية والتشريعية هي السبيل الوحيد لانهائه . إعطوا الفلسطينيين فرصة لاختيار رئيسهم وممثليهم عن طريق صناديق الاقتراع . إرحموا شعبنا الطيب المناضل الذي يستحق الاجلال والاكبار ... ويرفض خلافاتكم الحزبيّة والمحاصصاتيّة .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز