د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
لا هدى للانسان بغياب الضمير

* الضمير هو محكمتنا الشخصية الغير مرئية التي نلجأ إليها لمعرفة ما إذا كانت أفعالنا ، وأحكامنا على الآخرين ، وتعاملنا معهم خطأ أم صوابا . إننا نشعر بالسعادة والرضى عندما يخبر ضميرنا عقلنا الواعي أن تصرّفنا كان صائبا ، ونشعر بالاحباط والندم الشديد عندما يخبرنا أن ما قمنا به مخالف لأخلاقنا ، ومثلنا وما نؤمن به ونتبنّاه من قيم ومبادىء ، وإنه أضرّ بالآخرين وسبّب لهم متاعب لا نقبلها لهم أو لأنفسنا .
* الضمير الانساني الحيّ هو مصدر الخير والنور والجمال في النفس الانسانية . إنّه يزن الأمور ويصدر أحكامه عليها بنزاهة وصدق . ولهذا فإنّه لا يعيش ويترعرع ويعمل إلا في النفوس الطيّبة الأبيّة ، والعقول الواعية المستنيرة التي تستطيع أن تفهم ماهيه الشيء وضدّه ، وأن ترى الخير فتدعمه ، وترى الشر فتتصدّى له وتحاربه .
* إنه هو الذي تصان به الحقوق المتمثلة في حقوق الله ، وحقوق الناس ، وتحرس به الأعمال الصادقة المثمرة من دواعي التفريط والاهمال . ولأنه قوي في حرصه على الحق والحقيقة والانصاف ، فإنه يزيد المحبّة والوئام بين الناس ، ويعلي كلمة الحق ، ويدافع عن المظلوم ، وينشر الاحساس بالجمال ، ويجعل للعلاقات الانسانية بعدا رائعا ينتج تفاهما وتعاملا صادقا وثقة تريحهم ، وتزيد حياتهم بهاء وسرورا .
* وعندما يموت ضمير الناس في مجتمع ما ، يصبح كل شيء مباح ، فتسقط الممنوعات ، ويتحوّل الانسان إلى وحش كاسر لا تهمه الا منافعه ومصالحه ، ويسود النفاق والخيانة ، ويتحوّل الحلال إلى حرام ، والحرام إلى حلال ، وينتشر ظلم الضعفاء واستغلالهم ، وتصبح القذارة واللصوصية شطارة ، وتتحول القيم النبيلة إلى مظاهر وممارسات زائفة ، وتلوّث العقول ، وتثور الأحقاد والبغضاء بين الناس ، وتهون الأوطان ، ويزيّف التاريخ ، وتستبدل الحقائق بأكاذيب ، وتنتشر الجرائم صغيرها وكبيرها ، وتصبح الأمة كلها في مأزق .
* الانسان الذي مات ضميره مهما كان الدين أو الفلسفة التي يؤمن بها ، ومهما كانت درجة تديّنه الظاهرة ... ومواظبته على العبادات في المسجد ، أو الكنيسة ، أو المعبد ، أو مواعظه في القيم والأخلاق ... ، فإنه يفعل ذلك نفاقا ولخداع الآخرين ، وإنه لا يؤتمن على شيء ، ولا يستحق الثقة ، لأن أعماله وتصرفاته تقرّرها أنانيته وجهله وجشعه .
* أما ذو الضمير الحي فإنه الانسان الذي يخضع لمحكمة ضميره ، ويقبل أحكامها المنصفة حتى وإن كانت لمصلحة أعدائه وينفذها بلا تردّد ، ويحرص على مصالح وحقوق الآخرين ، ويعمل من أجل الخير العام . إنّه يجعل للحياة قيمة سامية ، ويضيف إليها بهاء وجمالا بإنسانيّته وسموّ أخلاقه وتسامحه مع كارهيه ، وبوقوفه مع الحق وتصدّيه للظلم والباطل . وصدق أحد الحكماء بقوله " إجتهد دائما أن تحافظ على تلك الشفرة الالهية التي تضيء القلوب وهي الضمير ."






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز