د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
العربيّ الذي يقبل العبوديّة في بلده لا يستطيع أن يساعد عبدا عربيا آخر في نيل حريتّه

  * نحن العرب  لم نذق طعم الحريّة في تاريخنا ، ولهذا فإن الأغلبيّة الساحقة منا لا تعرف ما هي ، ولا تفهم أهميّتها ولا ماذا تعني لها ، ولا  كيف تعيش في ظلّها ، ولا تشعر أنها بحاجة إليها ، لأنها قبلت ... العبوديّة ... وعاشتها كنمط حياة ، وتعوّدت عليها ، وتكيّفت معها واستسلمت لها ، ووجدت في خنوعها وذلّها ما يرضي جهلها وتخلّفها .

  * نحن مجتمع من العبيد المحدثين . لقد أثبتنا للعالم أن العبوديّة ما زالت موجودة ، وإننا نحن العرب ما زلنا من صنّاعها وتابعيها . العبوديّة واضحة في كل قطر عربي . كل دولة من دولنا بناسها ، وأرضها ، وجيشها ، وثرواتها الطبيعية ، وحتى الحيوانية ! تحت إمرة ورهن تصرف ... رجل واحد ... هو الحاكم أدامه الله ورعاه .

  * أمتنا العربية أمة من العبيد تقبل بما لا يقبله أي شعب متحضر . ولنكون أكثر دقة وموضوعية وانصافا لنعت أنفسنا بالعبيد ، فإنه يجب علينا ذكر ... بعض ... الحقائق   التي تدعم هذه الفرضية ومنها :

   * أولأ : --  نحن امة نتكوّن من 22 دولة مستقلة منها ثمانية دول وراثية يحكم كل منها ملك ، أو شيخ ، أو أمير ، أو سلطان فاسد بسلطات مطلقة ومقدسة ... مدى الحياة ... ، ولا يحق لأحد أن يعترض على ذلك إلا إذا أراد أن ينتهي من الوجود إلى الأبد . والدول الباقية تسلّطية وفاسدة ولا تقل سوأ عن ما يسمّوه .. شقيقاتها ..

  * ثانيا : --  ليس في دولنا دولة واحدة لها دسنور دائم ، وجميعنا نعيش وفق القوانين التي يضعها الحاكم وترضيه . فهو يأمر أدامه الله ونحن نطيع وننفذ دون إعتراض .

  * ثالثا : -- ... نحن  كمواطنين كما يسمّونا ... نعيش في سجون كبيرة إسمها أوطان ، ولا نشعر أننا ننتمي إليها لأنها لا تحمينا ، ولا تصون كرامتنا ، ولا توفّر لنا سبل عيش كريمة تليق بنا كمواطنين .

  * رابعا : -- الانسان في أوطاننا لا قيمة له . لا أحد يهتم به إذا جاع ، أو عاش في الشارع أو في مغارة ، أو مات  ، لأن الموت والحياة متساويان في حالته .

  * خامسا : -- المرأة التي من المفروض أن تكون شريكة الرجل في كل شيء ، عبدة للرّجل يهينها ويتصرف بحياتها ومصيرها كما يحلو له ، وتجبرها ... القوانين ... على الاستسلام المقدّس لذلك .

  * سادسا : -- السرقات التي تمت في أوطننا  وخاصة في دول الخليج لم يحدث مثلها في التاريج الانساني . تريليونات الدولارات .. سرقها الحكام العرب .. وأودعوها في البنوك الأجنبية ، وبنوا قصورا في كل مكان كلّفت مئات المليارات ، وعاشوا حياة بذخ وفساد وانحطاط خيالية كلّفت الأمة مبالغ طائلة دون أن يعترض على ذلك أحد والشعب يرقص لهم  .

  * سابعا : -- العربي يهان ويعامل بإحتقار في وطنه . إنه يهان في دوائر الدولة ، ومن رجال الأمن في الشارع ، وفي المطارات ، وعلى الحدود ، ويعذب لمدة ساعات وأيام لتوقيع ورقة لا يسنغرق توقيعها أكثر من بضع دقائق  . إنه يعامل بكل هذا ... الاحترام ... ويستسلم له بذل وكأنه لا ينتمي لبني البشر !

  * ثامنا : -- العربي يقتل إبن جلدته في دولته ، أو أخاه العربي في قطر عربي آخر وبدون اعتراض عندما يأمره الحاكم بذلك  ، والأمثلة  على هذا كثيرة في ماضينا التعيس  وحاضرنا الأتعس في العراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال ...!

  * تاسعا : -- العربي محروم من الخدمات الأساسية الملائمة لآنسان هذا القرن كالتعليم ، والعناية الصحية ، والماء ، والكهرباء ، والضمان أو التقاعد الذي يضمن له حياة كريمة في شيخوخته ، ومن فرص العمل ، ومن وجود شوارع نظيفة ، وحدائق ومنتزهات عامة ، ومن مكتبات عامة إلخ .

  * عاشرا : -- العربي محروم من الحرية ، لأنها  محرّمة سياسيا لمصلحة الوطن والمواطن ... كما يقول الحاكم ... وإنها زندقة وكفر ديني يقود إلى المهالك ، وإلى ضياع امتنا ... التقيّة النقيّة ... كما يقول تجار الدين الذين شوّهوه ، وفصّلوه حسب فهمهم وقياسهم خدمة لوليّ نعمتهم ، وحفاظا على مصالحهم ومكاسبهم الشخصية . ولهذا إستطاع إعلام السلطان ،  ووعظ رجال الدين ان يصور الحرية  على أنها تقليد ... للكفار ... ، وإنها بدعة  "وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" .

   * إحدى عشر : -- علمونا أن الديموقراطية التي تقام عليها دولة القانون والحريات التي كرّست إنسانية الانسان ، وانتجت علما رائعا ، وحضارة راقية  .. لا تلائم أمتنا... لأنها في حقيقتها كما يقولون هم والمشايخ  ...  خروج عن الدين ، وإنحطاط ، وسكر ، ودعارة ، وانحلال أخلاقي ، وعربدة ، وتفكك أسري تتعارض تماما مع ... قيمنا النبيلة الحالية ...  المتمثلة بالاستسلام للظلم ، وإطاعة ولي الأمر ومساعديه من المشايخ وغيرهم ، والرضا بالذل ، وعدم المطابة بحقوق الناس ، والتمتع  بحياة الجهل  والنفاق ، والتخلي عن المبادىء ، وبيع الأوطان ،  والعيش بلا كرامة ، وتبرير الانبطاح والخنوع .

  * إثنى عشر : -- علّمونا أن التفكير في عظمة الكون وأصله ، وفي بداية ونهاية المخلوقات ، وفي التساؤل عن كينونة وماهيّة  الوجود وما فيه وما بعده  ... كفر ... لا يجوز شرعا ويقود إلى المهالك . كلّ مثقّف في هذا العالم يفهم أن المعرفة الناتجة عن التساؤل والبحث ليست كفرا . إنها فضيلة يمتاز بها الانسان ، لانّه الكائن الوحيد القادر على تحويل أفكاره إلى حقائق ملموسة ومحسوسة  قد تعمق إيمانه بالله ،  وتزيد تواصله معه وتساهم في تقدم العالم .

  * ما سلف ذكره يمثل بعض الحقائق الدالة على كوننا أقنان في أوطاننا كلّها . ولهذا نخطىء  إذا تصورنا أن العبد العربي في السعودية  يمكنه أن يساعد أخاه العبد العربي في سورية ، أو الأمارات ، أو قطر ، أو أي دولة عربية أخرى  في نيل حريته ... العبد لا يستطيع أن يساعد عبدا آخر ... ! الأحرار فقط يمكنهم مساعدة العبيد والمظلومين . ولهذا يمكن القول أنه عندما يكافح الناس ويتحرروا  من العبودية  في ... قطرعربي ... عندئذ يمكنهم أن يساعدوا إخوانهم على نيل حريتهم في ... أقطار عربية أخرى ...  

  * الحرية والكرامة لا تعطى للناس بقانون ، ولم يحدث في التاريخ أنها قدّمت لشعب على طبق من ذهب . الشعوب تثور ضدّ الظلم ، وتدفع الثمن غاليا للحصول على حرّيتها . عندما نضحّي نحن العرب  ونموت من أجل الحرّية والديموقراطية سننالها ، وسنجتثّ طغاتنا هم وعائلاتهم وقذارتهم من الجذور ، وسنستعيد إنسانيّتنا وكرامتنا الضائعة ، ونوحّد وطننا ، ونحرّر فلسطين وأوطاننا المحتلة الأخرى ، ونبني ونعمّر ، ونشق طريقنا إلى مستقبل مشرّف لنا ولأجيالنا القادمة ، وننجح كما نجح غيرنا في أكثر من مكان في هذا العالم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز