د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
العالم يتّحد ويتكتّل ونحن نتفرّق ونعود إلى القبليّة والطائفيّة

* الوحدة قوّة وازدهار واستقرار ، والتّفرقة ضعف وحروب وانهيار . هذه حقيقة واضحة يعرفها العالم أجمع ، وأثبتت صحّتها التغيّرات التاريخية الهامة ، وآمنت بها شعوب العالم ، ونحن العرب ما زلنا نرفضها ونعمل عكسها .
* الدول الكبرى المتّحدة كالصين ، والهند ، وأوروبا ، والولايات المتحدة وغيرها ، يتكّون كل منها من شعوب غير متجانسة ثقافيّا ، وتتكلّم لغات مختلفة ، وتتبع ديانات ، وفلسفات ، وعقائد مختلفة . ورغم ذلك كلّه ، فإن المواطنين في هذه الدول يعيشون ويعملون ويبنون وينتجون معا ، ويساهمون في إزدهار أوطانهم ، وفي خدمة الأنسانية جمعاء من خلال علومهم واختراعاتهم .
* القوّة هي التي قرّرت مصير العالم منذ فجر التاريخ ، وهي التي تقرّر مصيره الآن ، وستظل تفعل ذلك في المسنقبل . الدول الكبرى القوية الآن تتحكّم في سياسة العالم المعاصر، وفي إقتصاده ، وحروبه ، وسلامه . إنها تقوى باستمرار لأنها دول قانون مستقرّة ، وموحّدة ، ومتماسكة ، وقادرة على حماية أوطانها ومواطنيها بجيوشها الحديثة ، وصناعاتها الدائمة التطوّر ، ووعي إنسانها وولائه لها .
* الاتّحاد السوفيّتى السابق كان القوّة المرعبة لأمريكا وأوروبا ، وعندما إنفصلت عنه معظم الدول التي كانت متّحدة معه وتحوّلت إلى دول مستقلة ، وانضم معظمها إلى الاتحاد الأوروبي ، تفكك وإنهار وإنتهى كقوّة كبرى واختفى من الوجود ، ولم يبقى منه إلا روسيا الاتّحادية التي ما زالت تنتفع من صناعاته العسكرية وتقدّمه التقني والعلمي الذي حققه قبل انهياره .
* وعلى العكس من ذلك ، ألمانيا التي قسّمت بعد الحرب الكونية الثانية إلى دولتين ، عرفتا بألمانيا الشرقيّة وألمانيا الغربيّة ، فقدت معظم تأثيرها الأوروبي والعالمي نتيجة لتقسيمها وهزيمتها في الحرب ، وبقيت ضعيفة حتى أسقط الشعب الألماني حائط برلين ، وأعاد توحيدها ، فأعادت مجدها ، وأصبحت من الدول التي يحسب حسابها في الاتحاد الأوروبي ، وفي الساحة الدولية في أقل من ربع قرن .
* وطننا العربي الممزّق المثقل بحروبه وجراحه ، دليل قاطع على أن الدول الضعيفة المنقسمة المتنازعة لا تستطيع أن تتقدّم ، ولا يمكنها أن تحمي أراضيها ومواطنيها ، حتى وإن كانت غنيّة كبعض ... دويلاتنا ... العربية الحالية . لو كان الوطن العربي موحدا وقويا ، لما كان ممكنا لاسرائيل أن تهزمه عدة مرات ، ولما تعرض لكل هذه الانقسامات والحروب والمآمرات .
* الحكام العرب الذين يحكمون شعوبهم بالحديد والنار هم الذين تآمروا مع أعداء الأمة على وطننا ، وعملوا معا ضد توحيده ، وأمعنوا في تفكيكة إلى أقطار لاضعافه ، وحافظوا على القبائل والطوائف ، فعزّزوأ دور القبيلة والدين المسيّس في `المجتمع ، وأثاروا الخلافات بين أبناء الشعب الواحد ، واستغلّوها للحفاظ على عروشهم ، ولحماية دولهم التسلطيّة ، وللتحكّم بالمواطنين وقهرهم والسيطرة عليهم من خلال تطبيق سياسة فرّق تسد .
* الطائفيّة الدينية والقبليّة لا يمكن أن يكون لهما وجود سياسي في مجتمع واع حرّ ديموقراطي متحضّر . إنّهما من بقايا الدول الدينية الكنسيّة والاقطاعية التي استعبدت المواطن ، والتي لفظتها وتخلّصت منها معظم شعوب العالم لأنها كانت مصدرا للجهل ، والتعصب ، والبغضاء ، والاحتراب بين الناس ، وعرّضت وجود المواطنين وأوطانهم للخطر .
* نحن العرب لم نستفيد لا من التاريخ ولا من أخطائنا السابقة . إنشقاقاتنا منذ كربلاء وأيام دول الطوائف في الأندلس وحتى يومنا هذا أعاقت حركة تقدّمنا ، وكانت السبب في إيصالنا إلى ما نحن فيه من جهل وتخلّف ومحن . للأسف إننا لم نتعلّم من هذه التجارب المرّة الدرس ، ولم نفهم قيمة الوحدة وأهميّتها لنا جميعا . العالم كله يتّجه إلى الوحدة والتقارب والتعاون ، ونحن للأسف ... نتبدون ... ونلتف حول القبيلة ، والطائفة ، وندعم العنصريّة والانقسامات ... ونفرخ دولا هزيلة تزيدنا بؤسا وتخلفا .
* الدول التي تضيع وقتها في إثارة النعرات القبلية والطائفية ، وفي إذلال شعوبها وحرمانهم من حقوقهم ، وتجهيلهم ، وإشغالهم بقضايا تافهة لا يقبلها العقل والمنطق في عصر العلم والثقافة والحرية هذا ، لا يمكنها أن ترتقي وتزدهر ، ولن تجني هي وشعوبها إلا المزيد من البلاء والتعاسة والشقاء .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز