د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
شيوخنا : مواعظ عن الدنيا الزائلة وتحالف مع الطغاة ضدّ الله

* كلنا نحترم المسلم الذي يستيقظ من نومه قبل بزوغ الفجر ليصلّي صلاته الأولى التي تقرّبه من الله ، والمسيحيّ الذي يذهب إلى كنيسته ليصلّي ويعترف بخطاياه ويطلب من الرب المغفرة ، والهندوسي واليهودي وغيرهم من أتباع الديانات المسالمين الذين يذهبون إلى معابدهم ليكونوا أقرب إلى ربّهم ، وأكثر حرصا على طاعته والامتثال لأوامره .
* وكلنا نمقت ونحتقر رجل الدين ، أو الواعظ ، أوالمستوعظ ، أو الراهب الذي ينطق أينما حل ... دينا وزهدا وتقوى ... ، ويتصرف بطريقة تناقض ما يقول وتؤكد أن صاحبنا ليس إلا ... دجالا ... لا علاقة له بما يعظ ، وإنه من أكثر الناس طمعا وجشعا وتمسّكا بالحياة ومغرياتها الماديّة ، وإنه لا يتردّد في التعامل مع ... الشيطان المستبد ... من أجل مصالحه الدنيوية .
* هذا التناقض بين القول والعمل واضح عند ... الكثيرين ... من رجال الدين المسلمين بما فيهم العدد الهائل من أئمة المساجد ، وغيرهم من كبار المشايخ الذين يشغلون وظائف دينية هامة في الدولة ، ولهم الكثير من التأثيرعلى رأي الناس ، وعلى ممارساتهم الدينية والدنيويّة . هؤلاء الشيوخ يعلمون جيدا أنهم يخدمون طغاة لا يخافون الله ومجرمون بحق شعوبهم . لماذا يفعلون هذا ؟ أليس ما يفعلونه مخالفا لارادة رب العالمين ؟
* ألذي يصيبنا كمسلمين بالاحباط هو أن هؤلاء المشايخ متحالفون مع دول الاستبداد في قهر الشعب وتضليله . إنهم يعرفون عدم قدرتنا على الاعتراض على تأييدهم للدولة أوعلى الظلم الذي نحن فية ، وإننا نخاف من السجون وغيرها من وسائل ... إحترام ... الانسان في أوطان التسلّط العربية ... التي نعيش فيها .
* إنهم لا يتفوهون بكلمة إنتقاد واحدة للحاكم ، ويدعون له بطول العمر والتوفيق في جلدنا ومصادرة حقوقنا من منابر بيوت رب العالمين ، في الوقت الذي لا يتوقّفون عن مواعظهم العقيمة ألتي تطلب منا أن لا نهتم كثيرا بهذه الدنيا الزائلة الفانية ، وأن نطيع ولي الأمر ، وأن نعمل ليلا نهارا لننعم بحياة الخلود الأبديّة في جنّاة عدن ... إننا نعرف جميعا كمسلمين أن الدنيا فانية ، ونخاف الله ، ونقوم بواجباتنا الدينية ، ونطلب من الله أن نكون من أهل الجنة بطاعته وغفرانه ورحمته وطبعا ... بدون واسطتهم ...، لأنه لا واسطة لأحد عند رب العالمين سبحانه وتعالى ....
* الله جل وعلى طلب منا أن نوفق بين الأثنتين ونعمل لهما معا ... أي أن نعيش حياتنا ونعمل لآخرتنا .... وكذلك أمرنا أن نحارب الطغاة والمستبدين من حكام العرب والمسلمين ، وأن نحافظ على الأرض والعرض ، وعلى مقدسات المسلمين والمسيحيين ، وأن لا نسمح ... لعائلات فاسدة ومنحطة ... أن تتحكم بمصير مئات الملايين منا ، وتتآمرعلينا مع أعدائنا . لقد قال الرسول محمد العظيم صلى الله عليه وسلم " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. " فأين هم من حديث رسول الله ؟ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " الأمراء والعلماء يطاعون في المعروف وليس في الفساد والمنكر. "
* شيوخ ديننا من صناع القرار وأصحاب النفوذ يستخدمون الدين لخدمة سياسات تكرهنا كمواطنين على قبول الظلم ، وعلى الرضا بالظالم الذي يجلد ظهورنا بسياطه ، ويسرق ثرواتنا . إنهم لا يذكّروننا بواجبنا الدينيّ في الدفاع عن كرامتنا وحقنا ، ويتجاهلون واجبهم تجاه أوطاننا ، وينسون أن من لاحرية ولا كرامة ولا مستقبل له مثلنا ، عليه أن يقاوم الظلم ليسترد حقّه ويحمي نفسه ، ووطنه ، ويستعيد إنسانيته . لقد أقاموا جسرا يربط الدخول إلى جناة عدن بإطاعة حكامنا ... لأن طاعة الحاكم العربي الجائر أصبحت .. عندهم .. من طاعة الله ...
* ونحن نقول لمشايخنا إذا كنتم لا تهتمون بهذه الدنيا الفانية كما تقولون ، وتريدون الآخرة وجنات عدن حقا ، فكونوا مثالا لنا في الزهد والقناعة والتضحية حتى نصدّقكم ونتبع خطاكم ... إنضموا إلى المظلومين ...، وقاتلوا الظلم والفساد والفاسدين والمفسدين من حكام العرب والمسلمين ، وادخلوا السجون من أجل المبادىء ومن أجل الأمة ، وركزوا في مواعظكم على دعوة الناس إلى الثورة على الباطل ، وإدعوهم إلى الجهاد وتقدموا صفوف المجاهدين ... لتحرير أوطاننا المحتلة ... ، واستشهدوا من أجلها ... وادخلوا علييّن ... ، ... فكونوا لها إن كنتم صادقين ...! ونحن سنخلّدكم في تاريخنا إلى يوم الدين . 22 - 10- 2016






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز