ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
عون حرق أوراقه السياسية

عون حرق أوراقه الرئاسية تفاجئت كما تفاجئ الجميع بإعلان الشيخ سعد الحريري ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية ، علما بأن هذا الإعلان لم يكن بحاجة إلى كل هذه البروباغندا الإعلامية وهذا الوقت من الإنتظار لمشاهدة كل تلك الحواجب المعقودة والاذرع المتكتفة غضبا ونفورا من هذا الإعلان ضمن كتلة تيار المستقبل وما بقى من قوى 14 اذار ، فما قاله الشيخ سعد الحريري علنا هو قاله للعماد عون أكثر من مرة ، ولكن عدم الثقة بين الإثنين تطلبت هذا الإشهار . وكل ما جنته هذه الجملة على الشيخ سعد الحريري أنها افقدته حليفه التاريخي الرئيس نبيه بري الذي قال مرارا وتكرارا انا مع سعد الحريري ظالما او مظلوما ، ولكن يبدوا ان الشيخ سعد الحريري لا يملك شيئا ليخسره إلا علاقته بالرئيس بري وهو خسر هذه العلاقة .

 كما أنها أظهرت وجوه الاختلاف والتباعد بينه وبين البعض في كتلة المستقبل وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة الذي أعلن صراحة بأنه لن ينتخب العماد عون رئيسا. ناهيك عن بعض النواب ومنهم نواب الشمال المحكومين بتوجهات الرأي العام الشمالي الرافض لوصول العماد عون إلى سدة الرئاسة. وقد امتد هذا الخلاف حول انتخاب العماد عون إلى كتلة الرئيس نجيب ميقاتي والتي شعرت بتهميشها من خلال تغيبيها عن كل ما كان يجري من اتفاقيات وتفاهمات سياسية تتعلق بالموضوع الرئاسي والحكومي مما اضطر الرئيس ميقاتي إلى إعلان عدم انتخابه العماد عون .

 وهذا الاعلان توافق مع ما يطلبه الرأي العام الشمالي وخصوصا مسيحييه ونواب كتلة المرشح سليمان بيك فرنجية . وكما أظهرت الانتخابات البلدية الأخيرة في الشمال والتي حصد غالبية مقاعدها الوزير ريفي الذي بدوره يرفض وصول أحد أقطاب الثامن من آذار إلى سدة الحكم ، حتمت بأن الزعامات ونواب الشمال بمجملهم هم خارج إطار هذا التفاهم بالمطلق . ولا يخفى على أحد بان تجربة الرئيس تمام سلام مع وزراء التيار الوطني الحر كانت صعبة ومعقدة للغاية رغم وجود العماد عون خارج الرئاسة فكيف إذا كان العماد عون على راس هذه الجلسات بحكم منصبه الرئاسي ، مما يعني بأن علينا انتظار موقف خاص من تمام بيك سلام يتعلق بالترشيح ودوره في المرحلة اللاحقة .

 ولا يخفي البعض هواجسهم السياسية من آلية وصول الشيخ سعد الحريري إلى مرحلة تأليف الحكومة وهناك الكثير من العقبات التي تعترض وصوله إلى رئاستها منها تفاهمه مع حزب الله من عدمه وموقفه من الوضع الإقليمي وخصوصا السوري والمحكمة الدولية وعلاقته بالمملكة العربية السعودية . وبحال تجاوز كل هذه العقبات الكبيرة ما هي آلية التعامل الحكومي بظل شخصية مثل شخصية العماد عون في سدة الحكم هل سيمارس دوره الكامل في إدارة الحكومة إم أنه سوف يصطدم مع الجنرال عون حول بعض النقاط وكيف به ان يتجاوزها وعراب السياسة اللبنانية خارج هذه المعادلة بل أنه رأس حربة في المعارضة وهنا اعني غياب الرئيس نبيه بري .

ومع غياب الرئيس بري حكما سوف يسجل غياب النائب وليد جنبلاط عن المشهد الحكومي فالرجل الف السياسة مع حليفه التاريخي الرئيس بري في إدارة الحكم والأزمات بعيدا عن الكيدية السياسية فيما بينهما وهو غير مستعد للتصادم مع الجنرال عون وخصوصا بانه سيكون وحيدا أيضا بغياب الرئيس بري . وكما يعرف في الثنائية الشيعية المتراصة الموحدة فإن غياب الرئيس بري يعني أيضا غياب حزب الله الذي أعلن عدم مشاركته بأي حكومة لا يوجد بها الرئيس نبيه بري حفاظا على وحدة هذا الصف ولمنع إي اختراق او محاولة فصل، ما بين الجسد الواحد تحت اي ذريعة من الذرائع . وكي لاننسى بان هناك خلاف جوهري بين كافة الافرقاء يكمن في التفاصيل لأي قانون انتخابي نيابي قادم وكيف ترسم معالمه وبنوده بظل اصرار العماد عون على إقرار قانون انتخابي يمنح المسيحيين الهامش الأكبر لاختيار ممثليهم مما يعني خسارة كتلة المستقبل وكتلة الرئيس بري والنائب جنبلاط شريحة وازنة في المعادلة السياسية والوطنية من نواب الطائفة المسيحية .

 إذا فان الطبقة السياسية تدرك بأن لا عملية انتخابية رئاسية دون موافقة الرئيس بري الذي اختلف مع العماد عون حول طاولة الحوار . ولا حوار دون التعلم من التجربة الحكومية مع الجنرال عون حيث اسقط حكومة الرئيس سعد الحريري سابقا واخر تشكيل حكومة نجيب ميقاتي وعطل حكومة تمام سلام . مما يعني ان تجربة الجنرال عون في الحكم سوف تكون صعبة وقاسية جدا لأسباب واعتبارات كثيرة، وهذا الامر جعل الجنرال عون يضيع على نفسه فرصة ذهبية، ولو أعطى ما أعطى من وقت لاتفاقه مع الرئيس سعد الحريري لبقية الأطراف وعلى رأسهم الرئيس بري لكان اجتاز نصف الطريق إلى قصر الرئاسة، ولكن حصر كل تركيزه على ترشيحه من قبل الرئيس الحريري مما افقده الوقت واحرق أوراقه الرئاسية، ولكل يعرف بان لبنان بلد التوازنات ولا مكان به لفئة منتصرة على حساب الفئة الأخرى .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز