د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الديموقراطية الفلسطينية : حزبي أوّلا وأخيرا

* من المؤسف القول أننا ما زلنا غرباء عن عالم الثقافة الديموقراطية ، ونتمسك بالجهل ... والبدوقراطية ... الديموقراطية الحقيقية عمادها الانسان الواعي الذي يفهمها ويقدّر أهميّتها ، والأحزاب السياسية الفاعلة التي تتصارع للوصول إلى الحكم بتفويض من المواطن الذي يمنح صوته لمن يريد في إتتخابات حرّة نزيهة ، تجرى خلال فترة زمنيّة محدّده لانتخاب أعضاء السلطات الثلاثة : التنفيذيّة ، والتشريعيّة ، والقضائيّة .
* وبعد إجراء الانتخابات يشكّل الحزب الذي حصل على أكثريّة مقاعد مجلس النواب الحكومة وحيدا ، أو يدخل في حكومة إئتلافيّة يشارك فيها أكثر من حزب وتحكم حتى يتمّ إسقاطها ، أو حلّها بالتوافق لاجراء الانتخابات القادمة . الحزب الحاكم في الديموقراطيات الناجحة يمثّل ويحكم كل الشعب ، ويحافظ على مصالح الجميع ، ويحفظ حقوق المعارضة ويحميها من هيمنة الأغلبية ، بعكس ما فعلته أحزابنا الفلسطينية التي أوصلها الشعب إلى الحكم .!
* ديموقراطيتنا الفلسطينية ما زالت تتحكّم فيها العقليّة التسلطيّة البدويّة المبنية على ... حزبي أنا أوّلا وأخيرا ، وأنا وحزبي على حق وكل الآخرين خونة وعلى باطل . وإن حزبي هو الحزب المقدّس الوحيد الذي يستطيع حل مشاكل الشعب وتحرير فلسطين ، وبدونه سيخرب الوطن وتضيع القضية . الفصائل الفلسطينية جميعها ساهمت في تبني هذا الفكر المغلوط ، ونشرته بين أتباعها ، وبين الناس البسطاء ، فتحول وجودنا السياسي إلى شرذمات وخلافات عدميّة فلسطينية - فلسطينية توّجت ... بإنقلاب حماس وتقسيمها لوطننا الذي ينزف دما ...
* فتح وحماس وباقي الفصائل والأحزاب ... يمينها ويسارها وبدون إستثناء محدودة العضويّة ... ولم ينضم إليها رسميّا إلا ... 17 % من أبناء الشعب الفلسطيني . هذا يعني ببساطة أن 83 % من أبناء شعبنا لا ينتمون لأي حزب ... إنهم ينتمون لفلسطين لأن الانتماء إليها هو أقدس وأعظم من فتح وحماس ، ومن كل الجبهات مهما كانت فلسفاتها السياسية ، ومن كل تجّار السياسة !
* ما يدعو إلى الاشمئزاز هو ما دعى إليه حديثا نواب حماس في ... المجلس التشريعي ... الذي لم ينعقد منذ عشر سنوات تقريبا ، وانتهت مدّته رسميا عام 2010 ، إلى إعادة حكومة هنيّة إلى السلطة بعد فشل كل محاولات المصالحة ، وذلك لتستمر إنجازاتها العتيدة في حماية الانقسام ، وتحقيق ... كمان ... إنتصار أو إنتصارين حمساويين يدمّران ما تبقى من غزة ويضاعفان سعادة ورفاهيّة أهلها ...!
* حماس رفضت السماح لوزراء حكومة الحمدالله من العمل من غزة ، ولعبت دورا هاما في إفشال الانتخابات البلدية ، وتمارس القمع ضد كل من يعارضها ، وتمعن في حماية الانقسام وتتهم " حكومة رام الله " و " عباس " بكل ما يخطر على بال قادتها ... وترفض الاعتراف بفشلها ، وتنسى مصادرتها للحريات في غزة ، وتدخّلات شيخ قطر ... الذي ساعد في إستمرار إنقسامها هو وغيره من العابثين بمصير فلسطين ، والباحثين عن دور عربي ودولى لدويلاتهم القبليّة على حساب شعبنا ، والمتورطين في حروب الأمة العربية ، والمتعاملين بالسر والعلن مع نتنياهو وحكومته .
* قادتنا ألأشاوس متمسّكون في كراسي الحكم في غزة والضفة . إنهم على إستعداد أن يكذبوا ، ويخدعوا الشعب ، ويتآمروا على الآخرين من أبناء جلدتهم من أجل المحافظة على مراكزهم وإمتيازاتهم . معظم الناس ...هذول ... إنتقلوا من السير على أقدامهم ، وركب الباصات وحناطير الحمير ، ومن السكن الحقير ، والعيش المرير ، والفقر المدقع ، والاهمال الاجتماعي ... إلى الشهرة ، وركب سيارات المرسيدس والرينج روفر الحديثة ، والتنقل بطائرات خاصة ، والاجتماع بملوك ورؤساء ، والسكن في بيوت فاخرة ، والسكر في بارات فنادق الخمس نجوم ، وإحاطة انفسهم بالحراس والخدم والحشم . هل تريدون منهم التخلي عن كل هذه ... النعمة ... والامتيازات التي لم يحلموا بها والعودة إلى قواعد بؤسهم سالمين ؟
* المصالحة لا تخدم أهداف حماس ، والجهاد الاسلامي ، وقادة فتح المخضرمين ، ومعظم الفصائل الأخرى . ولهذا فإن الانقسام وعذاب شعبنا وخاصة أهلنا في غزة إستمر حوالي عشر سنوات ، وقد يستمر لسنوات قادمة إذا لم يتحرك الشعب ويتصدى له وللقائمين عليه في جميع مدن وبلدات وقرى فلسطين.
* الفلسطيني الذي يراقب أكاذيب أبو زهري ، والزهار ، وأبو مرزوق ، وعزام ، والرجوب ، وأبو الباطون وغيرهم من القادة العظام الذين تزوجوا قضيتنا زواجا كاثولوكيا ، يصاب بالغثيان والقرف ، وتزيد قناعته بأن فلسطين تحتاج إلى قادة غير هؤلاء لينقذوها من الاحتلال والضياع .
* نحن بحاجة إلى وجود وإستمرار سلطة وطنية . لقد أخفقت السلطة الوطنية الحالية في أشياء كثيرة ، وعانت من الفساد والحزبية والمحسوبية . لكنها رغم ذلك حقّقت إنجازات محليّة هامة في تطوير البنية التحتية ، والتعليم ، والادارة ، والصحة وغيرها من الانجازات التي تساعد شعبنا على الصمود في أرضه ومقاومته للاحتلال .
* أما على الصعيد الدولى فإن السلطة نجحت نجاحا جيدا في تدويل القضية ، وكسب إعتراف معظم دول العالم بفلسطين ، وساهمت في العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل ، وعرّفت العالم بممارساتها العنصرية التوسعية .
* الأنقسام البغيض أضر بنا ضررا بالغا ولا بد من إنهائه ، وإنهاء الاتّهامات المتبادلة بين الأطراف التصارعة على المناصب والمكاسب ، والتي لا تليق بشعبنا وتزيدنا إنقساما وضعفا . ولأنهاء مهزلة الانقسام ... لا بد لشعبنا أن يتحرك ... على نطاق واسع لمعارضة إستمراره والتخلص منه ومن داعميه .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز