د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
يا أبناء فلسطين إجعلوا التكاثر والثقافة من وسائل مقاومة الاحتلال الهامة

  * تهجير اليهود إلى فلسطين وطرد أهلها منها كان الأولويّة القصوى للمشروع الصهيوني . ولهذا فإن الوكالة اليهودية المعنيّة بالهجرة التي ولدت مع الحركة الصهيونية في بداية القرن العشرين ، واصلت البقاء بعد قيام الدولة ، وما زالت من أهم المؤسسات الصهيونية الداعمة لوجود إسرائيل ، وأكثرها نشاطا على الصعيدين المحلي والعالمي .

  * عندما أقيمت الدولة الصهيونية  في فلسطبن عام 1948 ، كان عدد اليهود فيها 806.000 ، لكن إسرائيل ومن ورائها الحركة الصهيونية نجحت في تهجير ملايين اليهود من جميع أنحاء العالم بما في ذلك يهود الدول العربية . لقد حققت نجاحا كبيرا في إغراء الكثيرين من اليهود للهجرة إليها ، وكان أخر هذا النجاح الكبيرتهجير أكثر من مليون روسي كان من ضمنهم 330.000 يحملون شهادات جامعية ، وإن نسبة عالية منهم متخصصة في العلوم والتكنولوجيا المتطورة .

  * إن العدد الكلّي  للّذين ولدوا لأمهات يهودية .. والمعترف بهم دينيا كيهود .. هو 14.3 مليون . يعيش منهم 43 % في إسرائيل ،  ويعيش الباقي وهم الأكثرية في دول حول العالم . العدد الاجمالى .. ليهود العالم .. بشرذماتهم بما ذلك سكان إسرائيل ، والذين يعيشون خرجها ولا تعترف السلطة الدينية بيهوديتهم لأنهم ولدوا لآباء يهود أنجبوهم  من نساء غير يهوديات ، والاطفال الذين أصبحوا أبناء آباء يهود بالتبنّي حوالي 20.200.000  يعيش منهم 57% خارج الدولة الصهيونية .

  * اليهود الذين ولدوا لأم يهودية والمعترف بهم دينيا كيهود موزعون كما يلي : إسرائيل 6.399.000 مليون ، أمريكا 5.300.000 ، فرنسا 465.000 ، كندا 385.000 ، بريطانيا 269.000 ، روسيا 186.000 ، ألمانيا 99.00 ، البرازيل 95.000 أضف إلى هؤلاء حوالي 3.500.000 من الذين يعتبرون أنفسهم يهود غير معترف بيهوديتهم دينيا .

  * مجموع عدد سكان إسرائيل حسب  معلومات دائرة الاحصاء الاسرائيلية  كان في مايو 2016 كالتالي : 8.522.000 . منهم 6.377.000 يهودي بنسبة  74.8 % ، و 1.771.000 فلسطيني بنسبة 20.8 % ، و 374.000 مسيحي وبهائي ومن ديانات أخرى بنسبة 4.4 % . مجموع عدد الفلسطينيين في الضفة وغزة وأراضي 1948 وصل إلى 6.300.000 أي أنه تقريبا نفس عدد اليهود في فلسطين الحتلة كلها . وعدد الفلسطينيين في الداخل وفي المهجر 12.370.000 معظمهم يعيش في فلسطين ، والأردن ، وباقي الدول العربية ، والعالم .

  * إسرائيل تهتم إهتماما كبيرا بالنمو السكاني لرعبها من نسبة ... التكاثر العالية ... بين الفلسطينيين . معدّلالت الانجاب بين الفلسطينيين هي 4.1 طفل للمرأة الفلسطينية مقارنة ب 3.0 طفل للمرأة الاسرائيلية . إجمالي النمو السكاني في إسرائيل 1.7 بينما هو بين فلسطينيي عام 1948 يزيد عن 2.2 ، وإن هذه النسبة تصل إلى حوالي 2.6 بين فلسطينيي غزة والضفة .

  * ذكرت صحيفة القدس العربي بتاريخ 13 – 10- 2016 أنه يولد في غزة 166 طفلا في اليوم الواحد ، بمعدل مولود كل 7 دقائق مقارنة ب 10 وفيات في اليوم . وأضافت أنه في شهر سبتمبر الماضي ولد 4983 طفلا في غزة ، بينما توفي 291 غزاوي في تلك الفترة ، وإن عدد سكان قطاع غزة يزداد  أكثر من 100.000 مواطن في السنة ، أي إن عدد سكان غزة البالغ الآن 1.850.000 سوف يكون حوالة 3.000.000 عام 2027 . وإذا أضفنا إلى ذلك زيادة السكان خلال هذه الفترة الزمنية في الضفة وأراضي 1948 ، فأن المعادلة ستكون لمصلحة الفلسطينيين ... وهذا ما يرعب نتنياهو والصهاينة ...! الذين يخططون للتخلص من الوجود الفلسطيني في الداخل بأي وسيلة .

  * الصهاينة يعرفون خطورة هذا الوضع على مستقبلهم . ولهذا فإن إسرائيل تبذل كل جهد ممكن لزيادة عدد سكانها اليهود عن طريق الهجرة ، وزيادة المواليد ، وتسهيل هجرة الفلسطينيين إلى دول أخرى . إنها تشجع الرجال والنساء علىى إنتاج الأطفال ، وتدفع تكاليف أربع محاولات إصطناعية لتلقيح المرأة التي لا تستطيع الانجاب ، وتقدم حوافز متعدّدة منها نقدية وعينيّة ، وتمنح الأم إجازة  ولادة مدفوعة ، وتضمن عودة المرأة العاملة إلى وظيفتها بعد الانجاب ، وتتكفّل بالتعليم المجاني للأطفال منذ أن يصل عمرهم إلى ثلاث سنوات .

  * علينا نحن كفلسطينيين ... أن نشجّع زيادة المواليد في مجتمعنا بأي شكل كان ... ، وأن نضع حوافز لتشجع النساء والرجال على إنجاب أكبر عدد من الأطفال ، ونوفر لهم الرعاية المطلوبة  ، ونقدم مساعدات مادية وعينية لكل مولود جديد ، وخاصة للعائلات التي تنتج أكثر من أربعة أطفال .

  * معركتنا مع الصهاينة ستطول ولا بد لنا أن نخطط للمستقبل . يجب علينا أن نعتبر أن زيادة عدد السكان ، والصمود في الأرض ، وتوفير وظائف للشباب لمساعتهم على البقاء في الوطن وحمايته ، والبناء والتعمير ، والتعليم والثقافة ... من وسائل المقاومة الهامة جدا ... التي نحتاج إليها في معركتنا الطويلة مع عدونا . علينا أن نملأ فلسطين برجال ونساء وأطفال فلسطينيين ليكونوا أضعاف أعداد أعدائنا ، ويساهموا في تدمير الحلم الصهيوني بالخلاص منا .

  * لا بد لنا إيضا من الاهتمام بالثقافة من خلال توفير تعليم مميّز ، ومكتبات عامة توفر الكتاب وغيره للمواطن ، وأعلام حرّ ، وحرّية رأي تحترم وتنصف الجميع ، وجامعات ومراكز أبحاث تسهم في تثقيف المواطن . اليهود في إسرائيل وفي الشتات ... يوظفون الثقافة والمال لصنع المستقبل وللتأثير والهيمنة ، لأنهم يفهمون جيدا أن العلم ، والاقتصاد ، والثقافة هي أسس الحداثة وأهم مكونات الأوطان الناجحة .

  * نحن كفلسطينيين نهتم جدا بالتعليم ، ونكافح من أجله رغم ظروفنا الصعبة ، ونعتز بالقول أن نسبة الأميّة بيننا هي الأقل في الوطن العربي ، وإنه لا يوجد في فلسطين إلا ... 94.000 ألف أميّ وأميّة ... معظمهم من كبار السن ، وان نسبة الحاصلين على تعليم جامعي بيننا هي من أعلى النسب في العالم .

  * على الرغم من هذا التعليم ، فإننا كفلسطينيين لا نخجل من القول أن  مشوارنا إلى الحداثة ، والثقافة ، والديموقراطية ما زال طويلا . التسلط  والاستبداد السياسي الذي طال أمده في أوطاننا ومنها فلسطين ، .. صادر الحريات .. ، وأهمل التعليم ، وخلق وضعا إجتماعيّا متخلّفا ، وحرمنا إلى حدّ بعيد من نعمة الثقافة .

  * حرصنا على التكاثر والصمود في الوطن ، وتثقيف شعبنا ، ومعرفة أنفسنا وامكانيّاتنا وأسباب قوتنا وضعفنا ، وفهم ثقافة عدونا ، وتعلّم لغته ، والالمام العميق بنمط حياته وتفكيره من الضروريات التي لا بد منها في مواجهته والانتصار عليه.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز