د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
من لا يحلم أحلاما كبيرة لا يعيش حياة ممتعة مثيرة

  * أحد أسرار استمتاعنا بجمال حياتنا وقيمة وجودنا يكمن في أحلام يقظتنا . كل إنسان سويّ يجرّب أحلام اليقظة  ويتذوّق طعم رحيقها الأخاذ في طفولته ، وشبابه ، وتخف حدّتها أو تتلاشى  في شيخوخته . إنه يحلم وفقا لقوّة خياله وقدرته الادراكيّة ، وما توفّره له البيئة الاسريّة والاجتماعيّة التي يولد ويترعرع فيها من وسائل تعليميّة  وتثقيفيّة مثيرة لخياله وداعمة لنموّه العقلي والادراكي .

   * أحلام  يقظة الطفل المبكّرة  تشكّل النواة لانجازاته المستقبلية التي من الممكن صقلها ، وتجذيرها ونموّها في نفسه بمساعدة وتشجيع والديه وأقاربه ومن يتعامل معهم ، ومن ثم بلورتها لتكون الحافز الذي تتشكّل على أساسه أهدافه ، وقد تقود إلى نجاحه في حياته .

   * الطفل الذي يحلم في يقظته أن يكون عالما ، أو طبيبا ، أو مهندسا ، أو تاجرا إلخ . يشعر في أعماق نفسه أنّه قادر على أن يكون كذلك إذا توفّرت له الوسائل والظروف . إن أحلام يقظته في هذه المرحلة  تمثّل القاعدة التي تتمحور حولها جهوده المستقبلية ، وقد تكون الحافز الذي قد يدفعه إلى التميز في دراسته  ليحقّق هدفه الذي رسمه لنفسه ، ويجعل من حلم  يقظته في طفولته حقيقة  واقعة في حياته .

  * الكل يفكّر في مستقبله بطريقته ، وينجح اويفشل بناء على قدراته العقلية ، وعمله ومثابرته ، ودرجة تحمله ، والبيئة التربوية والتعليمية المتاحة له . أغلبية الناس تحلم بأشياء عادية كالحصول على زوجة ، وعمل ، وبيت وتكوين أسرة ويحققون ما يريدون . وعدد لا باس به منهم  يحلمون بالدخول إلى الجامعات كي يتعلموا ويتخصصوا في مهنة  تضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة مريحة   وينجحون في ذلك .

  * وقلة منهم تحلم أحلاما كبيرة تتجاوز كل ما ذكر وتفكر بتسلق  قمم الجبال العالية الوعرة ، وتؤمن بما قاله ألشاعر التونسي العظيم أبو القاسم الشابي " ومن لم يحب صعود الجبال /  يعش أبد الدهر بين الحفر " وتشطب كلمة مستحيل من قاموسها . هؤلاء هم الرواد ، وهم صناع الحضارة ، وبناة العظمة الانسانية .

  * إنهم لا يتوقفون عن التعلّم  والتساؤل ، ويؤمنون بالتغيير المستمر والتجدّد والمغامرة ، ويشكّون في ماهية الأشياء ، ويرفضون التقوقع العقلي ، ويتمرّدون على كل القناعات التي  يرفضها العقل والعلم والمنطق . من هؤلاء الروّاد .. يأتي .. العلماء ، والشعراء ، والكتاب ، والفنانون  ، ورجال السياسة ، والقانون ،  والمال والصناعة إلخ . ، ويترك بعضهم بصماته على حياة غيره ، وقد يقوده كفاحه إلى تحقيق إنجازات عظيمة تساهم في تقدم المعرفة ، وتعود بالنفع على عدد كبير من الناس ، وربما البشرية جمعاء .

  * من يقرأ  سير حياة بعض العظماء يكتشف أنهم أناس بسطاء مثلنا ، وإن الاختلاف الوحيد بيننا وبينهم هو في صقل العقل وشحذ الارادة . لقد كانوا أصحاب أحلام كبيرة وإرادات فولاذية لا تنكسر ، وبذلوا كل جهد ممكن ليتعلّموا ويتثقفوا ويستفيدوا من تجارب الآخرين ، وانهم فشلوا أكثر من مرّة قبل أن يحقّقوا أي نجاح ، وإن معظمهم  ذاقوا مرارة العذاب والتعاسة في مراحل مختلفة من حياتهم . لكنهم لم يستسلموا للصعاب والفشل ، واستمروا في عنادهم  وإصرارهم على النجاح حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه .

  * من هولاء نتعلم أن الذين لا يستطيعون تغيير أنفسهم ، وعقولهم ، ولا يحصلون على حصتهم في الحياة ... هم المجانين وسكان القبور ... وكما قال أفلاطون " نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكّر ، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكّر ، وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكّر " ... نعم نحن بني يعرب قبلنا العبودية لأننا ... " لم نجرؤ أن نفكر. "  وسنظل عبيدا حتى نتمرد  " ونجرؤ أن نفكر"  بصدق ، وبلا خوف ، وبصوت مجلجل تهتز له الأرض ، وترتجّ  لصداه السماء !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز