د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
تدخّلات الحكّام العرب في فلسطين أضرّت بها وساهمت في إنقسامات شعبها

* تدخّل الحكام العرب في الشأن الفلسطيني ليس جديدا . لقد بدأ منذ تقسيم الوطن العربي بعد الحرب الكونيّة الأولى . في ذلك الوقت ، دعم بعض الزعماء العرب بريطانيا والحركة الصهيونية ، وتآمروا ونسّقوا معهما ضدّ فلسطين مقابل حصولهم على مناصب وأدوار قياديّة في وطننا الذي تم تقسيمه ، وترسيم حدود أقطاره المصطنعة وفقا لاتفاقات سايكس بيكو .

 * لم يتّفق القادة العرب خلال المائة عام الماضية ، وتحديدا منذ وعد بلفور عام 1917 وحتى الآن على ... أي شيء ... مهم يساعد في تحقيق الوحدة العربية ، أو في التصدي للحركة الصهيونية وإسرائيل ، أو في فتح الحدود بين الأقطار العربية ، أو في إقامة سوق عربية مشتركة وفتح الأسواق العربية للكل وغير هذا مما يعود بالنفع على الأمة . ولكنهم أبدعوا في خداع شعوبهم وظلمها والتآمر عليها ، وفي حياكة الموآمرات ضد بعضهم بعضا ، وفي تخريب وتدمير أقطارهم ، وتمزيق الوطن العربي .

 * هذه الخلافات العربية إنعكست على القضية الفلسطينية وأضرّت بها ضررا بالغا . فمنذ إندلاع الثورة الفلسطينية عام 1965 ، لم يضيّع بعض الحكام العرب الوقت في الانقضاض والتآمر عليها . فمنهم من عاداها وتآمر ضدّها سرّا مع إسرائيل وأمريكا ، ومنهم من أقام منظمات تابعة له بقيادات فلسطينية ، ومنهم من دفع لها المال وحاربها بالأفعال ، ومنهم من حاربها بالسلاح .

 * تغيرت الظروف والحقائق السياسية العربيّة والدوليّة منذ عام 1965 ، لكن إستمرار إنحدار وتراجع الوطن العربي ، وتآمر الحكّام العرب على القضية الفلسطينية وعلى شعوبهم لم يتوقف .

 بل إنه إزداد وتحوّل من السر إلى العلن ، وأدّى إلى تراجع واضح في إهتمام العرب بقضيتهم التي كانت الأولى ، خاصّة بعد توقيع إتفاقيات السلام بين بعض الدول العربية واسرائيل .

 * التدخل العربي في الشأن الفلسطيني لعب دورا هاما في إقامة دولة حماس في غزة . الذين هلّلوا وكبّروا لانقلاب حماس من الحكام العرب ، وساعدوها بالمال والدعم السياسي ، ساهموا في إستمرار جريمة الانقسام ، وفي إلحاق ضرر بالغ بمصالح الشعب الفلسطيني . إنهم لا يريدون الخير لفلسطين وأهلها ، ويتآمرون مع الغرب واسرائيل لتمزيق الوطن العربي وتصفية القضية الفلسطينية .

 * لو كان هؤلاء الحكام حريصين على المصالح العليا لشعبنا كما يدّعون ، لوقفوا ضد الانقسام ، وضغطوا على الأطراف المعنية لانهائه ، وساعدوا الفلسطينيين بالمال للبناء في القدس ومنع تهويدها ، وفي تطوير التعليم ، والصحة ، والبنية التحتية ، وإيجاد فرص عمل تساعدهم على الصمود في ارضهم ، وفي محاربة التهويد والاستيطان .

 * لكنهم فعلوا عكس ذلك تماما وإلتقت أهدافهم مع أهداف نتنياهو لتصفية قضيتنا بتدخّلهم المستمر الذي أدّى إلى إنقساملت ، وصراعات ، وتحزبات فلسطينية فلسطينية ألحقت الأذى بنا جميعا . وهنا لا بد من القول أن الفلسطينيين الذين قبلوا أن يكونوا عملاء لهؤلاء الحكام ... هم شركاء في الجريمة ضد شعبنا ... لانهم يعلمون جيدا أن ما يقومون به من أعمال يخدم أهداف اؤلئك الحكام ويدعم سياسات إسرائيل ، ويلحق ضررا بالوحدة الوطنية الفلسطينية ، ولا يدعم المقاومة ، ولا يفيد حتى محاولات الحل السلمي !

 * الدول التي تدعم الأنقسام الفلسطيني سياسيا واقتصاديا متآمرة على فلسطين ، ولا تريد الخير لها ولأهلها لأن أهداف سياساتها تخدم الاحتلال والمحتل . إسرائيل عملت وتعمل على بقاء الانقسام لأنه يخدم إحتلالها ، ومصالحها ، ومخططاتها الاستراتيجية . لقد قدمته حماس لها كهدية من السماء لتستغله ضدنا والنتيجة هي أن ... إسرائيل تقطف الثمار وغزة وباقي فلسطين تحصد الخراب والعذاب والدمار . ولهذا يمكن القول إن الدعم العربي للانقسام يخدم إسرائيل ، وان العرب الذين يدعمونه بالمال ليبقى ويستمر، هم في الحقيقة شركاء لها في أهدافها التوسعية .

 * كنا وما زلنا نتمنى أن يدعم العرب وخاصة دول النفط الفلسطينيين في البناء ، والتعمير ، والتعليم ، والصحة ، والبنية التحتية ، والسياسة لتعزيز الصمود الفلسطيني والوحدة الوطنية والمقاومة ، وأن يربطوا دعمهم بالوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام ، وليس بالتدخل بين الفلسطينيين لتمزيقهم واضعافهم كما يفعل البعض الآن ..!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز