نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
مثقف الأوغاد ووغد المثقفين .. بين التطبيع الفاعل والمنفعل !!

لاأعرف على وجه الدقة أيهما أجدر بالاحتقار وايهما أخطر .. المثقف الوغد أم الوغد المثقف !! وعندما تلتقي هاتان الصفتان في شخص فاعرف أنك امام مهمة قاسية جدا .. وهي ان تعرف من هو المسؤول عن انتاج الآخر أهي الثقافة تنتج هذا النوع من المثقفين أم أن الثقافة التي يخترقها الأوغاد ليست جديرة بأن تكون ثقافة وتستحق الجلد بالسياط ونقعها بالفلسفة والملح لتتطهر وغسلها بعصور التنوير وماء الضوء ..

المشروع الصهيوني يعتمد اليوم على مجموعة من المثقفين الاوغاد وأوغاد المثقفين لاجراء عملية انقلاب خطيرة في المفاهيم .. فهؤلاء يعكفون اليوم على تبرئة اسرائيل من كل التهم الموجهة لها .. وتنظيف سجلاتها من كل الصفات التي ولدت معها .. فاسرائيل لم تقتل من العرب كما قتل النظام السوري والعراقي في حروبهما .. رغم أن حروب العراق وسورية كلها حدثت بسبب اسرائيل وأصدقاء اسرائيل .. واسرائيل لم تعد عنصرية لأن العنصرية صارت من اختصاص حزب الله ضد أهل السنة .. وآخر عمليات اقتلاع الصفات القبيحة عن اسرائيل هي ان الاستيطان لم يعد من اختصاص المستوطنين الاسرائليليين بل هناك تركيز متواصل على الصاق تهمة الاستيطان بايران .. التي تحولت الى قوة استيطان هائلة تستوطن بلاد المسلمين السنة ..

وهذه المهمة أنيطت بمجموعة ممن يوصفون بمثقفي المعارضة السورية وعلى رأسهم رياض نعسان آغا الذي أوكلت اليه من قبل السعودية عملية ارسال الرسائل الثقافية المشفرة الى اسرائيل والجمهور العربي في آن معا .. فهو يواصل كمثقف سوري اتهام ايران بأنها قوة "استيطانية" تطرد المسلمين السنة من سورية وتحل محلهم عمليا ومذهبيا .. ومنذ اتفاق داريا وهذا الحديث لايتوقف .. وهو رسالة سعودية عبر المثقفين السوريين الى اسرائيل بأن هؤلاء يقومون بعملية تطبيع سرية نفسية لاتقوم على اللقاء العلني مع الاسرائيليين أو الدعوة للتطبيع بل تقوم على التطبيع المنفعل وليس الفاعل .. أي عندما يتم اظهار اسرائيل على انها القوة المستوطنة الثانوية أمام القوة المستوطنة الرئيسية فان الوعي سينزاح تلقائيا لقبول الاستيطان الاسرائيلي والتطبيع أو عدم معارضته مع اسرائيل لأنها الاستيطان الثانوي أمام الاستيطان الضخم الذي تقوده ايران .. ويتم يتم تحميل الوعي والذاكرة بمصطلحات عرفها مع ولادة اسرائيل مثل الاستيطان والتطهير العرقي والمذابح والعنصرية التي تتحول بهدوء الى الى ايران وحزب الله .. حيث تتحول ايران الى وحش استيطاني في الوعي العربي والسوري .. ونتيجة لذلك فان الاستيطان الاسرائيلي سيتلاشى في الذاكرة ويتستمر بقوة لكن بصمت دون أن يلتفت اليه أحد ..وتصبح ايران شيئا فشيئا هي الصهيونية .. فلو لاحظنا ماذا كتب رياض نعسان آغا في الشرق الاوسط منذ أيام للاحظنا عملية التطبيع المنفعل لا الفاعل .. فهو يقول مايلي:

"أكد آغا ان استراتيجية إكمال مخطط تفريغ سوريا من «أهل السنة»، تمضي على قدم وساق، مدللا على ذلك بممارسات الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، مبينا أنها وضعت يدها بشكل مباشر على كل دمشق، مشيرا إلى تهجير أكثر من 10 ملايين من سنة سوريا، الذين اضطروا إما أن يكونوا لاجئين أو نازحين أو مهجرين داخل وخارج البلاد.
وزاد: «الإيرانيون يتحضرون لتحويل دمشق إلى عاصمة شيعية، تطويرا لخطتهم في بغداد التي تسعى لتنفيذ سياسة التمدد تجاه تبوك وعمّان»، محذّرا بأن هذا المشروع الإيراني إذا لم يحارب ويتصدى له ستكون نتائجه كارثية في منطقة الهلال الخصيب" ..

كلام آغا يتحدث يتجاهل بوقاحة دور داعش والنصرة والعنف الاسلامي الذي كان السبب في هجرة الناس .. واختار رقم 10 ملايين مهجر لاضفاء الذهول على حجم التهجير الممنهج وتحدث عن سياسة تهجير 10 ملايين سوري عمدا من قبل "النظام السوري وحلفائه" لاجراء استيطان هائل ايراني بل وتشييع دمشق .. وهذا الادعاء والارقام لها غاية واحدة هي التطبيع المنفعل أي التطبيع السلبي الذي يهيء للتطبيع الايجابي .. وهي دعوة لنسيان استيطان اسرائيل ولجعله حدثا تافها أمام استيطان سورية من قبل العدو الجديد الايراني ..

وأنا لايهمني الدفاع عن ايران في هذا السياق لكن اختراع عملية تهجير واستيطان لملايين الناس من أجل تبرئة اسرائيل من تهمة تفريغ الارض والاستيطان هي التي تعنيني لأن الوعي تحت استمرار الادعاء والكذب والأرقام الكبيرة سينسى استيطان فلسطين من قبل الصهاينة .. وبحيث تصبح اسرائيل ثوة محايدة وصهيونية ضرورية ومقبولة ضد تشييع دمشق أمام هذه الملايين المزعومة .. بل ويبدو أن الاستعانة بالمستوطنين الصهاينة صار مقبولا وواجبا لدحر هذه الهجمة الاستيطانية الايرانية .. وبالتدريج يصبح التطبيع المنفعل مع اسرائيل مزاجا جماهيريا عابرا للشعوب العربية ويتحول الى تطبيع فاعل قوي ..

لم يبق في جعبة اسرائيل وفي سجلاتها الجرمية أي تهمة لأنها كلها منحتها المعارضة السورية للحكومة السورية والايرانية ولروسيا وحزب الله .. وسيأتي يوم تتطهر أميريكا من جرائم ابادة الهنود الحمر لأن أوغاد الثقافة العربية والاسلامية سيكتبون أن محور المقاومة قام بابادة السكان الاصليين لبلاد الشام والعراق بعشرات الملايين .. ولم يبق من السكان الاصليين سوى بضعة عشرات .. استقبلهم الاسرائيليون على أرضهم ..

الثقافة التي تنتج هذا النوع من أوغاد الثقافة تحتاج الى كيّ والى تطهير وجرف وغسيل بالفلسفة والفيزياء والكيمياء ومنظفات المنطق .. والحقيقة أنني لاأدري ما هو التوصيف المناسب الذي يليق برياض نعسان آغا وأمثاله من قادة التطبيع المنفعل والفاعل .. ولاأدري أي الصفتين تناسبانه .. وغد ام مثقف .. أم أنه وغد مثقف .. أو مثقف وغد .. ولكني أعتقد أن هذا الرجل هو بين المثقفين وغدهم .. وهو بين الأوغاد مثقفهم..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز