عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
يا شيخ عريفي : كلكم طائفيون السعودية وإيران ولا توجد دولة دينية بدون طائفية

**يقول الشيخ السعودي محمد العريفي يوم 26/ ايلول 2016 ( أنه لا يوجد في سورية جيش يزيد أو معاوية ولكن يوجد جيش المهدي وكتائب الحسين )... ثم يتساءل ، من هو الطائفي ؟.

  *جوابي للسيد العريفي أنكم جميعا طائفيون (السعودية وإيران ) وأنتم مشكلة الأمتين العربية والإسلامية !.. فالوهابية تستند بشكلٍ كاملٍ على نهج وفكر الشيخ ابن تيمية ، وتعرفون فتاوى الشيخ الطائفية بحق أبناء المذاهب الأخرى ، بل فتاويه المتشددة حتى بحق المسلمين السُنّة ، والتي بسببها تمّ سجنهُ مرات عديدة لأنها تخالف جوهر الإسلام !!.عودوا لكتاب (الفتاوى الكبرى) ألاْ تدعو إلى الحكم بقتلِ من يؤدي الصلاة ولكنه يجهرُ بالنية في صلاته بدعوى أنه بذلك يشوِّشُ على من حولهُ بالمسجد؟. وكذلك قتل المسلم الذي لا يحضر صلاة الجماعة بالمسجد إن كان يسكن قريبا منه ؟. وقتلُ المسلم الذي يؤخرُ صلاة الفجر إلى بعد طلوع الشمس ؟. بل وقتلُ المسلم للمسلم لمجرّدِ أنه يخالفه في الرأي في المسائل الفقهية الفرعية كصيام المسافر في رمضان وقصر الصلاة في السفر ؟. بل ألا يفتح باب القتل على مصراعيه لمجرّد الشبهات وتهمة النفاق ، أي على النوايا التي لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى ؟.

  **لا يستطيع أحدٌ أن يدافع عن الفتاوى الطائفية التي تدعو للتكفير والقتل وهي معروفة للجميع ... فهلْ سعيتم في أي وقتٍ لإصدار فتاوى تُبطِل تلك الفتاوى التي مرّ عليها أكثر من 700 عام ، أم أنكم ما زلتم تعتبرونها مرجعا كلما أردتم أن تمارسوا القتل بحقِّ بعض أبناء المذاهب تحت ذريعة أنّ الشيخ ابن تيمية قد سبق وأجازَ ذلك من خلال فتاويه ؟. ألا تستخدمون فتاوى الشيخ ابن تيمية حتى اليوم مبررا للقتل والتكفير ؟. ألا يتذرع الدواعش بعقيدة ونهجِ الشيخ ابن تيمية ؟.

  *السعودية وإيران ، كلاهما ، أدخلَ المنطقة في مواجهات دموية أعادتنا قرون إلى الوراء ، واختلط الدين بالسياسة ، وتم تسييس الدين لخدمة المآرب والمصالح السياسية ، ولم يعُد هناك فرقا بين المؤسسات الدينية والمؤسسات السياسية ،، لاسيما أن كلّا من السعودية وإيران أساسا يعتبران نفسيهما يطبقان الشريعة الإسلامية ، وكلٍّ على طريقته ،، ولذا فليس لديهما مسافة تفصل بين الدين والسياسة ، وهنا الكارثة !. وهكذا فقد سخّرت كلٍّ منهما الدين لاستقطاب ما تستطيع من شباب المسلمين إلى جانبها ، السعودية من شباب السنّة وتنظيماتهم ، وإيران من شباب الشيعة وتنظيماتهم !.. فالسعودية تعتبر نفسها وصية على أهل السُنة ، وإيران تعتبر نفسها وصية على أهل الشيعة !. والحقيقة كلٍّ منهما يستثمر بشباب السُنة والشيعة لخدمة مصالح أنظمتهم وأنظمة حُكمهم ليس إلا !. وكل العناوين الأخرى ليست سوى مشاجب يعلقون عليها حججهم وذرائعهم ويزايد كلٍّ منهما بها على الآخر !..

  * لا أعرف من هو الذي حال دون السعودية أو دون إيران من توجيه شباب الشيعة والسنّة نحو فلسطين ، نحو القدس ، نحو بيت المقدس !.. من منعكم من ذلك ؟. الكلام الإعلامي والخطابي والإنشائي انكشفتْ حقيقته ولم يعُد أحدا يصدقهُ ، والمسلمون يريدون أن يروا أفعالا وليس أقوالا وشعارات فارغة فقط !. *لو خصّصتم واحدا بالألف مما خصصتموه لمحاربة بعض ، وتحجيم بعض ، على ساحات الآخرين وعلى حساب دماء الشعوب المسلمة الأخرى ، لو خصّصتم واحدا بالألف من ذلك لتحرير فلسطين لكانت تحرّرت !.. كلكم تدّعون أن فلسطين هي قضيتكم الأولى ، وهي بوصلتكم ، وكلكم غير صادقون ، فقضيتكم الأولى هي حماية أنظمتكم وعروشكم واستمرار حُكمِكم ، وتعرفون أن مواجهتكم لإسرائيل خطيرة لأنها قد تطيحُ بأنظمةِ حُكمكم ، وأنتم على استعداد أن تطيحوا بدماء كل المسلمين في حروبكم ، على أن لا يُطاحَ بأنظمة حُكمكم !.

  *لقد حرّرَ حزب الله جنوب لبنان بدعمِ إيراني وسوريٍ كبيرين ( أي محور المقاومة) وهذا أمرٌ عظيم ، ولكن هل أقدمَ بعدها محور المقاومة والممانعة على تحرير شبرٍ من أرض فلسطين ؟. بل هل أقدمَ على تحرير ذرة تراب من أرض الجولان ؟. من منعَهم من ذلك ؟. الشعارات تُطرحُ للتنفيذ والإنجاز وكي تتحقق على أرض الواقع ، أما أن تبقى شعارات وأخذِ الناس رهينة لها ، فحينها تتفرّغ من كل معانيها !.

  *ولكن رغم ذلك ألَمْ تُضفي السعودية على حروب حزب الله مع إسرائيل صبغة مذهبية ، ومنعَ مشايخها الدعاء لحزبِ الله ؟. ألم يقُل القرضاوي ، المتعدد الجنسيات (الذي يصف حزب الله بأبشع الأوصاف ) أنه (وقف ضد المشايخ الكبار في السعودية داعيا لنصرةِ حزبِ الله ، ولكنهُ اكتشفَ أن مشايخ السعودية كانوا أنضج منهُ وأبصرَ منهُ ، لأنهم عرفوا أولئك على حقيقتهم ،، أنهم "كاذبون" )!.. ماذا نصفُ كل ذلك ؟. أليس طائفية ؟.

  *ألَم يتم التركيز على البُعد الطائفي للصراع في سورية من طرف السعودية وإيران ، من خلال اصطفافِ كلٍّ منهما ، ونوعية الشباب الذين يتمُّ تجنيدهم وزجِّهم في أتون هذه الحرب ؟. ألمْ تصدر تصريحات عديدة لِإيرانيين أو مشايخ شيعة من العراق مبايعون لولاية الفقيه ، تعتبر حربهم في سورية هي ضد الوهابية التكفيرية ، وأتباع (... ) وكان آخرها تصريح رئيس حركة النجباء العراقية (المؤمن بشكلٍ مطلق بنظرية ولاية الفقيه) من مدينة حلب السورية يوم 26 أيلول الجاري ويقول فيه : ( أن وجوده يأتي في إطار مشاركته في الحرب ضمن محور مقاومة الاحتلال والاستكبار العالمي المدعوم من دولٍ وهابية وتكفيرية ) .. ألا يرددون كلمات أغنية تقول : (حلب شيعية وتريد اليوم أهلها ) ... الا يندرج كل ذلك في إطار تأجيج المشاعر الطائفية وصبُّ الزيت على نيران الطائفية !. هل كان من الضروري الإفصاح عن تلك الزيارة إعلاميا ؟. وألا توجد اتفاقات دفاع مشترك بين العراق وبين الاستكبار العالمي ؟. وألمْ تُعقَد اتفاقات بين إيران وبين الاستكبار العالمي ؟. وألم يدعو رئيس إيران خلال وجوده مؤخرا في نيويورك شركات الاستكبار العالمي (الأمريكية) للاستثمار في بلاده ؟. فمتى سننتهي من هذا الخطاب الطائفي التحريضي من كافة الأطراف ؟.

  **نُدرِك أن إيران الإسلامية تقول أنها تقف بجانب الشعوب المُستضعَفة ، ولكنها لم تُعرِّف لنا مفهوم الشعوب المستضعفة ، وإن كانت الشعوب المقهورة المحكومة من طرف أنظمة استبدادية مُطلَقة على امتداد الساحة العربية ، هي شعوب مُستضعفة أم لا ؟. وإن كانت الشعوب المسلوبة الإرادة هي شعوب مُستضعفة أم لا ؟. بل ألا يوجدُ في إيران ذاتها مكونات تقول عن ذاتها بأنها مُستضعفة ؟. يعني هل بقي أحدٌ لم يفهم بأن شعار الشعوب المستضعفة هو شعار سياسي أولا وأخيرا وليس شعار مبدئي ؟. ألا تعمل الفضائيات الموالية لهذه الطرف أو ذاك الطرف على مدار الساعة للتحريض الطائفي ؟. كيف نفهم دعم إيران للشيعة في كل مكان ؟. وكيف نفهم دعم السعودية للسنّة في كل مكان ؟. أليستْ كلها مشاريع طائفية ؟. كيف نفهم دعم السعودية وبلدان الخليج لنظام صدام حسين في حرب الخليج الأولى ؟. ألَم يعتبرونها حربا بين السنة والشيعة ؟. ألا يعتبر الكثيرون من النُخب وغيرهم أن الحروب الجارية اليوم على كل الساحات هي حروب بين السنة والشيعة ويصطفُّون على هذه الخلفية ؟. بل هل تعترف الوهابية بالإسلام الشيعي ؟. ألا يصفونهُ بأقسى الألفاظ ؟. أليستْ هذه طائفية ؟. *إنني أدركُ ، كما الكثيرون ، أن هذه الحروب ذات غايات سياسية صرفة ولكنهم طيَّفوها وأضفوا عليها الطابع الطائفي وبدتْ وكأنها كلها حروبا بين السنة والشيعة ، أو بمعنى آخرا بين إيران الشيعية والسعودية السنّية !.

  **المطلوب من المشايخ ورجال الدين والمؤسسات الدينية أن تكون بمثابة الأب لجميع البشر ، مسلمين وغير مسلمين ، وتدعو إلى وقف سفك الدماء وإبعاد الفِتن ولكن الجميع حشدَ الحشود باسم الدين وصبَّ الزيت على نيران الطائفية !. ومن هنا يأتي خطر الدول الدينية التي لا تفصل بين الدين والسياسة !. فالسياسة لها أهلها ، وأهل الدين ليسوا أهلها .. وحينما يضعون العمائم (السنية والشيعية) ويمارسون السياسة فإنما هُم يمارسون بشكلٍ غير مباشرٍ نشر الفِتنة !.

  *وانطلاقا من كل ما تقدّم أقول للشيخ محمد العريفي كلكم طائفيون ، السعودية وإيران ... وكل من يتبنى من أتباعكم الآيديولوجيات المذهبية فهو مثلكم طائفي أيضا !.. وليس بينكم من يعمل لأجل وحدة الإسلام والمسلمين والتقريب بينهم ووأد الفتنة ، وإنما الكل يعمل لأجل خدمة النظام في السعودية أو النظام في إيران !. وأتمنى أن أكون مُخطئا !..

**الفتنة بين أبناء المذهبين (السنة والشيعة) ليست بجديدةٍ وعمرها 1400 سنة ، وكلما اعتقدنا أن هذه الفتنة اندثرتْ يأتي من يوقظها من جديد !. وما يحصل اليوم من حروب ذات طابع مذهبي ليس سوى إيقاظ للفتنة !. والأحقاد المذهبية والطائفية التي زُرِعتْ خلال الحروب الحالية لن يُمحى أثرها على مرِّ قرونٍ طويلة ، فمن هو المسئول عن ذلك ؟. طبعا السعودية تقول إيران المسئولة ، وإيران تقول السعودية هي المسئولة ، وأنا أقول أن السعودية وإيران كليهما المسئولان ، وكل ما حصلَ ويحصل هو نتيجة الصراع بينهما على الزعامة وعلى النفوذ في المنطقة والعالم الإسلامي !. أي إنها مخططات أنظمة ذات أهداف وأغراض سياسية ليس إلا ، ولكن طيّفوها في كل مكان من لبنان وحتى اليمن مرورا بسورية والعراق والبحرين ، باستخدام الدين كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية ،وباتت السعودية تخشى حتى مواطنيها من الشيعة ، والشعوب دوما تدفع الأثمان !.. وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولا حول ولاقوة إلا بالله ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز