عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا يعني حينما يقول مندوب روسيا تشوركين أن إحلال السلام في سورية بات مهمة شبه مستحيلة

** مداخلة المندوب الروسي فيتالي تشوركين أمام جلسة مجلس الأمن الدولي الاستثنائية حول سورية يوم الأحد 25أيلول 2016 ، جاءت كلها في سياق الموقف الروسي المعروف باستثناء جملة خطيرة قالها المندوب الروسي في سياق مداخلته ، جاء فيها : (أنّ إحلال السلام في سورية بات مهمة شبه مستحيلة) !!.

  *ماذا يعني أن إحلال السلام في سورية بات مهمة شبه مستحيلة ؟. يا لها من بُشرى!!. إنه يعني بأن الحرب والقتل والدمار والخراب والنزوح والهجرة والفقر والجوع هو الأمر الذي سوف يستمر ،، وأن التقسيم أخيرا هو الأمر الممكن !!. فحينما يكون إحلال السلام مستحيلا فإن البديل هو استمرار الحرب والجميع يعرف ماذا يعني استمرار الحرب ، وإلى ماذا سيؤدي أخيرا .. طبعا إلى التقسيم الذي سيُفرضُ بحكم الأمر الواقع ،تماما كما فُرِضَ تقسيم كوريا ، لان الحسم العسكري في النهاية أيضا مستحيل ، وهذا ما تقوله روسيا علنا ، ولن تسمح به واشنطن ولا العواصم الأوروبية والإقليمية الدائرة في فلكها ، والويل إن ترحّلتْ القضية السورية إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية ، فأية إدارة ستأتي لن تتهاون مع الروسي كما إدارة أوباما ، ولن يحلم لافروف بـِ كيري ثانٍ على رأس الدبلوماسية الأمريكية ليشربا الفودكا الروسية ويأكلا البيتزا الأمريكية !.

 وسوف تَستنزف الإدارة الجديدة روسيا في سورية حتى ترهقها وذلك بتقديم الدعم النوعي للمسلحين !. وهذا سبقَ وأكّدهُ مساعد أوباما لشؤون الشرق الأوسط ــ روبرت مالي ــ في مقابلةٍ مع صحيفة ــ فورن بوليسي ــ حينما قال : (نقول بصراحة، سواء كان هناك اختلاف بين ما تقوله موسكو وما يجول في ذهنها، أو إن كانت عاجزة عن إجبار النظام السوري على القيام بما يجب ، فنحن لا نخسر شيئاً، وسنواصل تقديم الدعم للمعارضة السورية، ولن نسمح للنظام بأن ينتصر ... وتابَعَ : إن واشنطن تسعى إلى التعاون مع روسيا لتحقيق أهداف مشتركة، لكن في حال فشل هذا التعاون فنحن مستعدون لاتخاذ خطوات تؤدي إلى إطالة أمد النزاع .. )...

*كلام تشوركين لا يتّفقُ إطلاقا مع كلام وزير خارجيته الذي كان قد أكّدَ مرارا أنه لا حلا عسكريا في سورية وإنما سياسيا ، وهذا هو موقف رئيسهم فلاديمير بوتين أيضا والذي أكّد في يوم الجيش الروسي في 20 شباط من هذا العام : ( على سعي روسيا إلى حل الأزمة السورية بالطرق السياسية والدبلوماسية، مُضيفا : لقد سعينا دائما إلى حل أية مشاكل مثيرة للجدل بالوسائل السياسية والدبلوماسية فقط، وساهمنا غير مرة في إعادة الاستقرار إلى دول مختلفة، وساعدنا في إطفاء الأزمات الحادة، وسنسعى إلى ذلك في هذه الحالة أيضا )..

  *وحتى تشوركين ذاته ، هو من انزعج سابقا من تصريحات المسئولين السوريين التي راهنتْ على الحل العسكري وقال في مقابلته مع صحيفة كوميرسانت وراديو كوميرسانت في 18 شباط الماضي : ( التصريحات الأخيرة للسلطات السورية لا تنسجم مع الجهود الدبلوماسية لروسيا ....وإذا ما حذت السلطات السورية حذو روسيا .... فسيكون لديها الفرصة للخروج من الأزمة بكرامة، لكن إذا ما ابتعدت عن هذا الطريق على نحوٍ ما فسيكون الوضع صعبا للغاية وبالنسبة لهم أيضا ( ...

  ** وحتى الرئيس الإيراني حسن روحاني أكّدَ في كلمته أمام الجمعية العامة في 25/أيلول الجاري أنه :( لا يمكن حل الأزمة السورية عسكرياً، مضيفاً أن الحل ينجم فقط عبر صناديق الاقتراع واختيار الشعب السوري).. أي عبر الخيار الديمقراطي والتعددي !.

  ** فماذا استجدَّ حتى يقول السيد تشوركين أن إحلال السلام في سورية بات مهمة شبه مستحيلة ؟. أعتقد لم يستجدُّ شيئا سوى أن روسيا لم تحصل حتى اليوم على ما تطمح له من الغرب في مسألة القرم وأوكرانيا وجورجيا والعقوبات الاقتصادية ، ومسألة الدرع الصاروخي وتمدُّد الأطلسي شرقا !. ولذا لا مصلحة لروسيا في منحِ الغرب أية عطاءات ما لمْ تقبض الثمن في تلك القضايا المُشارُ إليها آنفا !.. نعم إنها مسألة مقايضات ومحاصصات ، فسورية اليوم كما الفريسة المطروحةُ أرضا بين أنياب الذئاب وكلٍّ ينهش بها من طرفهِ ... وحتى اللواء رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الأعلى السيد خامئني ، صرّح في 24 أيلول 2016 ، أن إيران : ( تتخوّف من أن لا تُراعي أية صفقة في سورية حصّة إيران .. ونرفض أن تكون الحصة الإيرانية أقل من حصّة الأمريكان في سوريا .. وتابعَ قائلا : يجب أن ينتبه الدبلوماسيون الإيرانيون من أنْ لا يتمّ تهميش وتجاهُل حصّة إيران في سورية من قبل الجماعات الدولية الفاعلة في الملف السوري ..) .. إذا المسألة مسألة محاصصات وكلٍّ ، كما أشرتُ ، يسعى لنهشِ أكثر ما يستطيع من جسد الفريسة السورية .. وسبقَ أن صرّح الإيراني والروسي أن كلٍّ منهم يدافع في سورية عن مصالح بلاده ... أي لغة المصالح هي الأساس والفيصل وليست لغة القيم والمبادئ ، وكلٍّ يراوغ حتى يضمن أكبر مقدارٍ من مصالحهِ ،، وليس من أحدٍ مُهتمٍّ بسورية وشعب سورية ومآسي سورية !.. سورية وقعَتْ ، والمثل الشعبي يقول : حينما تقعُ البقرة يكثر القصّابين ، وهذا هو حال سورية الجريحة اليوم !.. القصابين كُثُرٌ وكل يشحذ سكاكينه !.

  *كل ما حصل بخصوص سورية في الأسبوع الأول من افتتاح دورة الجمعية العامة الـ 71 من اجتماعات وملاسنات واتهامات يشير إلى أن الصراع العسكري سوف يتأجج وأن القوى الغربية والإقليمية الداعمة للمعارضة قد تقوم بتزويدها بأسلحة نوعية وثقيلة ، وهذا ما أكّدهُ أحد قيادات المجموعات المسلحة يوم السبت 24/ أيلول الجاري حينما نقلتْ وكالة رويترز قولهُ : ( إنه من المتوقع أن تحصل المعارضة على أنواع جديدة من الأسلحة الثقيلة من الداعمين الأجانب ردّا على انهيار وقف إطلاق النار ..)..

  **إذا لا شيئا يبعثُ للأمل ، في وسط هذه الصراعات المتعددة الأطراف ، وفي ظلِّ عناد الأطراف السورية ذاتها ، وأعان الله شعب سورية على مأساتهم هذه التي لا يعرف إلا الله نهاية لها !.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز