احمد الادريسي
elmouaden@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
ضوابط التكفير. الحكم بالظاهر. دراسة نقدية لظاهرة التكفير عند السلفية الوهابية 42
الفصل الثاني: ضوابط التكفير عند السلفية الوهابية بين المدعى والواقع وأهم الضوابط التي سندرسها هنا هي:
 • الضابط الأول: الحكم بالظاهر • الضابط الثاني: عدم التكفير بكل ذنب • الضابط الثالث: تكفير المعين • الضابط الرابع: إقامة الحجة "الملاحدة الذين يسبون ديننا جهارا نهارا في الجرائد والمجلات، في الجامعات، في المحاضارت؛ الذين يستهزئون بأصول الدين وقواعده وكلياته، هؤلاء لا نحتاج فيهم إلى ضوابط، هؤلا كفار على الفور، كفار ينبغي على كل مسلم أن يكفرهم تكفيرا ولا كرامة، ولا تقل ما ذا نجني من وراء تكفيرهم، فإننا والله نجني ما لا أول له ولا آخر من الفضل ومن الخير... " محمد الفيزازي السلفي المغربي
 أقول: إذا كان الله تعالى يراهم ويسمعهم وتركهم، وكل بضوابط، فمن هذا المتألي على الله الذي لا يحتاج إلى ضوابط؟ الضابط الأول: الحكم بالظاهر وأدلة ذلك يقول د. الوهيبي في (النواقض): "هذه من المسائل العظيمة في مذهب 'أهل السنة' في الحكم على الناس، فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوي لا يملكون عليها بينات، وهذه من رحمة الله وتيسيره على عباده ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون، وكل ما سبق المقصود به الحكم الدنيوي على الشخص بالإسلام أو الكفر، أما الحكم على الحقيقة فلا سبيل إليه". وهذا منه زخرف من القول لا ينال من زينته الفعل، بل هو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد التكفير وسيف الوهابي عنده فأذاقه حتفه. وبعد فمع الغض عن سفسطة سبك هذا الكلام بنظم ما ينتسب إليهم في قوله (فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام ...) مع ما يختص به الله تعالى في قوله ( وهذه من رحمة الله وتيسيره على عباده ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون) في سلك واحد حتى لكأنهم اتحدوا مع الله تعالى أو أنه حل فيهم، فإنهم ما يكفرون واقعا إلا على الظنون والأوهام، ويكلفون بما لا يطاق، ويجزمون بالحقيقة فيما لا يعلمه إلا الله تعالى. فأما الأول فلتكفيرهم بمسائل أقل ما يقال عنها أنها اجتهادية خلافية وهم يسمونها بينات، إن لم نعتبر السلفية الوهابية فيها ضالة مضلة، كمسائل التوسل والاستغاثة والشفاعة والتبرك والزيارة والاحتفال بالمولد النبوي إلخ؛
وأما الثاني فإنهم يكفرون ويضللون ويبدعون ما يعتقد المسلم أنه الحق من المسائل المذكورة أو غيرها، وهم بذلك يريدون الحيلولة بين المسلمين وما وقر في قلوبهم ويطالبونهم بقبول ضلالهم بعد تسميته حجة وسيأتي أنهم لا يشترطون فهمها وكل ذلك تحميل بما لا يطاق ولا يستطاع؛ وأما ثالثا فلزعمهم أن كفر الظاهر دليل على كفر الباطن حقيقة وتقدم قولنا أنه شرك بالله العظيم فكيف يقول هنا أنه لا سبيل إليه؟ وسيأتي في بحث موانع التكفير بعض تفاصيل هذا الشطط من هذه النحلة الخارجية. ومما تستند إليه السلفية الوهابية في تقريرها لأصل الحكم بالظاهر: 1- قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا}( ) قال محمد بن عبد الوهاب: "فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل" قلت: وهذا افتراء على الله تعالى واستدراك عليه، فإنا لا نجد في كتاب الله أنه إذا تبين بعد ذلك مخالفة الإسلام لزم القتل. ثم يقول شيخ الوهابية: "و إن من أظهر التوحيد و الإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك" ( ). وهو يقصد طبعا التوحيد والإسلام حسب المعتقد السلفي الوهابي وبذلك يستبيح دماء المسلمين وقد طبق هو وأتباعه فتواه هذه وما زالوا يطبقون. 2- قوله ( ): " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" وفي مقام بيان دلالة الحديث تستفيد السلفية الوهابية من شرح عموم "أهل السنة" له، فينقلون مثلا إلى جانب من هو على مذهبهم الفقهي كابن رجب فيما يخص قوله ( ): ( وحسابهم على الله تعالى)، وهو: "وأما في الآخرة فحسابه على الله عز وجل، فإن كان صادقاً أدخله الله بذلك الجنة، و إن كان كاذباً فإنه من جملة المنافقين في الدرك الأسفل من النار" تعليق علماء السنة الآخرين كالحافظ ابن حجر في (الفتح) حيث قال: "أي أمر سرائرهم.. وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر". فلا تظن أنها تتفق معهم بعد ظهور تكفيرهم وتضليلهم للصوفية والشيعة وأتباع المذاهب الفقهية ولكل من يخالفهم في نظرتهم العقائدية. 3- قصة الصحابي أسامة بن زيد المشهورة الذي قال: " بعثنا رسول الله ( ) في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي ( ) فقال رسول الله ( ): أقال لا إله إلا الله وقتلته قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" .

 ولا تحسب أن السلفية الوهابية توافق ما ذهب إليه النووي من معنى الحديث، حيث قال: "وقوله ( ) أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ الفاعل في قوله أقالها هو القلب، ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان، وقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر، هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب، يعني وأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب ولا تطلب غيره" ، و حيث قال أيضاً تعليقا على قوله ( ): "أفلا شققت عن قلبه؟" "وفيه دليل على القاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام فيها بالظاهر والله يتولى السرائر" ( )، لأن السلفيين الوهابيين يقتلون من يقول لاإله إلا الله محمد رسول الله ويصلي ويزكي ويصوم ويحج إلخ بعد نسبة الشرك والكفر إليه فيما يحسبونه هم شركا وكفرا، وبذلك ينسفون هذا الضابط من كل محتوى. فانظر كيف أن ذلك الكافر المحارب لم يوافق رسول الله(ص) على قتله بعدما قال لاإله إلا الله ثم هم يقتلون من وقرت لا إله إلا الله في قلبه ويرددها صباح مساء. وهب أن من يكفرهم السلفيون من المسلمين الذين يقولون: ( يا بدوي) أو (يا حسين) فهل يقتلونهم بعد أن يحدث منهم هذا القول بعد قولهم لا إله إلا الله أو بعده؟ فإن كان قبله فما الفرق بين هؤلاء المسلمين وذلك الكافر؟ وإن كان بعده فلم لا يحمل على أحد موانع التكفير الآتية من جهل أو تأويل إلخ بعد سبق إسلامهم وإيمانهم؟ وحديث جارية معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله ( ):" أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها فأتيته بها فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة" . قال ابن تيمية في تعليقه على هذا الحديث: " فإن الإيمان الذي علقت به أحكام الدنيا، هو الإيمان الظاهر وهو الإسلام، فالمسمى واحد في الأحكام الظاهرة، ولهذا لما ذكر الأثرم لأحمد احتجاج المرجئة بقول النبي ( ): " أعتقها فإنها مؤمنة" أجابه بأن المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمنة، لم يرد أنها مؤمنة عند الله تستحق دخول الجنة بلا نار إذا لقيته بمجرد هذا الإقرار" ، " لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة " . قلت: أما أولا: فعجيب أن يفرق ابن تيمية بين الإيمان الظاهر والإيمان في الباطن وهو لم يقبل التفريق بين الكفر في الظاهر والكفر في الباطن، فقد تقدم قوله: "… فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر، ليس هو كفراً في الباطن، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به فإذا أقيمت عليهم حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطناً وظاهراً، قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن و أن الإيمان يستلزم عدم ذلك.. " ثم رد ابن تيمية على ذلك من وجوه فقال: "… أما الأول: فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعاً بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطناً وظاهراً، و أن من قال: إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمناً بالله وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولاً معلوم الفساد بالضرورة من الدين..." فإذا كان لا يفرق بين الظاهر والباطن في الكفر فلم يفرق بينهما في الإيمان؟ وأما ثانيا: فكيف يحكم إمامه ابن حنبل أن الجارية مؤمنة في الدنيا فقط وأنها لا تستحق الجنة بلا نار إذا لقيت الله تعالى بهذا الإقرار مع أن الشاهد على إيمانها هو الصادق المعصوم (ص)؟ وأين الأخذ الظاهر الذي تلتزم به هذه المدرسة حتى صارت هنا فجأة من المؤولين؟

وعلى أي حال فقد تقدم أن من جاء بما يدل على إسلامه حكم على إيمانه في الباطن تعبدا حتى يظهر خلاف ذلك. وهذه الجارية أقرت بالتوحيد والرسالة على قدر عقلها وأقرها الرسول (ص) على ذلك فماذا نقصها؟ نعم إن الجزاء الأخروي هو على الإيمان القلبي ولا طريق إلى نفيه عن هذه الجارية المؤمنة، فكان يجب أن يؤخذ هذا الحديث علامة على إيمانها لا على إسلامها فقط.

غير أن ابن تيمية راح يشرق ويغرب ويضرب لنا مثلا بالمنافقين ليوضح الأمر، قال عنهم: "فهم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون، ويحجون ويغزون والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم.. ولم يحكم النبي –( )– في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر، لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك، بل لما مات عبد الله بن أبي سلول وهو من أشهر الناس بالنفاق ورثه ابنه عبد الله وهو من خيار المؤمنين، وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون، و إذا مات لأحدهم وارث ورثوه مع المسلمين.. لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة، لا على المحبة التي في القلوب، فإنه لو علق بذلك لم تمكن معرفته، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمظنتها، وهو ما أظهروه من موالاة المؤمنين.. وكذلك كانوا في الحقوق والحدود كسائر المسلمين" . قلت: أفيسمي الله تعالى المنافقين كافرين ثم يسميهم ابن تيمية مؤمنين حتى لو أضافه إلى الظاهر؟ يقول تعالى: { إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } التوبة: 84، وقابل كفرهم بالإسلام لا بالإيمان حتى وهو الظاهر الذي عليه الناس، قال تعالى: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ } التوبة: 74، وكذبهم في شهادتهم بالرسالة، قال عز وجل: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} المنافقون: 1، بينما صدق رسول الله (ص) الجارية وأقر إيمانها، فما عدا مما بدا؟ وما بال هذا الدفاع المستميت عن المنافقين وذكر صلاتهم وصيامهم وحجهم وجهادهم والسكوت عن كلمة الكفر التي قالوها، وخيانتهم لله ورسوله، وتكذيب الله تعالى شهادتهم بالرسالة، ورجوعهم من المعركة لينهزم الرسول(ص)، وهمهم بقتل النبي(ص) في تبوك إلخ؟ أفيبقون بعد كل هذا مؤمنين في الظاهر مع أن ابن تيمية يرى أن الإيمان يكون بالباطن والظاهر معا بل حتى بالأعمال، وهاهي أعمالهم وأقوالهم كفرية بشهادة القرآن فأين إيمانهم؟ وأين الحكم بالظاهر؟ وأين نواقض الشهادة؟ نعم إن النبي(ص) لم يقتل المنافقين رغم كفرهم وعاملهم كسائر المسلمين، وفي هذا بلاغ للعالمين أن الكافر لا يقتل لكفره لو كانوا يفهمون، وإلا فقد قامت البينة عليهم من الله تعالى أنهم كافرين فلم يقتلهم النبي(ص)؟ وعليه فإن حديث الجارية ظاهر في قبول ظاهر المؤمن ولا شأن له بالموقف من المنافقين لأن ظاهرهم فيه من الكفر أكثر مما يوهم الإيمان ومع ذلك عصم النبي(ص) دماءهم فأنى يذهب من يقتل الموحدين لأنهم مخالفين؟!

 ومع هذا الموقف من المنافقين وقبول توبة الكفار الأصليين مهما فعلوا وادعاء الحكم بالظاهر، فإن هذه النحلة السلفية الوهابية تنسف ما شيدت وتتنكر له حتى نظريا، وهاهي تذهب تبعا لابن تيمية وابن القيم في مسألة قبول توبة الزنديق، وقد فسروه بالمنافق الذي ظهر نفاقه ، مذهبا يخالف بظاهره أكثر علماء 'السنة' كالشافعي والبغوي والنووي وهو مفاد إحدى الروايتين عن أحمد، بل حكاه الخطابي عن أكثر العلماء، وتتمسك بما ينسب إلى مالك و أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه، وهو عدم قبول توبته .

 وقد أرجع القرني سبب هذا الخلاف محاولا التخفيف من حدته إلى الخلاف حول تحقيق مناط الحكم، قال: إن "من تأمل أقوال العلماء في هذه المسألة وجد أنه لا خلاف بينهم في مناط الحكم وهو اعتبار الظاهر في الحكم على الناس، وإنما اختلفوا في تحقيق ذلك المناط، فيما يتعلق بالزنديق فمنهم من يرى ظاهره الإسلام لتظاهره بذلك ومنهم من يرى أن ظاهره خداع المسلمين لا الرجوع إلى الإسلام، ولهذا لم يجزم من قال بقتله أنه لابد أن يكون كافراً في الباطن" . أقول: إن تحقيق المناط هنا يكون بقبول ظاهر من أظهر الإسلام حتى لو كان عن ردة وقد قبل النبي (ص) توبة المرتد ابن أبي سرح بالنظر إلى نهاية الموقف، كما رواه سعد بن أبي وقاص قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، اخْتَبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى. فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ( أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلُهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ) . فسعد هذا ارتد عن الإسلام كما روى ذلك ابن إسحاق في " السير والمغازي " عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم : إنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان قد أسلم ، فكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، فرجع مشركا ، ولحق بمكة ، فكان يقول لهم : إني لأصرفه كيف شئت ، إنه ليأمرني أن أكتب له الشيء فأقول له: أو كذا أو كذا . فيقول : نعم . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( عليم حليم ) فيقول له : أو أكتب : ( عزيز حكيم ) فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلاهما سواء " . ولا يهم هنا لم كان يستحق هذا القتل قبل توبته وهل كان ذلك لمجرد كفره أم للحوقه بالكفار المحاربين، والمهم أنه ارتد وأن النبي(ص) قبل توبته في النهاية كما يحلو للسلفية وغيرهم التأكيد عليه حتى أكثروا من الاستدلال على توبته بعد إقرارهم ردته . وحتى لو تمسك بأن النبي(ص) كان له أن يقتله كما ذهب ابن تيمية وإن جاء تائبا من كفره بالنظر إلى فريته وسبه، فقد قال: "لأن قتله لو كان حراما لم يقل النبي عليه الصلاة و السلام ما قال و لا قال للرجل : [ هلا وفيت نذرك بقتله ] " ،

 وقال أيضا: " علم أنه كان له أن يعاقب من كان يؤذيه و يسبه و إن أسلم و هاجر و أن لا يقبل منه الإسلام و التوبة ما يقبل من الكفر الذي لم يكن يؤذيه و في هذا دلالة على أن السب وحده موجب للعقوبة "، وفيه إقرار ابن تيمية بقبول توبة المرتد مجردا عن أذاه إذا جاء تائبا، بل نقل له ما يشبه الإجماع في قوله: " لا خلاف بين المسلمين علمناه أن الكافر إذا جاء تائبا مريدا للإسلام ، مظهرا لذلك ، لم يجز قتله لذلك . ولا فرق في ذلك بين الأصلي والمرتد إلا ما ذكرناه من الخلاف الشاذ في المرتد مع أن هذا الحديث يبطل ذلك الخلاف، بل لو جاء الكافر طالبا لأن يعرض عليه الإسلام ، ويقرأ عليه القرآن ، لوجب أمانه لذلك . قال الله تعالى : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) ، وقال تعالى في المشركين : ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ). " وعليه فمجرد إظهار التوبة من الكافر الأصلي أو المرتد ما لم يقترن كفره بأذى هو مناط قبولها لو سلمنا لابن تيمية الفصل بين قبول توبة من لم يصحب أذاه كفره ومن صحبه، وهو كفيل برفض رأي من حمل ظاهره على الخداع، فيكون تنطع مقابل النص الذي رفض فيه النبي(ص) قتل أسامة للكافر الحربي الذي نطق بكلمة التوحيد. وبه يظهر أن ادعاءغدم الخلاف في المناط وهو ظاهر التائب وتحقيق المناط لا علاقة له بالأصل الذي نقله د. الوهيبي وأقره وهو " أن الأصل يقتضي أخذه على ظاهره " ؛ ومنه يعلم تهافت رأي ابن تيمية ومن شايعه في عدم قبول توبة الزنديق ورده بنفسه على نفسه. على أن القرآن الكريم ذكر حالات ردة متكررة بتوسط توبات مقبولة ظاهرا، أضف إليه أنه لم يحكم في أي حالة من حالاتها بالقتل وإن أوكل الأمر إلى الله تعالى في الآخرة، من ذلك قوله عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا }النساء:137، وقوله سبحانه: { مَنْ كَفَرَ بِا للَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِا لْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِا لْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل: 106 وأما ابن القيم فقال منتصرا للتفريق: "والزنديق بالعكس "من الكافر الأصلي إذا تاب" فإنه كان مخفياً لكفره مستتراً به، فلم نؤاخذه بما في قلبه إذا لم يظهر عليه، فإذا ظهر على لسانه وآخذناه به فإذا رجع لم يرجع عن أمر كان مظهراً له غير خائف من إظهاره، وإنما رجع خوفاً من القتل" .

 قلت: مع أنه يكفي فيه ظاهر عموم القرآن والسنة، ويقويه ما نقل شيخه من عدم الاختلاف في التفريق كما تقدم. فإنه متهافت أيضا لأن المناط كما يتحقق في الكافر الأصلي يتحقق في المرتد، ولو كان الزنديق لا يؤاخذ بما ستره في قلبه، فإن الكافر لم يؤاخذ بظاهر كفره حيث قبل إسلامه، كما أنه لو أسلم خوفا من القتل قبلوا إسلامه فلم لا يقبل إسلام الزنديق إذا رجع خوفا؟ ثم قال ابن قيم المدرسة: " وههنا قاعدة يجب التنبيه عليها لعموم الحاجة إليها، وهي أن الشارع إنما قبل توبة الكافر الأصلي من كفره، بالإسلام لأنه ظاهر لا يعارضه ما هو أقوى منه، فيجب العمل به، لأنه مقتض لحقن الدم والمعارض منتف، فأما الزنديق فإنه قد أظهر ما يبيح دمه، فإظهاره بعد القدرة عليه التوبة و الإسلام لا يدل على زوال ذلك الكفر المبيح لدمه دلالة قطعية ولا ظنية، أما انتفاء القطع فظاهر، و أما انتفاء الظن فلأن الظاهر إنما يكون دليلاً صحيحاً إذا لم يثبت أن الباطن بخلافه، فإذا قام دليل على الباطن لم يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن خلافه..

 و إذا عرف هذا فهذا الزنديق قد قام الدليل على فساد عقيدته، وتكذيبه واستهانته بالدين، وقدحه فيه، فإظهاره الإقرار والتوبة بعد القدرة عليه ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا. وهذا القدر قد بطلت دلالته بما أظهره من الزندقة، فلا يجوز الاعتماد عليه لتضمنه إلغاء الدليل القوي وإعمال الضعيف الذي قد ظهر بطلان دلالته" . أقول: المعتقد مستبد، واستبداده من وجهين، فإن ما يعتقد به الإنسان قد يكون حقا أو باطلا؛ فأما الحق فواضح، وأما الباطل فيقربه مثال الجهل المركب والشبهة المستحكمة، وفي كلا الحالين يحسب المرء أنه على الحق. فإن كان الاعتقاد حقا فلا يمكن أن تستسلم الحقيقة للباطل، وإن كان باطلا والمعتقد يحسب أنه على حق، فإن هذا الحسبان قد يستبد به ويصور له الباطل حقا والحق باطلا في سبيل الحفاظ على باطله هذا إن لم يعمد إلى الحق فيرفضه والباطل فيقبله عن وعي واختيار. فيا سبحان الله كيف يساق الاستدلال المعوج ويطوع لخدمة المعتقد المسبق ولَمَّا يتم تحقيقه! فإن كان الشارع قد قبل توبة الكافر الأصلي لأن الإسلام ظاهر و لا يعارضه ما هو أقوى منه، ولأنه مقتض لحقن الدم والمعارض منتف، وأن الزنديق قد أظهر ما يبيح دمه؛ فكذلك الزنديق برجعته ظهر إسلامه فحقن دمه ولو تكرر منه ذلك وهو أقوى في كل مرة من كفره المتجدد، وقد مرت معنا آية النساء تسمي المرتد مؤمنا بعد كفره لا مسلما فقط مع أن الله تعالى لم يقر الأعراب على دعوى الإيمان رغم شهادتهم وأعمالهم. وأما قوله: إن إظهار الزنديق بعد القدرة عليه التوبة و الإسلام لا يدل على زوال ذلك الكفر المبيح لدمه دلالة قطعية ولا ظنية، أما انتفاء القطع فظاهر، و أما انتفاء الظن فلأن الظاهر إنما يكون دليلاً صحيحاً إذا لم يثبت أن الباطن بخلافه، فإذا قام دليل على الباطن لم يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن خلافه. وهذا الكلام أيضا منقوض بالكافر الأصلي لأنه يمكن أن يقال فيه بالمثل أي أن إسلامه بعد القدرة عليه وحتى من دونها لا يدل على زوال الكفر لا قطعا ولا ظنا، أما قطعا فواضح؛ وأما ظنا فلسبق مخالفة الباطن له باعتبار كفره القديم والمتأصل والذي قد يدوم سنين ويقتل بسببه ويهلك الحرث والنسل قبل إسلامه، فإن كان الظن بالزنديق سيئا ففي الكافر الأصلي أسوأ ومع ذلك قبلت توبته.

 وأما أن ردة الزنديق دليل على كفر باطنه، فإن ذلك وقت ظهور كفره وأما مع رجوعه فالظاهر يدل على إسلامه وهو يدخل تحت عموم قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} النساء: 94 وأما قوله: و إذا عرف فالزنديق قد قام الدليل على فساد عقيدته، وتكذيبه واستهانته بالدين، وقدحه فيه، فإظهاره الإقرار والتوبة بعد القدرة عليه ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا. وهذا القدر قد بطلت دلالته بما أظهره من الزندقة، فلا يجوز الاعتماد عليه لتضمنه إلغاء الدليل القوي وإعمال الضعيف الذي قد ظهر بطلان دلالته. وفيه: ليس هناك تعارض بين دليل قوي وآخر ضعيف، بل لا يوجد تمة إلا دليل واحد، وهو أن الزنديق تاب بظاهره ولو تجدد ذلك منه، فإن كل مرة حسابها منفصل، لأن إيمانه يجب ما قبله. وهو بكفره حيث يبطل إسلامه لا يكون أسوأ من الكافر الأصلي الذي يعيش ذلك الإبطال ولا يفارقه لحظة ما، بل هو يؤول بذلك إلى ما عليه الكافر، فهذا هو الأصل والزندقة رجوع إليه.

 وحيث تاب الزنديق لم يكن في البين إلا دليل إسلامه، فلا يوجد دليل آخر قوي أو ضعف حتى يقارن به، اللهم إلا ادعاء أن التوبة بعد الردة غير ممكنة شرعا أو عقلا، وهو باطل، أما عقلا فالعقل لا يحيل أن يتجدد الخطأ على الإنسان؛ وأما شرعا فقد تقدم أن الله تعالى سمى الكافر مؤمنا في قوله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا } النساء: 137 وخلاصة هذا الكلام أن السلفية الوهابية قد نقضت غزلها المفهومي -مع الغض الآن عن المصداقي- من بعد وهم قوة أنكاثا، فبعد عرضهم الأدلة السابقة وغيرها في مصنفاتهم عن ضوابط التكفير، ونقل تعليقات علماء عموم 'أهل السنة' وموافقتهم عليها ظاهرا للتسويق لمذهبهم والإيحاء بأنه مذهب الغالبية السنية، بخصوص ما يتعلق هنا بوجوب الوقوف على الظاهر دون التنقيب عن الباطن؛ إذا هي ترفض ظاهر الزنديق التائب وتتشبت بباطنه الكافر مقيمة عليها تأويلات فاسدة بل تسويلات كاسدة من وحي الأحكام والمعتقدات المسبقة، فضحت في سبيل ذلك بمذهبها الآمر بالأخذ بظواهر النصوص. فكانت بذلك -لو نظرنا إلى حيثية رفض التوبة مطلقا بعد القدرة- على مذهب أسامة بن زيد قبل توبته، لا على سنة رسول الله ( ) الرحيم، الذي طابق بفعله القرآن الكريم، فتغاضى عمن سموا فيه كافرين من المنافقين، وقبل ظاهرهم مع المسلمين. على أن السلفيين لم يقبلوا بظاهر المؤمنين الموحدين ممن خالفهم من الصوفية والأشاعرة والمعتزلة والشيعة وغيرهم، وهم على الإيمان الكامل ربما على حد اصطلاح الوهابية لا الأصلي فقط، بل عدوا ذلك صفرا؛ ناسبين توسلهم واستغاثتهم وما إليها شركا مخرجا من الملة، فنسفوا بهذا ضابط الأخذ بالظاهر في يم التكفير والتقتيل نسفا. وبعد هذا يسهل فهم موقفهم الاستئصالي للعلمانيين، والملحدين، وسائر من يعدونهم كافرين أصليين؛ فإن خير معبر عن هذا المذهب الدموي يضرب كل ضوابط وموانع التكفير عرض الحائط، ويلهج بالتكفير والقتل والذبح الفوري، قال محمد الفيزازي يوم كان صريحا قبلما يبتلى بالسجن ويبدل جلده ما معناه: "الملاحدة الذين يسبون ديننا جهارا نهارا في الجرائد والمجلات، في الجامعات، في المحاضارت؛ الذين يستهزئون بأصول الدين وقواعده وكلياته، هؤلاء لا نحتاج فيهم إلى ضوابط، هؤلا كفار على الفور، كفار ينبغي على كل مسلم أن يكفرهم تكفيرا ولا كرامة، ولا تقل ما ذا نجني من وراء تكفيرهم، فإننا والله نجني ما لا أول له ولا آخر من الفضل ومن الخير... "

 الهوامش: 1. انظر ذلك في هذا الشريط على اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=dVDbX3oy4tw 2. نواقض الإيمان الاعتقادية. ص: 129 مصدر سابق. 3. سورة النساء، آية : 94. 4. كشف الشبهات 49. 5. رواه البخاري كتاب الإيمان، {فإن تابوا وأقاموا الصلاة .. الآية { (الفتح) 1/75، ومسلم كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله) (شرح النووي) 1/210. عن النواقض. 6. جامع العلوم والحكم 83. عن النواقض. 7. رواه مسلم، واللفظ له كتاب الإيمان، "باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله " (مسلم بشرح النووي 2/99)، والبخاري، كتاب الديات "باب قول الله تعالى : {ومن أحياها ..الآية) (الفتح 7/517، 12/191)، وانظر أحاديث شبيهة، مسلم بشرح النووي 2/98-101، "كتاب المغازي" باب بعث النبي – صلى الله عليه وسلم- أسامة . عن النواقض. 8. مسلم بشرح النووي 2/104. 9. نفسه 2/107. 10. رواه مسلم كتاب المساجد، "باب تحريم الكلام في الصلاة" رقم 537. 11. الإيمان 398، وانظر 201، 202، 243. 12. نفسه 197. 13. النواقض. ص: 126 14. الإيمان لابن تيمية 198. 15. الإيمان 203، جامع العلوم والحكم 83. عن النواقض. هامش ص: 132 16. انظر جامع العلوم والحكم 83، شرح السنة 1/69، أعلام الموقعين 3/144، وانظر أقوالاً أخرى مسلم بشرح النووي 1/207، والمغني 8/126- 128. عن النواقض. ص: 132 17. رسالة ضوابط التكفير، عبد الله القرني 277، قال ابن قدامة (وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا .. و أما قبول الله تعالى لها في الباطن وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهراً أم باطناً فلا خلاف فيه) المغني 8/128. 18. رواه أبو داود (4359) بإسناد صحيح ، وصححه ابن تيمية في " الصارم المسلول " (2/219) ، وابن الملقن في " البدر المنير " (7/450) ، وابن حجر في " التلخيص الحبير " (3/1136) ، والألباني في " السلسلة الصحيحة " (4/ 301) 19. عن " الصارم المسلول " (ص/111) . 20. انظر مثلا: https://islamqa.info/ar/217153 21. الصارم المسلول على شاتم الرسول. ابن تيمية. ط1. 1/414 http://islamport.com/w/tym/Web/3211/255.htm 22. نفسه. 23. النواقض. ص: 132 24. أعلام الموقعين 3/142، وانظر الإيمان لابن تيمية 203. 25. ذكر الوهيبي بدلها ( الاعتداء عليه) وهو خطأ. 26. أعلام الموقعين 3/107 , http://library.islamweb.net/. 27. انظر ذلك في هذا الشريط على اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=dVDbX3oy4tw






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز