د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الذي لا يقدم شيئا جميلا للحياة لا يفهمها ولا يستحقها

* لا يوجد من هو كامل ولا أخطاء له ، ولا أحد يستطيع الوصول إلى الكمال مهما عمل ، وليس فينا من ينشده أو يدّعيه إلا الحمقى والأغبياء لأنّه لله وحده وليس لأحد سواه . ألله خلقنا ... ناقصين وجبابرة وخطّائين ... ونحن كبشر حياتنا صعبة ولا تمضي سهلة على أحد . كلنا نعاني ونتألم ونفرح ، وغالبا لا نعرف ما الذي يعاني ويتألم منه الآخرون .

  * لكل واحد منا مشاكله وهمومه التي تشغله ، وقد يعجز عن حل الكثير منها . فلا تقلّل من شأنك أو شأن غيرك ، لأننا جميعا مشغولون بمعارك الحياة ، وكل واحد منا يقود حربه أو حروبه الخاصة معها ، ويريد أن ينتصر في معركته أو معاركه عليها . ولهذا يمكننا القول إن الحياة المثمرة المميّزة تلزمنا أن لا ننتظر عواصفها حتى تمرّ بسلام ، ... بل إن علينا أن نتعلم أن نرقص في ظل العواصف والصقيع وتحت المطر ... ونتحدى وننتصر .

* يقول المتنبي ... لولا المشقة ساد الناس كلّهم / الجود يفقر والاقدام قتّال ... نعم الانتصار على مشاكل الحياة وصعوباتها يتطلب إقداما ، وتحدّيا ، ورفضا للواقع ، وعنادا ، ومعاناة ، وكفاحا لخلق واقع أفضل يغير حياة المتحدي ، ويسهم في خلق واقع أكثر جمالا وإنسانية يستفيد منه الناس جميعا .

* يقول الشهيد غسان كنفاني رحمه الله " حياتي جميعها كانت سلسلة من الرفض ولذلك استطعت أن أعيش ." ... إنني أعتقد أن أجمل متع الحياة وأعظم أحاسيس الانسان تكمن في رفض الواقع وتحديه والأنتصار عليه ... الرافضون للواقع والمتمردون على تخلفه وظلمه للانسان ، هم ملح الأرض ، وهم المثقفون الحقيقيون الذين لا يرضون بالأفكار السائدة المتداولة ، ويحررون عقولهم ، ويطلقون لها العنان لتفكّر، وتقدّم إجازات وأفكار جديدة تخدم الناس وتساهم في تقدم المجتمع ككل .

* كل إنسان يمكنه أن يقدم شيئا جميلا للحياة ويشارك في بناء قيمها الجماليّة والأخلاقيّة . الأب الذي يكافح لتوفير حياة كريمة لأسرته ، والتاجر الأمين ، والمهني المخلص في عمله ، ورجل الدين الصادق الذي يقول الحق ويدافع عنه ، ورجل العلم الذي يقدم علوما وأفكارا تساهم في زيادة معرفة الناس ، والعامل والموظف الذي يقوم بعمله بإتقان إلخ . كل هؤلاء يقدمون أشياء جميلة للحياة ، ويساهمون في تطوير مجتمعاتهم كل حسب إمكانياته .

* العمل إذا هو أساس الحضارة والقاعدة التي يبنى عليها النجاح أو الفشل . الانسان المثابر الناجح ... يصنع قيمته ومكانته الاجتماعية من خلال عمله وإنجازاته ... ، والعاطل عن العمل والفاشل لا قيمة له في المجتمع الذي يعيش فيه ، ويعيش على أوهام وخرافات الماضي ويصدّع رؤوس الناس بالقول ... كان أجدادي الأولين من أطيب الناس وأكثرهم نجاحا و.. و...، وينسى أن أجداده الذين نجحوا مع إحترامنا لهم ماتوا ، ولم يعد لهم وجود ، وإن لا علاقة لهم به وبفشله ، وإن العالم تغير وتجاوز مرحلتهم التاريخية ، وإن صاحبنا يعيش على سراب خادع لا قيمة له ، ولا فائدة منه في تغيير حياته ، وفي بناء مجتمعات حديثة متطورة .

* كثير من الفاشلين في مجتمعنا العربي يتصورون أنهم يستطيعون الحصول على مكانة مرموقة بين الناس عن طريق النفاق والخداع . فمنهم من يسمّي نفسه شيخا ، أو باشا ، أوعمدة ، أو بيك الخ . ، أو يشتري شهادة جامعية ... مزوّرة ويحمل لقب دكتور، أو مهندس ، أو محامي ... ومنهم من يضع على رأسه طربوشا ، أو عمامة ، ويطلق لحيته ، ظنا منه أن اللحية ، أو اللقب ، أو الطربوش سيحسّن مكانته الاجتماعية ، ويرفع شأنه ، ويرضي نفسه المريضة ، ويلزم الآخرين على الأهتمام به . قد تنفع هذه التفاهات في خداع البسطاء والجهلة من الناس ، ولكنها لا تثمر ولا تدوم لتفاهتها وضحالة تفكير أصحابها .

* أما الانسان الناجح صانع الحياة والمستقبل الذي يساهم في إثراء الوجود ، فإنّه لا يحتاج أن يقرن إسمه .. بلقب .. ، أو أن يضع طربوشا فوق رأسه ، لأنه يعتقد أن الألقاب واغطية الرؤوس ليست سوى ... أوسمة للحمقى ... ، أما الانسان الكبير بعلمه وثقافته فإنه لا يحتاج ... لغير إسمه ... ، إنه عصامي يعتقد أنه يجب عليه أن يدخل إلى العالم برأس حر وعقل منفتح ويتعلّم من الآخرين . ولهذا فإنه لا يفكر في اللقب الزائف ، أو غطاء الرأس الخادع ، بل يفكر في الاشياء العقلية الهامة التي ... أعجبته ، وأقنعته بصدقها وأهميتها ، وسمح لها بدخول رأسه والبقاء فيه ... ليستخدمها في تغيير حياته ، وفي إضافة مسحة جمالية وأخلاقية للحياة ككل .

* الذين يستحقون الحياة هم صناعها الذين يقدّمون أشياء جميلة وجديدة لها ، ويسهمون في جعلهما أفضل مما كانت ، بعلمهم ، ومعرفتهم ، وتواضعهم ، وخدمة أسرهم ومجتمعاتهم . هؤلاء هم بناة الحاضر والمستقبل ، وأبناء البشرية الأبرار الذين كرّسوا جهودهم للحقّ ، والخير ، والجمال وغيّروا العالم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز